‏إظهار الرسائل ذات التسميات تدوين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تدوين. إظهار كافة الرسائل

السبت، سبتمبر 10، 2011

ماذا يريد العسكر من بلادي - 3

بدأت من مقالين الحديث في هذا الموضوع .
في المقال الأول كانت العناوين :
- صفر - مفاهيم توضيحية
-1- فرق تسد
-2-هؤلاء من يحكمون مصر
-3- 13 فبراير
-4- 9 مارس 2011 .. كنت هناك
-5- 19 مارس .. الاستفتاء العظيم
-6- 8 أبريل .. ضباط ومدنيون
-7- قانون منع التظاهر والاعتصامات الفئوية

في المقال الثاني استكملت الحديث :
-8- 6 أبريل .. صربيا . . أم غيرها ؟
-9- العباسية
-10- المحاكمة . . المسرحية

اليوم في المقال الثالث والأخير نستكمل الحديث تحت العناوين التالية :

-11- 29 يوليو . . الجمعة العظيمة
-12- 8 يوليو . . فض الاعتصام
-13- الجمعة الأولى من رمضان . . إفطار أم اعتصام
-14- الرخاء الاقتصادي . . وهم أم خيال ؟
-15- من الذي يدير مصر ؟
-16- شهداء الحدود . . ورد الفعل الرسمي
-17- ما هو المطلوب الآن ؟

= = = = = = = = = = = =
-11-
29 يوليو . .
الجمعة العظيمة
  • ما قبل 29 يوليو :
- خطاب اللواء محسن الفنجري الذي لا يمكن تحليله أو قرائته بعيدا عن لغة الجسد وطريقة إلقاء الخطاب ، وخصوصا إصبعه الشهير .

- قيل لي ، (ولست متأكدا من ذلك) أن وفدا من الجماعات الإسلامية - غير الإخوان - قابل بعض أعضاء المجلس العسكري ليبلغهم اعتراضه على وثيقة المبادئ الدستورية التي تم تكليف أسامة الغزالي حرب وقتها بإعدادها ، وكان رد أعضاء المجلس أننا لا نملك شيئا ولا نفعل أكثر من التجاوب مع الإرادة الشعبية والاستماع لرأي الشارع .
وكان هذا تحريضا مباشرا من المجلس لهؤلاء الجماعات للتظاهر والاستعراض العددي بهذا الشكل الذي ظهر به يوم الجمعة .

في الميدان شاهدت بنفسي أناسا يسعون بأي طريقة لإشعال الموقف ، ويدفعون بقوة في اتجاه التصادم بين الحاضرين من الإسلاميين والعلمانيين .. صحيح أن بعض هؤلاء كان يرتدي الجلابيب البيضاء ولحاهم تغطي صدورهم ، ولكن صحيح أيضا أن البعض الآخر من هؤلاء الذين سعوا لإشعال الميدان ، كانوا يرفعون صور جمال عبد الناصر ومحمد البرادعي .
هؤلاء الأشخاص كانوا يسعون بقوة لإشعال الوضع في ميدان التحرير ، وحينما أضع ذلك جنبا إلى جنب مع ما قام به ما سمي بـ "جماعات إسلامية متطرفة" من استعراض للسلاح في قلب مدينة العريش لأكثر من 8 ساعات دون أن يتعرض لهم أحد ، حينها لن أنشغل كثيرا بتقييم هذه الجمعة وما تم فيها من أحداث ، وهل كانت مليونية ناجحة تحققت أهدافها أم كانت غير ذلك ، ولكن لا أستطيع أن أمنع نفسي من التفكير أن المجلس العسكري كان له عدة رسائل أراد توصيلها من هذه المظاهرة المليونية (السلفية) وما تزامن معها من أحداث في العريش كان الجيش مشاركا فيها على الأقل بعدم الإسراع في المواجهة لها .

  • الرسالة الأولى للأمريكان وللقوى الخارجية المهتمة بمصالحها في مصر : هؤلاء هم البديل لحكم العسكر ، لذلك عليكم إغماض أعينكم عن أي إجراء غير ديمقراطي يتم اتخاذه في الفترة القادمة .
  • الرسالة الثانية للأقباط والقوى العلمانية : إما أن تتحالفوا معنا أو سيقوم هؤلاء بالقضاء عليكم وطردكم وتهجيركم من مصر .
  • الرسالة الثالثة لعامة الشعب المصري : انتبهوا .. إنهم يريدون تحويلها إلى إمارة إفغانية جديدة ، وإذا ما وضعنا في الاعتبار أن قطاعا عريضا من الناس مازال يعتبر أن أي رجل يرتدي جلبابا قصيرا ولحيته طويلة هو "إخوان مسلمين" فإن المستهدف الحقيقي من هذه الرسالة لم يكن السلفيين أو الجماعة الإسلامية ، وإنما كان "جماعة الإخوان المسلمين" .

وأحسب أنه كان هناك هدف آخر لم يتحقق ، وهو أن يفلح عملاء العسكر في الميدان في إشعاله والوصول به إلى مرحلة التقاتل بالسلاح ، فيكون ذلك مبررا لفرض الأحكام العرفية والإنهاء على هذه الثورة ... ولكن الله سلّم .

لقد نجح المجلس العسكري في تفريق القوى السياسية مرة أخرى حول قضايا هامشية لا وقتها ولا موضع نقاشها هو ما شاهدناه ، وهذه القضايا كانت هذه المرة هي :
  • شكل الدولة وطبيعتها وهل هي مدنية أم إسلامية .
  • المبادئ الفوق دستورية وهل هي حاكمة أم توصيات غير ملزمة.
وفي نفس الوقت نجح العسكر في عزل القوى السياسية كلها إسلامية كانت أو علمانية عن الشارع وإعادتها إلى ما كانت عليه قبل 25 يناير .

- - - - - - - - - - - - - -
-12-
8 يوليو . .
فض الاعتصام

بعيدا عن موقفي من الاعتصام نفسه في ميدان التحرير ، وهل كان صوابا سياسيا أم لم يكن ؟ وهل كانت مطالبه محقة أم لا ؟ .. لكن ما أعلمه جيدا أن ما تم يوم الاثنين 1 رمضان / 1 أغسطس كان استخداما مفرطا للقوة ضد أهالي الشهداء .

أعلم جيدا أن هناك اتفاق بالفعل من خلال ائتلاف شباب الثورة مع أهالي الشهداء لإقناعهم بفض الاعتصام بشكل تدريجي خلال أيام السبت والأحد والاثنين ، وهو ما كان يتم بالفعل ، ولو كان استمر كما هو مخطط له لكان الميدان فارغا من المعتصمين أو على الأقل متواجدين في الحدائق بما لا يعيق المرور . . كان هذا ما سيحدث لولا تدخل الشرطة العسكرية .

وأعتقد أن الرسالة التي أراد المجلس أن يرسلها من خلال فض الاعتصام بهذه الطريقة رغم وجود طرق أخرى للحل ، هي أن المجلس هو من يحكم ، وهو فقط من يقرر كيف تدار الأمور وكيف يتم التعامل مع أي موقف من المواقف ، باختصار : المجلس هو من يقرر : من يعتصم ؟ ومتى يعتصم ؟ ومتى يتم فض الاعتصام ؟ وكيف يتم ذلك ؟

- - - - - - - - - - - - - -
-13-
الجمعة الأولى من رمضان . .
إفطار أم اعتصام

في فض الاعتصام في أول أيام رمضان ظهر واضحا أن سياسة المجلس هي سياسة الأمر الواقع ، وأن المجلس هو الحاكم بأمره ويفعل ما يشاء ولا مجال للمحاسبة .

في الجمعة الأولى من رمضان تم مطاردة مجموعة من الشباب الذين اجتمعوا للإفطار في حديقة "عمر مكرم" وتم القبض على بعضهم تحت مبرر أنهم قرروا الاعتصام في الميدان .

وحين تم عرض الشباب على النيابة العسكرية كانت التهم الموجهة إليهم هي نفس التهم القديمة التي كان يتم توجيهها لشباب الإخوان الذين يتم اعتقالهم من الجامعات قبل 25 يناير : تكدير السلم والأمن العام ، والاعتداء على موظف عام (رجل الشرطة) أثناء تأدية عمله وإعاقة سير المرور .

هذه المرة تم إضافة تهمة جديدة ، وحذف تهمة قديمة :

تم حذف تهمة : العمل على قلب نظام الحكم .
وتم إضافة تهمة : ترديد هتافات مناوئة للمشير .

لقد كان الإصرار على استخدام القوة مع متظاهرين سلميين (أو حتى معتصمين لا يعيقون المرور) هو إصرار على نفس الرسالة : نحن من يحكم .. نحن من يدير .. نحن من يتخذ القرار .. ولا مكان لغيرنا في المشهد السياسي .
- - - - - - - - - - - - - -
-14-
الرخاء الاقتصادي . .
وهم أم خيال ؟

في نفس الوقت التي كانت تجري فيه هذه الأحداث التي سبق ذكرها في المقالات الثلاث ، على المستوى السياسي ، كانت هناك عمليات وقرارات اقتصادية تجري على أرض الواقع لا تهدف إلا إلى مزيد من الفرقة والانقسام .

  • تم زيادة الحد الأدنى للحوافز على المرتبات بداية من شهر أغسطس الماضي من 75% من الأساسي إلى 200% من الأساسي ، على دفعة واحدة ، وهذا يعني أن الموظف الذي أساسي مرتبه 300 جنيه سيحصل على مرتب بحد أدنى 900 جنيه بدلا من 525 جنيه .
  • تم تخفيض أسعار المواد التموينية التي يتم توزيعها على بطاقات التموين بنسبة 50% وذلك قبل رمضان مباشرة .
  • في كل مدينة تقريبا على مستوى الجمهورية ستجد مائدة إفطار ، أو ربما أكثر من مائدة في نفس المدينة ، مكتوب عليها لافتة : مائدة إفطار القوات المسلحة المصرية .
المحصلة النهائية : زيادة في المرتبات .. انخفاض في الأسعار .. خدمات مباشرة للمواطن بإسم القوات المسلحة .

حينما يأتي من يهاجم المجلس العسكري بعد ذلك في ظل خلط متعمد بين المجلس والقوات المسلحة فإن هذا يعني أن من يهاجم المجلس العسكري إنما يهاجم من يكفل للناس أقواتهم ويؤمن لهم الرخاء الاقتصادي المطلوب .

إن الهدف من كل هذه الممارسات الاقتصادية هو إظهار المجلس العسكري على أنه المهتم الوحيد بمصالح الناس وتوفير الأمان الاقتصادي لهم بينما القوى السياسية منشغلة بقضايا لا تخص الناس في شيء ومنشغلة بكيفية وصولها للحكم ومنشغلة بكيفية تحقيق مصالحها الخاصة ، بينما لا يهتم لحال الناس غير المجلس العسكري .

- - - - - - - - - - - - - -
-15-
من الذي يدير مصر ؟

باختصار شديد جدا : خلال 3 تغييرات للمحافظين وخلال حكومتين غير حكومة أحمد شفيق ، يمكن أن نلاحظ التالي :

- الإصرار على رموز مرفوضة سياسيا وشعبيا ، مثل يحيى الجمل ، الذي ظل في موقعه رغم إدراج ثلاث مليونيات متتالية لمطلب إقالته في قائمة مطالبها .

- الإصرار على رموز هي من أبناء النظام السابق قلبا وقالبا مثل :
  • ترشيح مصطفى الفقي لأمانة جامعة الدول العربية .
  • الإبقاء على فايزة أبو النجا في كل التشكيلات الحكومية .
  • الإبقاء على أحمد شفيق لما يقرب من شهر كامل بعد 11 فبراير .
  • الإبقاء على السيد مشعل وزيرا للإنتاج الحربي رغم ما هو معلوم عن تزوير الانتخابات لصالحه في آخر 2010
والأمثلة أكثر من ذلك بكثير .

- سحب الصلاحيات كلها من يد الوزارة وبقاءها كلها في يد المجلس العسكري برئاسة المشير طنطاوي ، والأمثلة على ذلك كثيرة ، منها ما ذكره الدكتور المعتز بالله عبد الفتاح في مقاله في الشروق بعنوان : دروس يوم 9 سبتمبر .

إن الذي يدير مصر حقيقة هو المجلس العسكري وليس الحكومة بأي حال من الاحوال ، وبالفعل الملفات المختلفة موزعة على أعضاء المجلس العسكري ، وهذا منشور بالصحف منذ شهور مضت .

- - - - - - - - - - - - - -
-16-
شهداء الحدود . .
ورد الفعل الرسمي

  • قامت قوات الاحتلال الصهيوني باغتيال متعمد لأربعة من الجنود المصريين على حدودنا الشرقية ، ورغم ذلك لم يدث أي رد فعل (رسمي) حتى الآن باستثناء بعض بيانات الإدانة .
  • وتم التراجع عن سحب السفير المصري في تل أبيب رغم الضغط الشعبي في هذا الاتجاه .
  • وتم تجاهل مطلب طرد السفير الإسرائيلي من القاهرة رغم اعتصام الآلاف أمام السفارة من قبل عيد الفطر المبارك بأكثر من عشرة أيام .
ملحوظة : لم يرحل السفير مطرودا من الإدارة المصرية ، وإنما سحبته دولة الاحتلال احتجاجا على اقتحام السفارة .
  • تم التركيز في الإعلام الرسمي المصري على أن الرئيس الإسرائيلي قد اعتذر لمصر عن الحادث ، رغم أن هذا لم يحدث .
  • تم تجاهل اتخاذ أي إجراء دولي ضد إسرائيل رغم أن تقرير المراقبين الدوليين قد أكد قيامها باختراق الحدود وإطلاق النار على الجنود المصريين .
  • تم تجاهل كل المطالب بمراجعة اتفاقية السلام رغم وجود المبررات القوية لذلك .
أمام كل هذا التجاهل لكل المطالب والإجراءات الحقيقية والاكتفاء ببعض البيانات والألاعيب الإعلامية ، ثم إنشاء الجدار العازل أمام السفارة في وقت لاحق ، لا أستطيع أن أمنع نفسي من التفكير أن إسرائيل ليست المجرم الوحيد في جريمة قتل الجنود المصريين ، وأن هناك من داخل مصر من تواطأ واتفق وسهل لها هذه الجريمة ويقوم حاليا بتسهيل إفلاتها من العقاب على هذه الجريمة .

- - - - - - - - - - - - - -
-17-
ما هو المطلوب الآن ؟

في نقاط واضحة : أوجز أهم ما هو مطلوب الآن من وجهة نظري في الوقت الحالي ، والمجال مفتوح لكل الأفراد والجماعات والحركات والأحزاب للحذف والتعديل والإضافة بما يتوافق مع رؤية كل منهم للمصلحة العامة للبلاد .

المطلوب الآن :
  • في الشق السياسي :
  1. أجندة توافقية لكل القوى السياسية بلا أي استثناء حول المطالب العاجلة التي لا يمكن تأجيلها .
  2. مرسوم بقانون يمنع كل أعضاء الحزب الوطني المنحل من ممارسة العمل السياسي لمدة 5 سنوات ويمنع أعضاء الهيئة العليا للحزب وأمانات الحزب في المحافظات من ممارسة العمل السياسي لمدة 10 سنوات .
  • في الشق الإعلامي :
  1. إيقاف المهاترات والسخافات الإعلامية حول المبادئ الحاكمة للدستور وكذلك حول طبيعة الدولة المصرية ، هذه أمور ليس وقتها ولا محلها الآن بحال من الأحوال .
  2. الانشغال بالتوعية السياسية الحقيقية ورفع الوعي السياسي عند عامة الناس فهذه هي الضمانة الوحيدة لعدم قفز أي فصيل مدني أو عسكري على السلطة في مصر .
  • في الشق الأمني :
  1. تطبيق قانون الطوارئ على البلطجية بدلا من تطبيقه على النشطاء السياسيين ، وذلك من خلال إصدار قرارات اعتقال للبلطجية أصحاب السوابق الجنائية والمعلومين بشكل كامل لكل أقسام الشرطة في مصر كلها .
  • في إدارة العملية الانتقالية :
  1. الإصرار على المطالبة بجدول زمني واضح ومحدد لمواعيد كل خطوة من خطوات نقل السلطة للمدنيين بشكل كامل .

الجمعة، سبتمبر 09، 2011

ماذا يريد العسكر من بلادي - 2

استكمالا لما بدأت الحديث عنه في المقال السابق

-8-
6 أبريل
صربيا . . أم غيرها ؟

لم يكن كلام اللواء حسن الرويني حول عمالة 6 أبريل للخارج وأنهم تدربوا في صربيا وغير ذلك ، لم يكن هذا الكلام محض هراء ، وإنما كان كلاما محسوبا بدقة ، تماما ككل تصرفات وقرارات وتصريحات المجلس العسكري .

لقد كان اتهام 6 أبريل تحديدا تحقيقا لأكثر من هدف .

الهدف الأول : تكريس الانقسام الموجود حاليا داخل الحركة من خلال ضرب أحد الجناحين دون الآخر وهو ما يعني أن الآخر متواطئ مع العسكر .

الهدف الثاني : باللونة اختبار لكل القوى السياسية لمعرفة رد فعلها على اتهام إحدى الحركات الشبابية التي شاركت في الثورة بالعمالة للخارج .

الهدف الثالث : الانتقال من مرحلة التفريق بين القوى السياسية بعضها البعض إلى مرحلة التفريق بين كل القوى السياسية وبين الكتلة الشعبية الصامتة التي لا تتحرك إلا مرة واحدة كل 30 عام .

بعض هذه الأهداف تحقق بالفعل وإن لم يكن بشكل كامل ، وبعضها لم يتحقق حتى الآن ، لكن لا يمكن -في رأيي- تفسير الحدث بعيدا عن إطار المحاولات الدائمة للمجلس العسكري لتكريس الانقسام بين القوى السياسية والشعبية .

- - - - - - - -
-9-
العباسية

يوم الجمعة 22 يوليو امتلئت العباسية بكل الإشاعات الت يمكن تخليها بداية من : معتصمي التحرير قادمين لمهاجمة وزارة الدفاع ويجب علينا كشعب أن نحمي الجيش الذي يحمينا ، مرورا بـ : بلطجية التحرير قادمين لتكسير منازل أهالي العباسية المحيطين بوزارة الدفاع ، لذلك لابد من الاستعانة ببلطجية الشرابية للرد عليهم ، وليس انتهاءا بـ : معتصمي التحرير قرروا نقل جزء من الاعتصام إلى ميدان العباسية ليوقفوا حال أهالي العباسية كما وقفوا حال أهالي عابدين وباب اللوق ووسط البلد .

لذلك كان من الطبيعي حينمنا يأتي يوم السبت أن تكون الصورة كما شاهدناها ونعرفها جميعا ونحن في غنى عن ذكر تفاصيلها .

في موضوع العباسية هناك عدد من الملاحظات :
- استخدام الإشاعات ليس لتخويف الناس وإنما تحريضا مباشرا ضد الثورة والثوار .

- استخدام فكرة التمويل من الخارج وهي فكرة لا تحتاج إلى تدقيق كبير عند عامة الناس ، وفي نفس الوقت تقتل أي تعاطف ربما يحدث ممن يشاهد الضرب في المتظاهرين .

- من كانوا في ميدان التحرير نفسه في ذلك اليوم يعلمون جيدا أن هذه المظاهرة لم تخرج من الميدان بطريقة طبيعية وإنما كان هناك من يحرض بقوة على خروجها رغم أنها مسبوقة بمظاهرة سابقة ليلة الجمعة ورغم أن القوى السياسية المعتصمة في الميدان قد اتفقت على التظاهر أمام مقر المجلس العسكري الاثنين وليس السبت .

- في هذا الحدث بالذات تم تكريس الانقسام بقوة وربما أكثر مما تمناه المجلس حين قام بالتخطيط لهذه الأحداث .

فقد انقسم الجميع

انقسم السياسيون بين مؤيد للمظاهرة ومعارض لها .

وانقسم المؤيدون للمظاهرة بين مؤيد لمطالبها ومعارض لها .

وانقسم الجميع حول الشعارات التي هتفت ضد المشير ، تماما كما انقسموا قبل الثورة حول شعار : يسقط يسقط حسني مبارك.

ثم انقسموا بين مؤيد للمجلس العسكري يغمض عينه عن أخطائه ، وبين معارض له لا يقبل بأقل من رحيله واستبداله بمجلس رئاسي مدني .

وإلى جانب كل ذلك ، فإن الانقسام الحقيقي والأخطر هو أن كل هذه القوى قد ابتعدت كثيرا عن الشعب الذي لم يجد بجواره غير مجلس العسكر . . حامي حمى البلاد والعباد .

- - - - - - - - - - -

-10-

المحاكمة . . المسرحية

كلنا شاهدنا البث المباشر للمحكمة في جلستيها الأولى والثانية ، ولا داعي للاستفاضة في وصف أحداثها ، ولكن ما تم من إجراءات في هذه المحاكمات يمكن وضعه بسهولة في نفس الإطار الذي نتحدث من منظوره :

تكريس الانقسام سياسيا وشعبيا

- كان ظهور مبارك في القفص بالمظهر الذي ظهر به وشاهده الجميع أمرا متعمدا ، ليس لكسب تعاطف الشعب كما قال فريد الديب ، وإنما كان لترضية الجماهير الغاضبة وتسكين ثورتها ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى زيادة هوة الشقاق والانشقاق بين هذه الجماهير وبين القوى السياسية في الطرف الآخر .

كان الهدف الأول من مسرحية المحاكمة أن يتترس المجلس العسكري بالشعب الذي سيتولى الهجوم على القوى السياسية وإجبارها على التراجع لأنها لا تنتهي مطالبها وكلما تكرم المجلس بتحقيق مطلب طالبوه بآخر ، والمجلس يفعل كل ما في إمكانه للوصول بالبلد إلى بر الأمان ، ولكن القوى السياسية لا تفكر إلا في مصالحها الشخصية والخاصة ولا تهتم باستقرار حال البلاد . . . هكذا كان مستهدفا أن يفكر الناس .

- ولما كان هذا المشهد سيشوهه ظهور محامين حقيقيين يقدمون مرافعة حقيقية تجعل الشعب يتعاطف مع هؤلاء المحامين ثم بالتبعية مع التيارات السياسية التي ينتمون لها ، فإن القرار صدر بمنع هؤلاء المحامين من دخول قاعة المحاكمات ليبقى المجال متاحا فقط لمحاميي الاستعراض أمام الكاميرات ، وهؤلاء بتصرفاتهم لا يساهمون إلا في زيادة هوة الشقاق والفرقة الواسعة بين هذه التيارات وبين الشعب .

- كذلك أيضا كان السماح المتعمد لذلك المشهد الهزلي الفوضوي من كثير من المحامين المغمورين لتصبح الصورة أن المشكلة ليست في النظام الحاكم حاليا "المجلس العسكري" وإنما المشكلة في من يمثلون الثورة .

- المشهد الوحيد الذي خرج عن الإطار في هذه المسرحية هو مشهد الاعتداء على أهالي الشهداء وتكراره في كل جلسة من جلسات المحاكمة ، هذا المشهد لا يمكن تفسيره في إطار تكريس الانقسام ، وإنما الإطار الصحيح الذي يوضع فيه هو نفس الإطار الذي يوضع فيه تقاعس الشرطة عن أداء واجبها كما تقاعس الأمن المركزي عن حماية أهالي الشهداء عند قاعة المحكمة ، بل قام بالمشاركة في الاعتداء عليهم ، وكما تتعمد الشرطة عدم القضاء على عمليات البلطجة والسرقة بالإكراه رغم قدرتها على ذلك ، هذا الإطار الذي توضع فيه كل هذه الأفعال هو إطار : معاقبة الشعب على ثورته .

إن المحاكمة بالصورة التي خرجت بها كانت وما زالت مجرد مسرحية الهدف منها
شغل الرأي العام ،
وتهدئته ،
والتفرقة بينه وبين التيارات السياسية الفاعلة ،
لتكون المحصلة النهائية . .
تفرقة بين القوى المختلفة المتناحرة. .
ويسود العسكر .

وللحديث بقية . . .

الاثنين، أبريل 18، 2011

واقع الإخوان بعد الثورة

 

 

أعتقد أنك لن تستطيع فهم هذا المقال بشكل جيد إلا بعد أن تعود إلى المقال السابق : كيف يفكر الإخوان .

في المقال السابق رصدنا عقلية الإخوان ونمط التفكير السائد داخل الجماعة ، وفي هذا المقال نرصد واقع الجماعة في ضوء هذا النمط من التفكير .

 

واقع الإخوان بعد الثورة

 

·         شارك الإخوان في الثورة بشكل رسمي بداية من يوم 28 يناير وليس قبل ذلك .

·         لم يصدر عن الإخوان أي رد فعل على إخلاء الميدان بالقوة يوم 9 مارس الماضي .

·         اختار الإخوان أن يقولوا نعم في الاستفتاء على التعديلات الدستورية ، تحت مبررات : الاستقرار السريع – الانتقال الآمن للسلطة - .. إلخ .

·         لم يشارك الإخوان في جمعة إنقاذ الثورة ، واختلفت الروايات في السبب .

·         شارك الإخوان في جمعة التطهير وبشكل فيه تحدي واضح يهدف إلى إثبات أن الإخوان ما زال لهم اليد العليا في الحشد وتحريك الشارع المصري .

·         كل مشروعات تطوير الجماعة والاقتراحات المختلفة في هذا المجال محصورة في إطار تعديل الواقع القائم بالفعل (مراجعة المناهج – تعديل اللوائح – مراجعة السياسة الإعلامية - ..إلخ) ، ولا يمكن أن يدخل أي من مشروعات التطوير المعلنة حاليا في إطار التغيير الجذري أو الإحلال والتجديد .

·         انتخابات الاتحادات الطلابية وما حدث فيها ، ونتيجتها يعلمها الجميع .

 

هذا هو الواقع ... غالبا سنتفق على وجوده بهذه الصورة ، وغالبا أيضا سنختلف كثيرا في تحليل هذا الواقع.

 

نظرية التفكير الثوري والتفكير المحافظ

 

هناك نظرية تقول أن الناس عند حدوث أي ثورة ينقسمون في طريقة تفكيرهم إلى قسمين :

-         القسم الأول : أصحاب الفكر الثوري الذين يرون الثورة وسيلة للتغيير لا تقبل الموازنات أو أنصاف الحلول ، وهؤلاء غالبا ما يطالبون بالتغيير الكامل والشامل والسريع .

-         القسم الثاني : أصحاب الفكر المحافظ ، وهؤلاء لا ينشغلون بالتغيير الكامل بقدر ما ينشغلون بالاستقرار والتدرج في التغيير لأن ما يأتي سريعا يذهب أيضا سريعا .

بالتأكيد ليس أحد القسمين صوابا مطلقا والآخر خطئا مطلقا ، بل من الأصل ليست هذه النظرية محصنة ضد النقد أو معصومة من الخطأ ، وإنما هي مجرد محاولة لتفسير الواقع على أساس منهجي .

في ضوء هذه النظرية يمكن أن نقول أن الإخوان غالبا ينتمون إلى أصحاب الفكر المحافظ ، يهتمون أكثر بالاستقرار ، منهجية التغيير عند الإخوان قائدة على التغيير التدريجي من القاعدة وصولا إلى قمة الهرم .

في ضوء هذه النظرية أيضا يمكن أن نقول أن الإخوان – حتى الآن – لم يكونوا أصحاب تفكير ثوري يتحرك في اتجاه التغيير من أعلى إلى أسفل .

وفي هذا الإطار يمكن فهم لماذا لم يتحرك الإخوان بشكل رسمي يوم 25 يناير .

ولماذا لم يشارك الإخوان في جمعة التطهير .

ولماذا اختار الإخوان في التعديلات الدستورية الوصول إلى (أي) حالة استقرار حتى ولو لم يحدث قبلها تغيير جذري وكامل .

 

الخلاصة

 

الجماعة الآن بالفعل في ظل هذا النمط من "التفكير المحافظ" تحولت إلى كتلة مرجحة لا تساهم في صناعة الأحداث ولا تتولى زمام المبادرة بقدر ما ترجح خيارا على آخر بناء على حساباتها الخاصة المبنية بالدرجة الأولى على محددات التفكير التي تحدثنا عنها من قبل .

ويمكن القول أن الجماعة تحولت الآن إلى "سيارة نقل بمقطورة" إذا تحركت لا يمكن أن تقف أمامها سيارة أخرى في حجم أصغر  منها ، وإلا دهستها وأكملت المسير ، لكن في نفس الوقت هذه السيارة الكبيرة لها سلبيتان :

الأولى : أن سرعتها القصوى قليلة جدا مقارنة بتلك السيارات الصغيرة ، لذلك تبقى دائما في المؤخرة ، ولا تستطيع الدخول في أي سباق بسبب حمولتها الثقيلة .

الثانية : أن هذه السيارة تستطيع الحركة بشكل قوي بما يفتح الطريق ويفسح المجال أمام العشرات من السيارات الصغيرة التي قد تحتمي بها ، لكن قدرة هذه السيارة الكبيرة على المناورة وتغيير الاتجاه أقل بكثير من قدرة السيارات الصغيرة على الأمر ذاته ، ولكي تستدير هذه السيارة الكبيرة أو تغير اتجاهها فهي تحتاج إلى 5 أو 6 "تباعين" على الأقل يقفون في الشارع ليرشدوا السائق كيف يتحرك إلى الأمام والخلف حتى يتغير اتجاه السيارة .

 

دعوة للتفكير .. ما زالت قائمة

ودمتم بخير ؛

الاثنين، سبتمبر 27، 2010

وهناك طرق أخرى للتعامل

وهناك طرق أخرى

1

حديث يتصل ...

