الأربعاء، فبراير 11، 2009

69- حركة الجهادية... أوراق من التاريخ

حركة الجهادية ... حركة القسام ونواة الثورة *

الشيخ عز الدين القسام هو من مواليد قرية جبلة في سوريا ، شارك في الثورة العربية ضد الاحتلال الفرنسي لسوريا ( ثورة صالح العلي ) وكان من قياداتها ولذلك حكم عليه الفرنسيون بالإعدام ولكنه نجح في الهرب إلى فلسطين ** قبل تنفيذ الحكم . المجاهد صالح العلي

تعلم القسام الكثير من تجربة صالح العلي في سوريا ولذلك قبل أن يدعو إلى ثورة أخرى في فلسطين بدأ أولا بدراسة واقع الناس في فلسطين قبل دعوتهم إلى قتال مسلح مع الاحتلال البريطاني أو مع اليهود .

في فلسطين مارس الشيخ القسام أربعة أدوار رئيسية فكان :

مدرسا في المدرسة الإسلامية .

ورئيسا لفرع جمعية الشبان المسلمين في حيفا منذ عام 1926 .

وإماما وخطيبا لمسجد الاستقلال في حيفا .

ومأذونا شرعيا متجولا في قرى شمال فلسطين .

وقد أتاحت هذه الأدوار للشيخ القسام أن يكون على اتصال دائم بكل شرائح المجتمع وخصوصا طبقة العمال والفلاحين في شمال فلسطين .

اعتمد الشيخ القسام على اختيار الأشخاص بعناية ووضعهم في خلايا تنظيمية وتربوية كل منها تضم خمسة أفراد وفي نفس الوقت كلها تعتمد على السرية في العمل ولا تعلم إحداها شيئا عن الأخرى .

وخلال ثلاث سنوات كان تشكيل إخوان الجهادية يضم اثنتي عشرة حلقة تعمل كل منها منفصلة تماما عن الأخرى . الشيخ عز الدين القسام

حتى عام 1935 كان القسام قد نجح في تأسيس تنظيم عسكري يحتوى على 200 مقاتل كلهم ليده القدرة على القيادة وليس فقط مجرد القتال ، وقد وزعهم الشيخ على خمس لجان هي لجان : الدوة والدعاية ، والتدريب العسكري ، والتموين ، والاستخبارات ، والعلاقات الخارجية .

اعتمد الشيخ القسام على غرس القيم والمفاهيم الإسلامية في اتباعه ويمكن أن نقول أن جهادية القسام كانت أول تنظيم فلسطيني ينطلق من أسس عقائدية في الجهاد ضد المحتل إلى جانب المنطلقات القومية والوطنية السائدة حينها في المجتمع والشعب الفلسطيني .

اعتبر الشيخ القسام أن العدو الأول هو الاحتلال البريطاني وليس فقط الصهيونية ليسبق بذلك على المستوى الفكري والتنظيري وعلى المستوى العملي الكثير من الحركات الوطنية الفلسطينية التي كانت ترى في بريطانيا طرفا محايدا يمكن التعاون معه لتحقيق مكاسب عربية وقومية وهي الرؤية التي أثبتت الأيام عدم صحتها .

اعتمد القسام في البداية على المدينة ( حيفا ) لينشئ فيها تنظيمه بين المتعلمين والأكثر استعدادا للتنظيم والانضباط من أهل الريف ، ولكنه حين قرر أن يبدأ العمل المسلح نقل الصراع إلى الريف حيث تضعف قبضة السلطة المحتلة ويتوفر الأمان والدعم المادي في الجبال والقرى عنه داخل المدينة . الشيخ أمين الحسيني مفتي القدس

بعد محاولات عديدة مع الشيخ أمين الحسيني مفتي القدس للقيام بثورة مسلحة وبعد رفض متكرر من المفتي وتفضيله للحل السياسي والدبلوماسي على الحل العسكري قرر الشيخ القسام أن يفجر الثورة وحده بواسطة جماعته الجهادية التي كانت قد انتشرت حتى قرب نهاية عام 1935 بشكل جيد في شمال فلسطين .

انعقد آخر اجتماع تنظيمي لجماعة القسام في 12 نوفمبر 1935 حيث تقرر خروج العشرات من الجهادية إلى قضاء جين للتحريض على الثورة ودعوة الشعب للاشتراك بها ولقيادة الجماهير الثائرة .

ما حدث أنه وعند خروج القسام و24 من رفاقه لدعوة الشعب للمشاركة في الثورة قام أحدهم بقتل شرطي صهيوني مما دعا قوات البوليس البريطاني لمحاصرة عدد من القرى بحثا عن القاتل مما أفقد القسام وجماعته عنصر المفاجأة حيث كان ينوي مهاجمة حيفا فيما بعد .

