الجمعة، سبتمبر 09، 2011

ماذا يريد العسكر من بلادي - 2

استكمالا لما بدأت الحديث عنه في المقال السابق

-8-
6 أبريل
صربيا . . أم غيرها ؟

لم يكن كلام اللواء حسن الرويني حول عمالة 6 أبريل للخارج وأنهم تدربوا في صربيا وغير ذلك ، لم يكن هذا الكلام محض هراء ، وإنما كان كلاما محسوبا بدقة ، تماما ككل تصرفات وقرارات وتصريحات المجلس العسكري .

لقد كان اتهام 6 أبريل تحديدا تحقيقا لأكثر من هدف .

الهدف الأول : تكريس الانقسام الموجود حاليا داخل الحركة من خلال ضرب أحد الجناحين دون الآخر وهو ما يعني أن الآخر متواطئ مع العسكر .

الهدف الثاني : باللونة اختبار لكل القوى السياسية لمعرفة رد فعلها على اتهام إحدى الحركات الشبابية التي شاركت في الثورة بالعمالة للخارج .

الهدف الثالث : الانتقال من مرحلة التفريق بين القوى السياسية بعضها البعض إلى مرحلة التفريق بين كل القوى السياسية وبين الكتلة الشعبية الصامتة التي لا تتحرك إلا مرة واحدة كل 30 عام .

بعض هذه الأهداف تحقق بالفعل وإن لم يكن بشكل كامل ، وبعضها لم يتحقق حتى الآن ، لكن لا يمكن -في رأيي- تفسير الحدث بعيدا عن إطار المحاولات الدائمة للمجلس العسكري لتكريس الانقسام بين القوى السياسية والشعبية .

- - - - - - - -
-9-
العباسية

يوم الجمعة 22 يوليو امتلئت العباسية بكل الإشاعات الت يمكن تخليها بداية من : معتصمي التحرير قادمين لمهاجمة وزارة الدفاع ويجب علينا كشعب أن نحمي الجيش الذي يحمينا ، مرورا بـ : بلطجية التحرير قادمين لتكسير منازل أهالي العباسية المحيطين بوزارة الدفاع ، لذلك لابد من الاستعانة ببلطجية الشرابية للرد عليهم ، وليس انتهاءا بـ : معتصمي التحرير قرروا نقل جزء من الاعتصام إلى ميدان العباسية ليوقفوا حال أهالي العباسية كما وقفوا حال أهالي عابدين وباب اللوق ووسط البلد .

لذلك كان من الطبيعي حينمنا يأتي يوم السبت أن تكون الصورة كما شاهدناها ونعرفها جميعا ونحن في غنى عن ذكر تفاصيلها .

في موضوع العباسية هناك عدد من الملاحظات :
- استخدام الإشاعات ليس لتخويف الناس وإنما تحريضا مباشرا ضد الثورة والثوار .

- استخدام فكرة التمويل من الخارج وهي فكرة لا تحتاج إلى تدقيق كبير عند عامة الناس ، وفي نفس الوقت تقتل أي تعاطف ربما يحدث ممن يشاهد الضرب في المتظاهرين .

- من كانوا في ميدان التحرير نفسه في ذلك اليوم يعلمون جيدا أن هذه المظاهرة لم تخرج من الميدان بطريقة طبيعية وإنما كان هناك من يحرض بقوة على خروجها رغم أنها مسبوقة بمظاهرة سابقة ليلة الجمعة ورغم أن القوى السياسية المعتصمة في الميدان قد اتفقت على التظاهر أمام مقر المجلس العسكري الاثنين وليس السبت .

- في هذا الحدث بالذات تم تكريس الانقسام بقوة وربما أكثر مما تمناه المجلس حين قام بالتخطيط لهذه الأحداث .

فقد انقسم الجميع

انقسم السياسيون بين مؤيد للمظاهرة ومعارض لها .

وانقسم المؤيدون للمظاهرة بين مؤيد لمطالبها ومعارض لها .

وانقسم الجميع حول الشعارات التي هتفت ضد المشير ، تماما كما انقسموا قبل الثورة حول شعار : يسقط يسقط حسني مبارك.