ما زال الحديث متصلا حول قضية كاميليا شحاته وموقف الإخوان منها ، وإن كان صمت الإخوان الرسمي تجاه الحدث ، وامتناعهم عن التعليق عليه له مبرراته التي تفرضه ، والتي ناقشناها في مقال سابق ، إلا أن هذا الصمت وهذه المبررات لا تعني أن هذا كان الخيار الأمثل لدى الجماعة ، بل كانت هناك طرق أخرى يمكن أن يتعامل بها الإخوان مع الحدث ، سواء على المستوى السياسي ، أو الإعلامي ، أو حتى داخل الجماعة .

وقضية كاميليا شحاتة شأنها شأن عشرات القضايا السياسية الأخرى التي يكتفي فيها الإخوان بموقف المتفرج وهو ما يتعارض مع ما يدعو إليه الإخوان نفسهم من الإنفتاح على المجتمع .

وقبل أن أخوض في هذه القضية لابد من التأكيد على نقطة جوهرية ، ومحورية ..

2

ليس ضروريا

يكون من الخطأ أن نلزم كل من ينتقد أو ينبه إلى موضع خلل أن يقدم طريقة للحل ، أو لإصلاح هذا الخلل ، فقد تنتهي حدود معرفته وعلمه أو إمكاناته البشرية عند الانتباه إلى هذا الخلل ، وليس شرطا أو واجبا عليه أن يضع طريقة لعلاج هذا الخلل .

نعم قد يكون من المفيد أن من ينتقد يقدم رؤيته للعلاج ، لكن لا يقلل من قيمته ، أو يحط من مستوى كلامه أنه لم يضمن نقده طريقة للعلاج .

------------

وحتى لا نذهب بعيدا ، فقضية كاميليا شحاتة كان هناك العديد من الطرق التي يمكن للجماعة من خلالها أن تتعامل مع القضية ، وفي نفس الوقت تحافظ على التوازنات المطلوبة .

3

التغطية الإخبارية

من الغريب أن يهتم موقع "إخوان أون لاين" (الموقع الرسمي للجماعة ) بأخبار الاختناقات المرورية ، ولا يهتم الموقع بنشر أي خبر عن مظاهرات عدة انطلقت من أمام مساجد رئيسية في القاهرة (مسجد الفتح في رمسيس ، ومسجد عمرو بن العاص ) وفي الاسكندرية (مسجد القائد إبراهيم) .

كانت التغطية الإخبارية للحدث بكل تفاصيله الشعبية والقانونية والسياسية ، فرصة للمشاركة في الحدث ، وفي نفس الوقت لا يوجد موقف رسمي محدد للجماعة يمكن أن تلام عليه .

4

إبراز الجهود

من تقدموا بطلبات الإحاطة لوزير الداخلية عن اختفاء المواطنة المصرية كاميليا شحاتة زاخر .. كانوا من نواب الإخوان المسلمين في مجلس الشعب .

ومن تقدموا بالبلاغات إلى النائب العام حول اختفاءها .. كان من بينهم محامون كبار من الإخوان المسلمين .

وعلى رأس من تحدثوا في هذه القضية .. الشيخ السيد عسكر ، والأستاذ وجدي غنيم .. من دعاة الإخوان .

ورغم ذلك لم تنجح جماعة الإخوان في إبراز هذه الجهود ، والسبب غياب التغطية الإعلامية لهذه التحركات .

5

البيان الرسمي

كان بإمكان جماعة الإخوان المسلمين أن تصدر بيانا رسميا حول الأمر الوحيد المؤكد في هذه القضية (والذي كان وما زال مؤكدا حتى بعد الفيديو المزعوم الذي نشرته جريدة اليوم السابع ) ، وهذا الأمر هو الاحتجاز غير القانوني لمواطنة مصرية .

كان بإمكان الجماعة أن تصدر بيانا رسميا أو تصريحا صحفيا حول هذه النقطة ، دون الخوض في تفاصيل إسلامها من عدمه .

6

توعية الصف

لو صح أن امرأة أسلمت فليس من المقبول أن يمر الحدث وكثير من أفراد بل ومسئولي الإخوان لا يعلمون من هي كاميليا شحاته .

وبشكل عام لم يعد من المقبول أن يبقى أفراد الإخوان شيبا وشبابا بعيدين عن واقع المجتمع الذي يريدون إصلاحه .

إنه لابد أن يكون الجميع على يقين أن أولى خطوات الإصلاح هي إدراك الواقع ، وقراءته قراءة صحيحة ، ولا يكفي هنا أن تكون قراءة القيادة للواقع قراءة صحيحة ، بل يجب أن تتحقق هذه القراءة الصحيحة للواقع في كل أفراد الإخوان خصوصا من يتعاملون منهم مباشرة مع الناس في الشارع ، بل لا أكون مبالغا لو قلت أن الأفراد الذين يتعاملون مع الناس في الشارع مباشرة أولى بالرؤية الصحيحة ، والقراءة الصحيحة للواقع من قيادات الإخوان ، لأن هذا الأخ هو صورة الإخوان عند رجل الشارع وعند عامة الناس .

7

التربية والذاتية

رغم أنه دور ليس له علاقة مباشرة بقضية كاميليا شحاتة إلا أننا نعيد القول أن منهج التربية القائم داخل الجماعة حاليا يحتاج إلى مراجعة عاجلة وشاملة وضرورية ، تهدف إلى إنتاج أفراد يُعملون عقولهم ، ويتحركون بذاتية ، ولا ينتظرون تكليفات القيادة في كل وقت وحين .

وحين يتواجد سلوك الذاتية في عقول ونفوس أفراد الإخوان ، حينها فقط لن تحتاج الجماعة إلى كثير جهد لتكون متواجدة تواجدا حقيقيا وليس إعلاميا فقط في كل القضايا المثارة عند رجل الشارع المصري .

8

وأخيرا ...

وأخيرا لابد أن نقر أنه من الطبيعي أن نختلف حول جدوى كل وسيلة من الوسائل السابقة .

ولابد أن نقر أن المجال في الوسائل وآليات التنفيذ مفتوح للجميع .. يدلي كل واحد فيه بدلوه ، إلا أن طرفا في النهاية .. قد لا يشارك في هذا النقاش .. إلا أنه مسئول بالدرجة الأولى أمام الله عز وجل ، ثم أمام أفراد الإخوان وكل الناس عن التفاعل مع مثل هذه القضية ، والبحث عن الوسيلة الأمثل دائما للتعامل معها .

وهذا الطرف هو قيادة الجماعة بشكل عام ، والقسم السياسي بشكل خاص .. هذه وظيفتهم .. وهذه مسئوليتهم .. أن يتعاملوا مع مختلف القضايا .. دون انتظار لواحد من الناس ينتقد أن يملي عليهم واجباتهم .

الاثنين، أكتوبر 12، 2009

96- لا أسكت الله لكم حسا يا مدوني الإخوان

بدأت أحداث الأقصى الحالية يوم الأحد 27 سبتمبر واليوم الاثنين 12 أكتوبر وأنا أكتب هذه الكلمات يكون قد مر على بداية الأحداث 16 يوم أو أسبوعين بالكمال والتمام .

منذ أيام قليلة (تحديدا يوم السبت الماضي 3 أكتوبر) جائتني دعوة على الفيس بوك للمشاركة في مجموعة إذاعة باب المغاربة .

إذاعة باب المغاربة

مجموعة من الشباب يسمون أنفسهم شباب من أجل الأقصى ، جمعهم حب الأقصى وحب فلسطين ، وقرروا أن يقدموا ما يستطيعون ، قدموا من وقتهم وجهدهم ما يستطيعون ، قرروا إنشاء إذاعة لمدة 12 ساعة متواصلة يوم الجمعة القادم 16 أكتوبر ، من الساعة 2 ظهرا وحتى الساعة 2 صباحا .

إذن هؤلاء تحركوا ، وانطلقوا بكل قوة على قدر ما يستطيعون ، ولقوا من التجاوب على الفيس بوك ما يشجعهم على الاستمرار ، ولكنهم ما زالوا يحتاجون إلى المزيد من الدعم من خلال المشاركة معهم في المجموعة على الفيس بوك .

أنا شاركت معهم في المجموعة ودعوت كل من أعرفهم للمشاركة ، ليس اقتناعا مني بأن هذه الإذاعة هي التي ستحمي الأقصى أو أنها هي التي ستحرر فلسطين ، ولكن لاقتناعي أن هذه الخطوة الابداعية هي بذل المتاح ، وهي الإعذار إلى الله عز وجل .

موقع الإذاعة :

www.aqsaday.com

رابط المجموعة على الفيسبوك :

http://www.facebook.com/group.php?gid=164228689728

وأيضا Event على الفيس بوك :

http://www.facebook.com/group.php?gid=156933040517#/event.php?eid=172674007096

---------

كل هذا الكلام السابق لم يكن مقصودا بعينه ولكن كان مجرد مثال لتحركات فردية من بعض الشباب .

والسؤال الذي يراودني منذ بدأت هذه الأحداث ، ويراودني الآن بكل قوة ، ويجعلني أكاد أنفجر من العضب :

أين مدوني الإخوان مما يحدث ؟

أنا كتبت من قبل على المدونة هنا وعلى منتدى شباب الإخوان أنتقد صمت الجماعة (بشكل رسمي) على ما حدث ، بل وأعلن خجلي من الانتماء لجماعة لا تتحرك من أجل الأقصى ، وكتبت أنتقد ما لم تفعله الجماعة لنصرة الأقصى .

وتحركت الجماعة ، سواء كان ببعض الوقفات خلال الاسبوع الماضي أو بالوقفات بعد صلاة الجمعة الماضية أمام المساجد في كل مكان من مصر ، وبالتأكيد لم تتحرك الجماعة من أجل مقال كتبته ، ولكن تحركت لأن هذا هو الصواب ، حتى وإن جاء هذا التحرك متأخرا وحتى وإن كان هذا الرد لا يكفي ولكنها تحركت على أي حال ، تحركت الجماعة ، وجاءتني التعليقات سواء هنا على المدونة أو على المنتدى معظمها يدور حول نقطة واحدة :

قبل أن تسأل عما فعلته الجماعة للأقصى ، ماذا فعلت أنت للأقصى ؟

والآن أنا أتسائل نفس السؤال :

ماذا قدم كل مدون من المدونين الإخوان للأقصى ؟

بل ماذا قدم كل مدون مسلم (إخوان أو غير إخوان) للأقصى ؟

بل ماذا قدم كل مدون يكتب عن الحرية (مسلما أو غير مسلم) للأقصى ؟

عار على الإخوان المدونين أن يحدث كل ماحدث وما يحدث في الأقصى دون أن يكتبوا شيئا على مدوناتهم .

عار على المدونين كلهم أن يحدث كل ما يحدث في الأقصى دون أي ردة فعل من عندهم .

المدونين المصريين الذين شاركوا في تدوينة بيضاء مناصرة للمدونين التونسيين ضد حجب مدوناتهم داخل تونس ، والمدونين المصريين الذين شاركوا في تدوينة سوداء حدادا على شهداء غزة ، ألا يستحق الأقصى تدوينة بأي لون من الألوان ؟

أما الإخوان المدونين الذين أتحفونا ليل نهار بالتنظير والتحليل لكل قضايا الإخوان الداخلية والخارجية ، ما علمنا منها وما لم نعلم ، ألم يبلغكم أيها الإخوان أن الأستاذ البنا قال عن قضية فلسطين أنها قضية الإخوان الأولى ، أو لم يبلغكم أن الإخوان (الجماعة) تعيد تذكيرنا صباح مساء أن فلسطين قضيتنا نحن وأن لها الأولوية دائما في أي عمل من أعمالنا ؟

أم أن الأقصى لا يستحق أن يقوم أحدكم ويتعب نفسه بكتابة كلمتين ينشر بهما خبر ما يحدث في الأقصى ، أو يشرح للناس ماذا يريدون من الأقصى ؟

... يا مدوني الإخوان ...

... لا أسكت الله لكم حسا ...

ولست أدعي أن كل الإخوان قد صمتوا بل منهم من تحرك قدر استطاعته ولكنهم للأسف الشديد قليلون للغاية ومنهم هؤلاء الذين أتابع مدوناتهم :

1. حطم قيودك : نفنى ولا تهون

لسه عايش : 20 الف مواطن فى قرى ونجوع ومراكز الشرقية يعلنون نصرتهم للاقصى (ملف مصور لوقفات ديرب)

4. جر شكل : أبطالاً وليسوا أمراضاً

5. أبو شروق : "القوة" خيار لا تنازل عنه

6. جمعاوي : :::: فى القدس ::::

7. حطم قيودك : للأقصى رب يحميه

8. جر شكل : إنما النصر مع الصبر

9. اصحى يا نايم : متى سنرحل الى القدس

10. لسه عايش : (ملف) كيف غطى الاعلام الغربى خبر اقتحام اليهود المسجد الاقصى ؟؟ (تغطية شاملة ومصوره)

ومن الأخوات أيضا من تحركن وكتبن عن القدس وفلسطين والأقصى والقضية :

11. عودة الفاروقة : فلا نامت أعين الجبناء

12. كراكيب فزلوكة : فاطمة و يوسف ...

13. رؤى : عرس الحرية

إذن من بين 81 تدوينة كتبها الإخوان الذين أتابع مدوناتهم خلال الأسبوعين الماضيين : 10 فقط تتحدث عن فلسطين ومن بين 16 تدوينة كتبتها الأخوات 3 فقط تتحدث عن فلسطين

(النسبة الحسابية : 13.4 % )

من بين 109 مدونات أتابعها وكل منها لأخ يعلن أنه من الإخوان المسلمين أجد فقط 7 مدونات هي التي تحدث أصحابها عن فلسطين

(النسبة الحسابية : 6.4 % )

!!!!!!!!!!!!!!!!!!

من بين 30 مدونة أتابعها وكل منها لأخت تتباهى أنها من الإخوان المسلمين لا أجد غير ثلاث مدونات فقط هي التى تحددث صاحباتها عن فلسطين

(النسبة الحسابية : 10 % )

!!!!!!!!!!!!!!!!!

إن كان هذا حالنا ونحن من ندعي أننا الأفضل بين التنظيمات الموجودة الآن ، وإن كان هذا حالنا ونحن قد أتعبنا إخواننا الذين سهروا ليل نهار يبحثون عن حل يرضي الإخوان المدونين ويتماشي مع سياسات الجماعة في الوقت نفسه ...

وإذا كان هذا حالنا أننا نتاسى الأقصى وما يحدث فيه ونشغل أنفسنا بمعارك أقل ما توصف به أنها تافهة ، ونمارس أساليب حقيرة في معركة ليست لنا ولا هذا وقتها ولا مجالها وهي معركة تصعيد الدكتور العريان لمكتب الإرشاد .

إن كان هذا حالنا فأنا أقول :

لإخواننا المسئولين الذين يبحثون في شأن المدونين أقول : أريحوا أنفسكم فإنهم لا يستحقون الاهتمام بهم .

ولليهود أقول : أكملوا مخططكم فلن تجدو من يتصدى لكم ولا من يخبر الناس عن أفعالكم

تحديث : أخونا محمد خيري (مدونة جر شكل) نبهني إلى ان خطابي لليهود خطاب خاطئ ، وكلامه صحيح ،

وأنا أقول لليهود : ابشروا برجال يعملون حقا وصدقا وليس بمجرد الكلام ، لا تعلمونهم الله يعلمهم ، ولكنهم ليسوا هؤلاء المتنطعين .


وأما من صدعونا ليل نهار باتحادات مدوني الإخوان هنا وهناك فلن أقول لهم :

لا أسكت الله لكم حسا يا مدوني الإخوان

ولكن أقول :

ألا أسكت الله حسكم أبدا ... إن لم تنطقوا من أجل الأقصى الأسير .

----

تحت الهامش :

لم أُدخل في نطاق المدونات الموجودة في هذا المقال مدونة الإخوان الكبار في السن مثل الدكتور إيهاب إبراهيم وغيره وإن كانوا هم أيضا قد كتب بعضهم عن الأقصى ، ولكن الحديث كله هنا عن شباب الإخوان .

لا أقول أني أتابع كل مدونات الإخوان والأخوات ، ولكن أتحدث فقط عن 139 مدونة أتابعها للإخوة والأخوات المدونين والمدونات لم يتحرك من بينها لأجل فلسطين غير 10 مدونات فقط (النسبة الحسابية : 7.2 % ).

السبت، يونيو 07، 2008

39- لماذا أدون ... وبعد تفكير عميق أجبت ... أنا أدون .

  • أنا أدون لأنني مسلم أفهم من الإسلام أنني لابد أن أدعو إلى هذا الدين بكل ما يتاح أمامي من وسائل لا تتعارض مع هذا الدين : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ } ( النحل 125 ) .
  • أنا أدون لأنني أحمل فكرة سامية ومنهاجا عظيما أريد لكل الناس أن يتعرفوا إليهما : " وفكرتنا أجمع ما توصف به أنها فكرة إسلامية " حسن البنا .
  • أنا أدون لأنني أرى خللا وأخطاءا في واقعنا المعاصر وأسعى لإصلاح هذه الأخطاء وأؤمن أن التغيير لابد أن يبدأ من تغيير معتقدات الناس وأفكارهم : { لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } ( 114 النساء ) ، { إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ } ( هود 88 ) .
  • أنا أدون لأن التدوين فرصة للحديث بكل حرية : " الحرية الحقيقية هي التي تعلم صاحبها أن للآخرين الحق في الحرية " .
    أنا أدون لأنني أسعى للتعرف إلى المزيد من الأشخاص والأفكار كما أسعى إلى تعريف الآكرين أكر بنفسي : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } ( الحجرات 13 ) .
  • أنا أدون لأنني أدرك أنني من الممكن أن أخطئ ولذلك أسعى لعرض أفكاري ليصحح لي الآخرون ما قد يكون فيها من خطأ : " رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب " الإمام الشافعي .
هذا أنا فماذا عنك ؟

إن كنت مدوّنا فلماذا تدون ( أو تدونين طبعا ) ؟
وإن لم تكن مدونا فلماذا لا تدون ؟