في 19 نوفمبر 1935 جرت معركة حربية بين القسام ورفاقه من جهة وبين البريطانيين واليهود من جهة أخرى ، كان كل مجاهد من القساميين يقاتل وحده ما يقارب الأربعين من الجنود البريطانيين واليهود .

ومع الأخذ في الاعتبار الفارق الكمي ( العددي ) والنوعي ( التسليح ) بين كلا الفريقين ، فإن القسام ورفاقه فضلوا القتال والاستشهاد على الاستسلام ، وبعد أكثر من 6 ساعات متصلة من القتال والصمود كانت النتيجة استشهاد الشيخ القسام وأربعة من رفاقه وهروب بعض الباقين وتم القبض على بعضهم ليعدم مجموعة منهم ويسجن آخرون .

تحولت جنازة القسام ورفاقه والتي خرجت من مسجده الذي كان يصلي بالناس فيه ( مسجد الاستقلال ) إلأى مظاهرة ضخمة مكونة من 20 ألف شخص هتفت بسقوط الانجليز واليهود .

خلال خمس شهور فصلت بين استشهاد القسام ورفاقه وبين قيام الثورة كانت الجهادية القسامية قد نجحت في التقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الصفوف مرة أخرى ليسفر هذا الترتيب الجديد عن اختيار الشيخ فرحان السعدي ( 78 سنة ) قائدا عاما للجماعة خلفا للشيخ القسام .

في 15 أبريل 1936 قامت مجموعة جهادية قسامية بقيادة الشيخ فرحان السعدي ( القائد العام – 78 سنة ) بهجوم مسلح على سيارات يهودية على طريق نابلس – طولكرم لتقتل ثلاثة منهم وتجرح آخرين لتكون هذه الحادثة هي الشرارة الأولى للثورة .

تحولت جنازة قتلى اليهود إلى مظاهرة واعتداءات ضد العرب أدت إلى وقوع قتلى من العرب .

تحولت جنازة الشهداء العرب إلى مظاهرة أخرى تلاها إضرابات واعتصامات وعمليات قتل ومهاجمة للبريطانيين واليهود ومستعمراتهم لتكون الثورة التي استمرت ثلاث سنوات ( 1936 – 1939 ) ولتؤكد أن الطريق الوحيد لتحرير فلسطين هو بذل الدماء والكفاح المسلح وأن التحركات السلمية ليس لها أي قيمة دون مقاومة ضاغطة على الأرض .

--------------------------

* المقال يعتمد بشكل كبير على بحث كتبه الأستاذ أحمد عاطف وعنوانه : حركة القسام : المقدمة الحقيقية للثورة ، ونشر في كتاب : ثورة 1936 الوطنية الفلسطينية – تحرير : عبد القادر ياسين .

** المقصود بكلمة فلسطين في أي موضع من هذا المقال هو أرض فلسطين التاريخية .

هناك 11 تعليقًا:

خديجة عبدالله يقول...

أول تعليق
هل بإمكانى أن أحجز مكانا وأعود مرة أخرى لأعلق :)
ليس لطول الموضوع لكن لضيق الوقت

أبو أسامة يقول...

خديجة عبد الله

المدونة كلها في انتظاركم

عــمــار البلتاجي يقول...

جزاك الله خيراً
أخي الحبيب
-اذا تحدثت عن حركة القسام فلا بد من أن تذكر جذورها التي بذرها القسام في سوريا ضد الاحتلال الفرنسي فيما عرف باسم ثورة جبل صهيون....
-يذكر أغلب المؤرخين ان استشهاد القسام كان نتيجة انكشاف أمره من قبل الاحتلال البريطاني لا أثناء احدى العمليات الجهادية
- ما ذكرته عن الشيخ أمين مخالف لما ذكره أغلب المؤرخين من أنه تعاون مع القسام في تدريب المجاهدين والاستعداد للقتال

http://afkarwaghwater.blogspot.com/ يقول...

اخى الحبيب مصعب
خالص التحية لشخصكم الكريم
وخالص التقدير للمقال الممتاز
توقيت رائع
عرض سهل بسيط مفيد ومختصر
يلقى الضوء على قضية المقاومة وجذورهاوشخصياتها وحتميتها
كل ذلك فى سطور قليلة
تقبل الله منك وجزاك خير الجزاء
تقبل تحياتى

أختكم فى الله يقول...

السلام عليكم


أخى الكريم بعتذر عن الغياب الطويل ده وعدم قدرتى على متابعة مدونة حضرتك

وجزاك الله خيرا على الموضوع والمعلومات دى كلها

أبو أسامة يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
أخى الحبيب : عمار البلتاجي :
1- ما أعرفه تاريخيا أن حركة القسام التي أنشأها في فلسطين لم يكن لها أي ارتباط تنظيمي بثورة صالح العلي في سوريا .
وعلى حد علمي فإن أقوى بين ثورة صالح العلي في سوريا وبين حركة القسام في فلسطين أن الشيخ القسام وبعض رفاقه في سوريا كانوا من المشاركين في تأسيس تلك الحركة في فلسطين .

2- ما قلته عن استشهاد الشيخ القسام لا يختلف أبدا عما ذكره المؤرخون
انا قلت :
ما حدث أنه وعند خروج القسام و24 من رفاقه لدعوة الشعب للمشاركة في الثورة قام أحدهم بقتل شرطي صهيوني مما دعا قوات البوليس البريطاني لمحاصرة عدد من القرى بحثا عن القاتل مما أفقد القسام وجماعته عنصر المفاجأة حيث كان ينوي مهاجمة حيفا فيما بعد . في 19 نوفمبر 1935 جرت معركة حربية بين القسام ورفاقه من جهة وبين البريطانيين واليهود من جهة أخرى ، كان كل مجاهد من القساميين يقاتل وحده ما يقارب الأربعين من الجنود البريطانيين واليهود
ربما أخطأت قليلا في الصياغة ولكن أحدهم ذلك الذي قتل شرطيا صهيونيا لم يكن من المجموعة التي كانت مع القسام وإنما قصدت بكلمة أحدهم : شخص ما Someone . وعلى هذا فنحن لا نختلف حول هذه النقطة .

3- عن المفتي الشيخ أمين الحسيني :
بعد محاولات عديدة مع الشيخ أمين الحسيني مفتي القدس للقيام بثورة مسلحة وبعد رفض متكرر من المفتي وتفضيله للحل السياسي والدبلوماسي على الحل العسكري قرر الشيخ القسام أن يفجر الثورة وحده بواسطة جماعته الجهادية التي كانت قد انتشرت حتى قرب نهاية عام 1935 بشكل جيد في شمال فلسطين .
لم أنكر ما ذكرت من أن الشيخ الحسيني تعاون مع القسام في تدريب المجاهدين والاستعداد للقتال ولكن كل ما ذكرته هو أنهما اختلفا سويا في توقيت بداية الثورة فبينما كان الشيخ القسام يرى أن المحاولات الدبلوماسية والعسكرية قد أخذت وقتها ولم يعد هناك بديل للحل العسكري ( الثورة ) كان المفتي يرى أنه ما زال هناك فرصة للعمل السياسي وأن الوقت ليس مناسبا لثورة مسلحة .
وقد أثبتت الأيام بعد ذلك أن القسام كان على حق وأن ما ضيع فلسطين هو السياسة .

جزاكم الله خيرا على هذه القراءة المتميزة .

أبو أسامة يقول...

أستاذنا الدكتور أنور حامد ( مدونة أفكار وخواطر )
أختكم في الله

سعداء جدا بتشريفكم لنا
جزاكم الله خيرا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عــمــار البلتاجي يقول...

أخي الفاضل
جزاك الله خيراً على توضيحك القيم
أرجوا أن تكون هذه المقالة بداية لعرض تاريخي لأحداث فلسطين من الانتداب الى الآن
وفقك الله ورزقك القبول

خديجة عبدالله يقول...

قرأت المقال وفعلا جزاك الله خيرا عليها وربنا يتقبل منك

معلومات مرتبة ومبسطة إلى حد كبير عادة أمل القراءة التاريخية لكنها عندما تكون مبسطة فإنها تشد القارىء
ربنا ينفع بكم

لفت نظرى الأعمار 78 سنة .. لا ركون ولا مبررات خنوع
لعل ما فعل كان الشرارة الأولى لمقاومة أبية ولراية اسلامية نأمل رفعتها من جديد بإذن الله
عذرا لتأخر التعليق ودمتم بأمان الله

أبو أسامة يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عمار البلتاجي
خديجة عبد الله

جزاكما الله كل خير على المشاركة ونسأل الله أن نكون قد افدناكم .

أخي عمار
بالتأكيد هذا المقال له ما بعده وإن كنت لا أخفيك سرا أن الدراسة هي الأهم الآن ولذلك سيظهر أثر هذه الدراسة بالتأكيد على المدونة كما سيظهر على أشياء أخرى لكن سأجتهد قدر الإمكان أن أكتب على الأقل مرة كل شهر سواء فيما يتعلق بفلسطين أو بغيرها من الأحداث والقضايا .

جزاكم الله خيرا
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبو أسامة يقول...

خديجة عبد الله :

جزاكم الله خيرا

بالنسبة للأعمار هؤلاء الرجال كانوا يؤمنون بالفعل بقضيتهم لذلك لم يكونوا يلتمسون الأعذار .