ثم انقسموا بين مؤيد للمجلس العسكري يغمض عينه عن أخطائه ، وبين معارض له لا يقبل بأقل من رحيله واستبداله بمجلس رئاسي مدني .

وإلى جانب كل ذلك ، فإن الانقسام الحقيقي والأخطر هو أن كل هذه القوى قد ابتعدت كثيرا عن الشعب الذي لم يجد بجواره غير مجلس العسكر . . حامي حمى البلاد والعباد .

- - - - - - - - - - -

-10-

المحاكمة . . المسرحية

كلنا شاهدنا البث المباشر للمحكمة في جلستيها الأولى والثانية ، ولا داعي للاستفاضة في وصف أحداثها ، ولكن ما تم من إجراءات في هذه المحاكمات يمكن وضعه بسهولة في نفس الإطار الذي نتحدث من منظوره :

تكريس الانقسام سياسيا وشعبيا

- كان ظهور مبارك في القفص بالمظهر الذي ظهر به وشاهده الجميع أمرا متعمدا ، ليس لكسب تعاطف الشعب كما قال فريد الديب ، وإنما كان لترضية الجماهير الغاضبة وتسكين ثورتها ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى زيادة هوة الشقاق والانشقاق بين هذه الجماهير وبين القوى السياسية في الطرف الآخر .

كان الهدف الأول من مسرحية المحاكمة أن يتترس المجلس العسكري بالشعب الذي سيتولى الهجوم على القوى السياسية وإجبارها على التراجع لأنها لا تنتهي مطالبها وكلما تكرم المجلس بتحقيق مطلب طالبوه بآخر ، والمجلس يفعل كل ما في إمكانه للوصول بالبلد إلى بر الأمان ، ولكن القوى السياسية لا تفكر إلا في مصالحها الشخصية والخاصة ولا تهتم باستقرار حال البلاد . . . هكذا كان مستهدفا أن يفكر الناس .

- ولما كان هذا المشهد سيشوهه ظهور محامين حقيقيين يقدمون مرافعة حقيقية تجعل الشعب يتعاطف مع هؤلاء المحامين ثم بالتبعية مع التيارات السياسية التي ينتمون لها ، فإن القرار صدر بمنع هؤلاء المحامين من دخول قاعة المحاكمات ليبقى المجال متاحا فقط لمحاميي الاستعراض أمام الكاميرات ، وهؤلاء بتصرفاتهم لا يساهمون إلا في زيادة هوة الشقاق والفرقة الواسعة بين هذه التيارات وبين الشعب .

- كذلك أيضا كان السماح المتعمد لذلك المشهد الهزلي الفوضوي من كثير من المحامين المغمورين لتصبح الصورة أن المشكلة ليست في النظام الحاكم حاليا "المجلس العسكري" وإنما المشكلة في من يمثلون الثورة .

- المشهد الوحيد الذي خرج عن الإطار في هذه المسرحية هو مشهد الاعتداء على أهالي الشهداء وتكراره في كل جلسة من جلسات المحاكمة ، هذا المشهد لا يمكن تفسيره في إطار تكريس الانقسام ، وإنما الإطار الصحيح الذي يوضع فيه هو نفس الإطار الذي يوضع فيه تقاعس الشرطة عن أداء واجبها كما تقاعس الأمن المركزي عن حماية أهالي الشهداء عند قاعة المحكمة ، بل قام بالمشاركة في الاعتداء عليهم ، وكما تتعمد الشرطة عدم القضاء على عمليات البلطجة والسرقة بالإكراه رغم قدرتها على ذلك ، هذا الإطار الذي توضع فيه كل هذه الأفعال هو إطار : معاقبة الشعب على ثورته .

إن المحاكمة بالصورة التي خرجت بها كانت وما زالت مجرد مسرحية الهدف منها
شغل الرأي العام ،
وتهدئته ،
والتفرقة بينه وبين التيارات السياسية الفاعلة ،
لتكون المحصلة النهائية . .
تفرقة بين القوى المختلفة المتناحرة. .
ويسود العسكر .

وللحديث بقية . . .

ليست هناك تعليقات: