الاستطلاع على هذا الرابط
مدة الاستطلاع 10 أيام تنتهي يوم 18 نوفمبر 2009
جزاكم الله خيرا
الدكتور انور حامد – مدونة افكار وخواطر : كتب مقالا جميلا عن تحرير المصطلحات وتحديد المسميات في ضوء الأزمة الأخيرة ، والمقال قد أعجبني وهو في مجمله مقال جيد إلا أن لي بعض التعليقات على المقال .
ولم أرد أن أكتب هنا تعليقي على المقال دون أن أنقل المقال حتى تكون الرؤية واضحة لمن أراد أن يقرأ ... وإن كان هذا يعني طولا مبالغا فيه في هذه التدوينة ... فاعذرونا :) .
-----------------------
الاخوان المسلمون .... الفكرة ....والمؤسسة .......والتنظيم
بقلم : دكتور : أنور حامد
كانت ومازالت جماعة الاخوان المسلمين مثار كثير من التساؤلات والجدل بين ابنائها وخصومها والمهتمين بشأنها وشأن الامة الاسلامية والأمة الوطنية, فتارة يرون انها الامل والمخرج لهذه الامة ولهذا الوطن لما هو فيه ,لماتتمتع به من قدرات بشرية وتجميعية ومرونة تكتيكية , ولايوجد على الساحة غيرها من الاحزاب والتيارات والجمعيات من له القدرة على حشد الجماهير وتحريك الناس , وتارة اخرى يتهمونها بالجمود وعدم القدرة على استثمار الاحداث , وعدم القدرة على التطور ومواكبة العصر والاستفادة من تقنياتة ,وتارة يتهمونها بالتطرف والانغلاق الفكرى الذى يغذى الارهاب وتدعيم حركات العنف فى العراق وافغانستان وفلسطين , وتارة تتهم بالميكيافيلية والسعى وراء المصالح والمكاسب الشخصية والتى جوهرها وراس امرها عندهم هو الوصول للحكم , كل ذلك يتردد من اطياف شتى كل يرى حسب تكوينه الفكرى وارثه الثقافى ودافعه فيما يقول , وأرى ان معظم هؤلاء( مع احسان الظن بالجميع ) لايعرفون الاخوان حق المعرفة بل يخلطون كثيرا بين العام والخاص وبين الفكرة والمؤسسة والتنظيم .
وانطلاقا من الاحداث الاخيرة الخاصة بمكتب الارشاد وموضوع تصعيد الدكتور عصام العريان واللائحة ومااثير حول هذا الموضوع من لغط كثير فانه يتوجب علينا تحرير المصطلحات لتجنب الخلط والتعميم ومن ثم ارسال رسائل قد تكون صحيحة فى مضمونها لكنها تصل الى المتلقى بالخطأ او ربما تضل طريقها الى من يتوجب ان تذهب اليه .
بداية لابد من التفريق بين الاخوان كفكرة ... والاخوان كمؤسسة .....والاخوان كتنظيم .....فالاخوان كفكرة اكبر بكثير من الاخوان كمؤسسة ... والاخوان كمؤسسة اكبر بكثير من الاخوان كتنظيم .....
فالاخوان كفكرة اسلامية وسطية حركية معتدلة يؤمن بها الكثير من الناس فى شتى بقاع الارض ويعمل بنهجها مؤسسات كثيرة فى الكثير من بلدان العالم دون ان يجمعهم بالاخوان اطار تنظيمى او مؤسسى , واعتبرت جماعة الاخوان كل من يؤمن بالفكرة ويعمل بنهجها ,هو امتداد لها وان لم ينتمى تنظيميا لها فى يوم من الايام , وان لم تخاطبه الجماعة يوما , وان لم تكلفه بعمل ما , حتى وان كان هو لايعد نفسه من الاخوان , حتى وان كان له رأى خاص فى التنظيم او فى النهج , وهذا من عوامل المرونة والسعة فى الاخوان الذى تستطيع به التواصل والتوافق مع الاتجاهات المختلفة فيما بينها والمختلفة مع الاخوان وهذا مايميز الاخوان عن غيرهم , وبهذا تعتبر جماعة الاخوان ان رصيدها فى المجتمع وبين العلماء والدعاة ومن داخل الاحزاب والهيئات كبير جدا وهذه هى الميزة الكبرى للاخوان فى القدرة على التجميع.
اما الاخوان كمؤسسة فهو الاطار العملى والمسار الدعوى من خلال الهيئات المجتمعية التى تمارس الجماعة عملها وتؤدى من خلالها مهامها , وهذه المؤسسية عند الاخوان اوسع وارحب واكبر من التنظيم , وهذه المؤسسات قد يكون منها المؤسسات الاخوانية ومنها الغير اخوانية منها مايتبع التنظيم ومنها مالايتبع التنظيم ,بل قد تكون مؤسسات تتبع حركات اسلامية اخرى وهنا تظهر قدرة الجماعة على التعاطى مع النماذج المناظرة فاعتبرت كل مؤسسة او حركة فى بلد من البلدان تتبع نفس الفكر والنهج انها امتداد للجماعة ولاتقيم الجماعة لها هيئة ولاكيان فى هذا البلد والنماذج على ذلك كثيرة عالميا ودوليا مثل الجماعة الاسلامية بباكستان وحزب الرفاه وحزب العدالة والتنمية فى تركيا وحركة النهضة فى تونس .... وغيرها , كما ان مؤسسية الجماعة جعلت من العمل المؤسسى للجماعة فى الاقطار والبلدان المختلفة يخضع لاعراف البلد وقوانينه وظروفة دون تدخل او املاء لتوجهات او قرارات من قيادة الجماعة مادام الجميع يؤمن بالفكرة ويلتزم بالنهج العام للجماعة , وقد يتخذ الاخوان فى قطر من الاقطار توجها يناسب ظروفهم واحوالهم بالتقدم او التاخر او التوقف دون انتظار القرار من مكتب الارشاد ( مع الوضع فى الاعتبار الاطر التنظيمية والعلاقات التشاورية فى مختلف القضايا للجماعة عبر مختلف البلدان ) , والعمل المؤسسى الاخوانى يسع كل الاخوان سواء كانو اعضاء فى التنظيم ام خارج التنظيم ويسع كذلك غير الاخوان , ويتسع كذلك ربما لغير المسلمين , ولقد كانت مؤسسة الاخوان تضم مسيحيا يعمل مستشارا شخصيا للامام البنا , ومؤسسة الاخوان الان تضم د رفيق حبيب كمحلل ومستشار سياسى , وتلك هى مؤسسة الاخوان الكبرى والتى هى ارحب من عقول الكثيرين واوسع من صدورهم .
اما الاخوان كتنظيم : فهو الهيكل الادارى والتنظيمى للجماعة والذى يخضع للائحة الداخلية للجماعة , وهو هيكل متراكب متداخل ومتشعب , يصعب فكه وتركيبه , هذا الهيكل التنظيمى يدير التنظيم لكنه لايدير المؤسسة بل يعمل على استمرار العمل المؤسسى ويدفع به الى التوسع والانتشار , قد تستمر المؤسسة فى العمل بعيدا عن التنظيم ولكن قد لاتدوم وربما تنحرف عن الهدف , فالتنظيم هو ضابط الايقاع للمؤسسة والمحفز والدافع لها لكنه لايدير عملها بصفة مباشرة .
هذ التنظيم يعتمد فى تكوينه على سلامة الفكرة وسلامة النفس , والقدرة على العطاء والتضحية وتحمل التبعات وهذه الصفات لاتختبر الابالخبرة وعنصر الزمن ومن هنا كان لكل مسئولية ادارية فى الجماعة خبراتها المطلوبة ( الصفات اللازمة مع عدد سنوات الخبرة ) وكلما زادت درجة المسئولية زاد المطلوب , وهذا حق الجماعة الذى لايمارى فيه احد ولذا حين يتحدث الشباب صغار السن او من ليس لهم رصيد من الخبرة لدى الجماعة ( واعرف كثير من الشباب ممن يتحدثون وينتقدون ليس لهم رصيد خبرة لعمل دعوى واحد تولو القيام به ونجحوا فيه او كان لهم انتاج دعوى ذو قيمة مضافة للجماعة بل كثير منهم لم ينجح ليكون جنديا فى حلقته ولاصاحب راى قوى ومؤثر فى شعبته يصلح من عيوبها ويقيل عثرتها فوجد ضالته فى العمل على الكيبورد ومن خلال الانترنت ) او من يتحدثون من خارج الجماعة لايدركون هذه الحقيقة , او يدركونها ويريدون تجاوزها ظنا منهم ان هذ يثرى العمل ويدفع بدم جديد للجماعة , واقول ان جماعة بحجم وقوة جماعة الاخوان لايمكن لها البقاء بهيكل تنظيمى لاتختبر لبناته وتنتقى وهى تواجه تحديات عاتية داخليا وخارجيا واقليميا , اما من اراد ان يدفع بالدم الجديد والرؤى المختلفة الابداعية للجماعة فعليه ان يدفع بها فى المؤسسة وليس فى التنظيم حيث ان المؤسسة هى التى ستصقل هذه المواهب والزمن يختبرها ومن ثم تتلقفها الجماعة والتنظيم لخدمتها , وهذا لايعنى القول ان لبنات التنظيم كلها ليس بها عيوب او انها فوق النقد او انها قابعة فى اماكنها بالوراثة , فنحن بشر ولايؤمن على حى فتنة , ونحن جزء من المجتمع نتاثر بسالبياته ومميزاته ,ولكن ماذا تقول لمسئول انتقده الافراد واعترضو عليه وعلى ادارته ثم حين اجريت الانتخابات بالاقتراع السرى المباشر فإذا به يفوز بالاجماع ....!!!!!!! اليس هؤلاء هم الجماعة ؟ لماذا لم يختر المعترضون عليه غيره؟ او لماذا اختاروه ؟ او لماذا اعترضوا عليه؟واشتكى المسئولون يوما من احد الافراد من سوء ادارته فماكان من المشكى اليه الاان قال : مش انتو اللى اختارتوه ؟ وانتو اللى انتخبتوه ؟ثم بعدها بشهور فإذا بهم ,هم هم يختارونه مديرا ومسئولا عنهم , اننى اجزم ان هناك مشكلات وان السبب الغالب فيها ليس القيادة بل أؤكد انهم الافراد , فإرجوكم لاترسلو الرسالة الى المتلقى بالخطأ , وكونو جزءا من الحل لاأن تكونو جزءا من المشكلة.
اخيرا : كثر السؤال حول مدى تاثر الجماعة بالاحداث الاخيرة ؟
وهنا كانت الاجابات متنوعة ومتباينة , بين رأى قيادات التنظيم ان هذه الاحداث لاتؤثر فى الجماعة وستزيدها قوة كما مر بالجماعة من احداث اعتى من ذلك ، وبين من يرى ان هذه الاحداث تبدو كالنار تحت الرماد وانها نذير سىء لما هو اكبر ( مافيش دخان من غير نار ) .
واقول ان نظرة كلا الطرفين تبدوا الى حد ما صحيحة فالفريق الاول وهم قادة التنظيم يرون ان هذه الاحداث لاتؤثر على الجماعة ( وهم يعنون بالجماعة هنا التنظيم ) والتنظيم هنا لن يتاثر كثيرا بماحدث وستقوم الجماعة بعمل وضوح رؤية وتحليل للاحداث والتركيز على عناصر الثقة والثبات فى وجه المحن لتفادى اثار هذه الاحداث , بينما يرى الفريق الاخر ان الجماعة ستتاثر ( وهم يعنون هنا المؤسسة والفكرة ) حيث ان هناك اجيال متعاقبة فى الجماعة تختلف فى طريقة التفكير والتعاطى مع الاحداث وان جيل الشباب الحالى واكثرهم من سن العشرينات ودونها وهم يمثلون مستقبل الجماعة وان هؤلاء منهم الغاضبون والغير مستوعبين وبعضهم له مشاكل مع قيادته الوسيطة ومسئوليه , ومع اختلاف معطيات العصر وادواته والانترنت وتقنياته اصبح تاثير هؤلاء على جماعة الاخوان فكرة ومؤسسة اصبح وبات قويا ينذر بالخطر مالم تتدارك قيادات الجماعة والتنظيم ذلك .
نقطة اخرى وهى درجة الخطر التى يتحدثون عنها هل هى المتعلق ببقاء الجماعة او انتهائها ام المتعلق بفوات الفرص وتاخر التمكين وعرقلة المسير بدرجة او باخرى , المناقشات والحوارات معظمها يدور بين فريقين كل منهما يتحدث عن معنى للخطورة والاخر يرد بالاجابة عن معنى اخر , وهذا مااتضح من البيانات الصحفية والحوارات التلفزيونية والتعليق عليها وهو ماأوجد هوة بين الفريقين , وانى لأرى ان الخطورة على المؤسسة من النوع الثانى وليست من النوع الاول , وهذا يدعونا الى اعادة النظر والتفكير جديا فى معالجة الامر .
وقى الله هذه الدعوة والجماعة من كل سوء
د / انور حامد
-------------------------------------
تعليقا على مقال: الإخوان المسلمون .... الفكرة .... المؤسسة .... التنظيم
كتبه: مصعب رجب
بداية : الدكتور انور حامد هو أستاذي وبيننا مودة وحب أسأل الله عز وجل ان يديمهما ولكن ...
كما قال الإمام الشافعي رحمه الله : وما يمنعنا ان نكون إخوانا وإن اختلفنا ؟
الانطباع العام عن المقال : مقال جيد وإن كانت الأسئلة التى يفترض بالمقال أن يجيب عليها قد بقيت عالقة كما هي .
فما زال الفرق بين المؤسسة والتنظيم غير واضح المعالم ، وأنا هنا أتحدث عن الواقع العملي داخل مصر وليس عن الوضع العام للجماعة .
أتحدث عن أقسام مثل نشر الدعوة والطلبة والأخوات والمهنيين وغيرها ... هذه الأقسام هل هي من التنظيم أو من المؤسسة ؟
ولم يتحدث المقال من الأصل عن العلاقة بين رجال المؤسسة ورجال التنظيم .
إذن هو مقال جيد وبه العديد من المحاولات الناجحة لتوضيح الرؤية إلا أنه لا يكفي ونحتاج إلى المزيد .
-------------------------
أما إذا تحدثنا عن المقال بالتفصيل فأنا توقفت فقط عند ثلاث نقاط :
النقطة الأولى : إشكالية العلاقات بين المؤسسة والتنظيم :
قال الدكتور أنور : هذا الهيكل التنظيمى يدير التنظيم لكنه لايدير المؤسسة بل يعمل على استمرار العمل المؤسسى ويدفع به الى التوسع والانتشار , قد تستمر المؤسسة فى العمل بعيدا عن التنظيم ولكن قد لاتدوم وربما تنحرف عن الهدف , فالتنظيم هو ضابط الايقاع للمؤسسة والمحفز والدافع لها لكنه لايدير عملها بصفة مباشرة .
أعتقد أن الواقع يخالف هذا الكلام في كثير من الأحيان .
في كثير من الأحيان يكون على رأس المؤسسات من يدير هذه المؤسسة وهو في نفس الوقت من رجال التنظيم .
ومازالت إشكالية العلاقة بين المؤسسة والتنظيم قائمة : ما هي صلاحيات التنظيم ورجاله داخل المؤسسة ؟ وهل يتساوون مع رجال المؤسسة في المكانة والصلاحيات داخل المؤسسة ؟ أم ان الجماعة تعطي رجال التنظيم أفضلية وأولوية عن رجال المؤسسة في كل الأعمال سواء كانت داخل التنظيم او داخل المؤسسة ؟
---
النقطة الثانية : إشكالية العمل والانتقاد :
قال الدكتور أنور: ( واعرف كثير من الشباب ممن يتحدثون وينتقدون ليس لهم رصيد خبرة لعمل دعوى واحد تولو القيام به ونجحوا فيه او كان لهم انتاج دعوى ذو قيمة مضافة للجماعة ...
... بل كثير منهم لم ينجح ليكون جنديا فى حلقته ولاصاحب راى قوى ومؤثر فى شعبته يصلح من عيوبها ويقيل عثرتها فوجد ضالته فى العمل على الكيبورد ومن خلال الانترنت )
أعلم أن الفقرتين هما في المقال فقرة واحدة ولكن قسمتهما ليكون التعليق واضحا ومحددا :
بالنسبة للجزء الاول :
المفترض في الجماعة (الفكرة والمؤسسة والتنظيم) أن تتقبل كل نصح وتوجيه وإرشاد وتدرسة لا أن ترفضه من حيث المبدأ طالما أن مصدر هذا النقد هو شخص من غير العاملين .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ما معناه : الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها ... أو كما قال صلى الله عليه وسلم .
أما الجزء الثاني فلي عليه تعليقان :
الاول : أنه ليس شرطا أن الشاب لم يستطع أن يكون صاحب رأي قوي ومؤثر في شعبته يصلح من عيوبها ويقيل عثرتها أن تكون المشكلة هي في الشاب نفسه ، بل ربما في كثير من الأحيان تكون المشكلة في الذين يرون هذا الشاب خطرا على الدعوة وأن الحل المثالي هو إقصاؤه عن العمل ... ولا أتحدث هنا عن نماذج افتراضية ولكن أتحدث عن أمثلة واقعية منتشرة في اكثر من محافظة ... ولولا أن هذا فعلا من الخاص الذي لا يصح الحديث فيه على العلن لكنت كتبت تفاصيل أكثر عن هذا الموضوع ولكن يكفي ان أقول أن كثير من الإخوة الأفاضل في شعبتنا الكريمة يحاسبونني على ما أكتبه على مدونتي ومبدأ المحاسبة عندي مقبول ولا شيء فيه ولكن الغير مقبول على الإطلاق أن يحاسبني إخواني الأفاضل على كلمات كتبتها لم يقرأوها وإنما فقط سمعوا من أحد الإخوة أن مصعب يشتم الإخوان على مدونته .... الشاهد أنه ليس دائما لأن الأخ لا يستطيع أن يؤثر في شعبته أن تكون المشكلة عند الأخ بل ربما في كثير من الأحيان تكون المشكلة هي في رجال التنظيم الموجودين في الشعبة .
الثاني : من قال أن العمل على الانترنت وعلى الكيبورد ... هو إفراغ للطاقة وفقط ....
في رأيي أن الانترنت ليس مجرد مجال لتفريغ الطاقات ولكنه باختصار وبكل وضوح : مستقبل الإعلام .
وإذا كانت نظرتنا إلى الانترنت وإلى تواجد شباب الإخوان على الإنترنت أنه مجرد تفريغ للطاقات فهذا - بصراحة - لا يبشر بالخير.
---
النقطة الثالثة : التنظيم ما بين الفعل ورد الفعل :
قال الدكتور أنور: والتنظيم هنا لن يتاثر كثيرا بماحدث وستقوم الجماعة بعمل وضوح رؤية وتحليل للاحداث والتركيز على عناصر الثقة والثبات فى وجه المحن لتفادى اثار هذه الاحداث
من ضمن أكبر المشكلات التي تواجه التنظيم الإخواني - في رأيي - هي أنه في كثير من الأحيان ينتقل من مربع الفعل إلى مربع رد الفعل من خلال انتظار أن تقع المصيبة ليبدأ بعدها العزف على نغمات الثقة والثبات في وجه المحن ... دون أي محاولة لإجراء حوار حقيقي متبادل بين المستويات الإدارية المختلفة من أجل دراسة الأسباب الحقيقية لهذه المحن وبحث الوسائل المختلفة لمعالجة هذه الأسباب واقتلاعها من جذورها .
أتوقع أن تأتي التبليغات الإدارية للإخوان بدون تفاصيل ما حدث وبصياغة لن تختلف كثيرا عن البيانات المنشورة على موقع الجماعة الرسمي : إخوان أون لاين ... وكالعادة ستكون هذه التبليغات مصحوبة بتوجيه للإخوان أن من عنده أي ملاحظة يكتبها ويطلب رفعها لتصل - إذا أراد الله عز وجل - إلى مكتب الإرشاد ... وإن كانت في كثير من الأوقات لا تتجاوز المناطق إلى المكاتب الإدارية أساسا.
باختصار : ما يجب أن يكون الآن داخل التنظيم والمؤسسة - وكلاهما متشابك مع الآخر في رأيي - هو إجراء حوار حقيقي بين المستويات الإدارية المختلفة وبين العاملين في التنظيم والعاملين في المؤسسات حتى وإن لم يكونوا من رجال التنظيم ، ويتم خلال هذا الحوار بحث العلاقة بين التنظيم والمؤسسة ، وبحث تطوير المؤسسة والتنظيم - وكلاهما يحتاج إلى تطوير دائم لا يتوقف - بالإضافة طبعا إلى بحث الأسباب الحقيقية للأزمة الأخيرة وغيرها من الأزمات وبحث كيفية معالجة هذه الأسباب حتى لا تتكرر الأزمات .
-----------------------------
ملحوظة : ألفاظ : الجماعة والفكرة والمؤسسة والتنظيم : هي مستخدمة في هذا التعليق ومعناها هو المعنى المذكور في سياق مقال الدكتور أنور حامد .
جزاكم الله خيرا
السلام عليكم
خلال الليلة الماضية واليوم فقط تسارعت الأحداث بشكل مخيف هناك في منيل الروضة حيث يقع مقر الجماعة - أعني جماعة الإخوان المسلمين .
تأتينا الأخبار متناقضة ومتعارضة بشكل مخيف وغريب ومستفز :
خبر يقول أن الأستاذ المرشد استقال وترك المقر وعاد إلى التجمع الخامس حيث يسكن .
وخبر آخر يقول لا لم يستقل ولكنه فقط خرج غاضبا من اجتماع لمكتب الإرشاد .
وثالث يقول أنه كان يخطط لهذه الغضبة من خلال اعتزاله أسبوعا في عزبته في الإسماعيلية .
الدنيا تائهة ... أكتب على الفيسبوك متسائلا ... لو أن أحدا يفهم ما يحدث في المنيل أن يشرح لي ما يحدث ... فيأتيني رد الدكتور مصطفى النجار مفعما بالإحباط خاليا من أي أمل .
أكلم عمرو سلامة على الياهو ليقول لي ان القصة كلها عبارة عن تأليفة قام على تأليفها صحفيو قسم الإسلام السياسي في الجرائد المستقلة تحديدا (الدستور والمصري اليوم واليوم السابع ) ويقودهم ذلك الصحفي الشاب المعروف ، وأنه هو صاحب القصة كلها لأنه الأكثر خبرة ومعرفة بالإخوان بحكم انتماءه السابق إليهم .
أرفض التصديق .... وأدخل على موقع الجماعة الرسمي لأجده يتقاطع في كثير من سياسته التحريرية مع سياسة القناة الأولى المصرية !!!
حينما كتب إبراهيم عيسى في الدستور : الآلهة لا تمرض ولا تموت ، خرجت القناة الأولى وكل القنوات التلفزيونية لتؤكد على صحة الإله - عفوا الرئيس - وأنه بخير يمارس مهامه بشكل طبيعي وأنه على رأس الحكومة المصرية يتابع الأعمال بنفسه كعادته .
إخوان أون لاين بالأمس كتب بنفس اللغة بل لا أكون مبالغا لو قلت أنه بنفس المصطلحات :
المرشد ما زال على رأس الجماعة يمارس مهامه وأعماله بنفسه ، ولا صحة لكل ما أشيع حول استقالته وهذه كلها إشاعات مغرضة .
في نفس الوقت الذي يصدر فيه البيان يكون الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد في حوار مع عمرو أديب على القاهرة اليوم .
ورغم أني لا أستريح إلى عمرو أديب على الإطلاق ولا إلى ذلك المحاور الآخر الذي لا أعلم إسمه ، إلا أن الحوار مهم وبه الكثير من التوضيحات .
قبل أن أستمع إلى الحوار مسجلا بعد ظهر اليوم على موقع YouTube يتصل بي عمرو سلامة مرة أخرى ليخبرني أنه هو الآخر لا يفهم ما يحدث وأنه يحاول الاتصال بالدكتور حبيب والدكتور حبيب لا يرد على التليفون ، وكذلك شخص آخر أكلمه فيحاول الاتصال على الدكتور حبيب والدكتور لا يرد .
أتصل بأحد إخواننا الكبار - سنا ومقاما بعيدا عن المناصب - في القاهرة فيعطيني بعض المعلومات التي توضح الصورة بعض الشيء ولكن ما زال هناك بعض الضباب .
إذن هناك سؤالان لابد منهما :
ماذا حدث ؟ ؟ ؟
وماذا نتعلم ؟ ؟ ؟
ماذا حدث ؟؟؟
طبقا لرواية الدكتور محمد حبيب النائب الأول للمرشد العام وهي الرواية الأكثر إقناعا حتى الآن :
الأستاذ المرشد أراد تصعيد الدكتور العريان عضوا في مكتب الإرشاد اعتمادا على نص في اللائحة الداخلية للجماعة يقول أن عضو مجلس شورى الجماعة الذي يحصل على أكثر من 40 % في أي انتخابات لأعضاء مكتب الإرشاد يكون من حقه التصعيد تلقاءيا في حالة خلو أحد الأماكن داخل مكتب الإرشاد دون إجراء انتخابات جديدة ، وقد حدث بالفعل أن خلا أحد الأماكن داخل المكتب بوفاة الأستاذ محمد هلال المحامي عليه رحمة الله .
على الطرف الآخر هناك فريق يرى أن هذا النص اللائحي لا قيمة له في هذه الحالة وأنه معمول به فقط في حالة الانتخابات الكلية لأعضاء المكتب وليس الانتخابات الجزئية التي حصل فيها الدكتور العريان على أكثر من 40 % من الأصوات .
حتى الآن لا مشكلة ... لكن ما حدث أنه في اجتماع طارئ لمكتب الإرشاد غاب عنه الدكتور محمد حبيب وآخرين وإن حضره 16 من أعضاء المكتب البالغ عددهم 19 عضو حاليا ، في هذا الاجتماع طرحت مسألة التفسيرين المختلفين للائحة الجماعة للتصويت ، وكانت المفاجئة أن الحاضرين من أعضاء المكتب كلهم صوتوا بالإجماع ضد رأي الأستاذ المرشد ، وهو ما أزعج الأستاذ وجعله ينصرف غاضبا من المكتب .
وهنا وقفة أنه من المفترض حينما يكون هناك خلاف حول نص قانوني من المفترض أنه واضح ولا يحتمل معنيين شأنه شأن أي نص قانوني آخر ، حينما نختلف حول هذا النص فيكون الحل بإحالة النص إلى من يفهمه ليقوم بتوضيح المعنى المفترض في النص بناء على التطبيقات السابقة وبناء على باقي النصوص الموجودة في اللائحة - والجماعة لن تعدم الكفاءات الإدارية والقانونية التي تتمكن من تفسير كل فقرات وبنود اللائحة وليس واحد منها فقط - وليس الحل في رأيي أن نلجأ للتصويت على أى مستوى من المستويات سواء كان مكتب الإرشاد أو حتى كل الإخوان المنتمين للجماعة لأن الأصل في التصويت أن يكون على ما يحتمل أكثر من معنى وليس على نص قانوني لا يحتمل إلا معنى واحد فقط .
المهم ...
بعدها اتصل الإخوان بالدكتور محمد حبيب ليأتي من أسيوط ويتصل بالأستاذ المرشد ويحاول التوفيق والتقريب بين وجهات النظر المختلفة ، وجاء الدكتور حبيب والتقى بالأستاذ المرشد وقرر الأستاذ المرشد أن يستريح قليلا وأن يفوض نائبه الأول في القيام بأعماله لفترة من الزمن .
إذن :
هل استقال الأستاذ المرشد من منصب الإرشاد العام ؟
لم يحدث ذلك على الإطلاق .
هل هناك أزمة تمر بها الجماعة ؟
نعم تمر الجماعة الآن بأزمة وإن كان الإعلام قد ساهم في تضخيم الأمر وإعطاءه أكبر من حجمه ولكن هناك أزمة بالفعل ، وبالمناسبة لست من أنصار الرأي القائل أن هذا شأن داخلي للجماعة ، بالعكس قضية أن يكون هناك خلاف أو نزاع داخل أعلى هيئة إدارية في الجماعة بهذا الشكل هو أمر يقلق كل من يهتم بالشأن العام والشأن السياسي والوضع الداخلي المصري .
هناك أيضا من تحدث أن الأستاذ المرشد طلب من المكتب الموافقة على تعيين الدكتور عصام نائبا ثالثا له طالما لم يوافقوا على تصعيده عضوا بالمكتب وأيضا رفض أعضاء المكتب هذا الطلب ، هل هذا صحيح ؟ وهل حدث هذا بالفعل ؟
الدكتور حبيب نفى ذلك نفيا قاطعا وقال أن هذا لم يحدث .
----------------------------------
السؤال الثاني : وهو الأهم : ماذا نتعلم ؟؟؟
1- أن أدائنا الإعلامي سيء للغاية وهو ما أدى إلى اعتماد الكثيرين على أي مصدر آخر للمعلومات غير إخوان أون لاين رغم أنه من المفترض أنه الموقع الرسمي للجماعة ، وبالمناسبة لم يكن يضيرنا في شئ أن نعلن أن هناك خلافا بالفعل وأن الأستاذ المرشد لا يستطيع أن يخالف ما اتفقت عليه الشورى حتى ولو كان هو المرشد العام .
2- أن هناك الكثير من الجاهلين المنتسبين للجماعة بالفعل والذين يجهلون تماما كل القواعد الإدارية والتنظيمية التي تحكم الإخوان والتي تضبط إجراءات التصعيد والانتخابات وما شابه ، ولكن إحقاقا للحق أيضا .. مسئولية هذا الجهل لا تقع على عاتق هؤلاء الشباب وحدهم وإنما تقع أيضا على مؤسسات الجماعة الرسمية التي تعتبر اللائحة سرا عسكريا لا يجوز التحدث عنه على الملأ ، وتعتبر الانتخابات سرا عسكريا خائن لجماعته من يفشيه أو يعلنه .
أنا كتبت من قبل على الفيسبوك أتسائل : لماذا لا أسمع عن انتخابات مجلس شورى الجماعة إلا من الجرائد ؟ وأجابني أحدهم : لأن سمعك ثقيل .
والآن أنا أتحدى أن يأتيني واحد من الناس باللائحة التي يتم تطبيقها الآن داخل الجماعة بشرط أن تكون من مصدر موثوق تعترف به مؤسسات وأقسام الجماعة وفي نفس الوقت يمكن لأي شخص من داخل الإخوان أو خارجها أن يصل إليها .
بكل وضوح لن تجدوا لائحة بهذا الشكل ، بل حتى لن تجدوا لائحة من مصدر غير موثوق ، وكل ما يمكن إيجاده في هذا المجال هو اللائحة القديمة التي تم إقرارها أيام الأستاذ المستشارحسن الهضيبي عليه رحمة الله سنة 1954 والتي توقف العمل بها من زمن طويل .
ما زلت أتحدى أن تخرج اللائحة ... وأرجو وأتمنى من كل قلبي من الله عز وجل أن أخسر هذا التحدي .
3- أثبتت هذه الأزمة بالفعل انه يسهل جدا أن يتلاعب بقراراتنا أي أطراف خارجية وأعني بالخارجية هنا كل من ليس معنيا بإصدار القرارات ... ببساطة .. لو أن أحدهم أراد أن يمنع الدكتور العريان من التصعيد للمكتب فما عليه إلا أن يقوم بإرسال بعض رسائل SMS للقيادات وللإعلاميين يطالبهم فيها بأن يضغطوا من أجل تصعيد الدكتور عصام لتكون النتيجة ... معاندة من مكتب الإرشاد - أو هكذا قيل وإن كنت أرفض هذا التفسير - ورفض لتصعيد العريان لأن "مش شوية عيال اللى هيلووا دراعنا" .
على أي حال ليس هذا هو المثال الذي أردت أن أدلل به على التلاعب في قراراتنا وحتى في عقولنا ، بل هناك مثال آخر أوضج من ذلك :
على منتدى شباب الإخوان موضوع : عنوانه : استقيلوا يرحمكم الله .
كاتبة هذا الموضوع : بنت اسمها : حرة وأفكر ... أنا شخصيا لا أصدق أنها بنت اصلا وتفكيري كله في اتجاه واحد أن العضوية هي لمخبر غبي في أمن الدولة .
الموضوع يتحدث عن مؤامرات الدكتور محمود عزت أمين عام الجماعة وباقي القيادات لمنع تصعيد العريان ويتحدث عن المنهج الإقصائي للإصلاحيين الجدد ، وتخاريف أخرى من هذا القبيل .
حينما ينزل هذا الموضوع على منتدى شباب الإخوان فهذه أزمة ، وحينما أصف هذا الكلام بالسخافة والجهل فأجد من يطالبني بالأحترام والالتزام بأدب الحديث فهذه هي المشكلة .
المشكلة أننا لا ينبغي أبدا أن نسمح لأحد أن يتحدث بهذا الأسلوب الغبي عن أي شخص من الإخوان حتى وإن اختلفنا معه ، وبالمناسبة أنا لا أقول ان من نصحني بأدب الحوار فعل ذلك ليستغل الفرصة ويتشفى في الدكتور عزت ، بل أنا أنفي هذا المعنى تماما ، وإن كان الأمر أننا نحتاج إلى مزيد من الفهم لأصول الحوار ومتى يكون الأدب مطلوبا ومتى يكون الجهر بالسوء من القول مطلوبا .
قال الله عز وجل : لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظـُلم
والشيخ محمد الغزالي رحمه الله حين كان يتحدث عن قول الله عز وجل : ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة كان رحمه الله يقول - وهذا هو ما أختم به - :
وأحيانا قد يكون من الحكمة ....
.... ضرب النعال
بدأت أحداث الأقصى الحالية يوم الأحد 27 سبتمبر واليوم الاثنين 12 أكتوبر وأنا أكتب هذه الكلمات يكون قد مر على بداية الأحداث 16 يوم أو أسبوعين بالكمال والتمام .
منذ أيام قليلة (تحديدا يوم السبت الماضي 3 أكتوبر) جائتني دعوة على الفيس بوك للمشاركة في مجموعة إذاعة باب المغاربة .
إذاعة باب المغاربة
مجموعة من الشباب يسمون أنفسهم شباب من أجل الأقصى ، جمعهم حب الأقصى وحب فلسطين ، وقرروا أن يقدموا ما يستطيعون ، قدموا من وقتهم وجهدهم ما يستطيعون ، قرروا إنشاء إذاعة لمدة 12 ساعة متواصلة يوم الجمعة القادم 16 أكتوبر ، من الساعة 2 ظهرا وحتى الساعة 2 صباحا .
إذن هؤلاء تحركوا ، وانطلقوا بكل قوة على قدر ما يستطيعون ، ولقوا من التجاوب على الفيس بوك ما يشجعهم على الاستمرار ، ولكنهم ما زالوا يحتاجون إلى المزيد من الدعم من خلال المشاركة معهم في المجموعة على الفيس بوك .
أنا شاركت معهم في المجموعة ودعوت كل من أعرفهم للمشاركة ، ليس اقتناعا مني بأن هذه الإذاعة هي التي ستحمي الأقصى أو أنها هي التي ستحرر فلسطين ، ولكن لاقتناعي أن هذه الخطوة الابداعية هي بذل المتاح ، وهي الإعذار إلى الله عز وجل .
موقع الإذاعة :
رابط المجموعة على الفيسبوك :
http://www.facebook.com/group.php?gid=164228689728
وأيضا Event على الفيس بوك :
http://www.facebook.com/group.php?gid=156933040517#/event.php?eid=172674007096
---------
كل هذا الكلام السابق لم يكن مقصودا بعينه ولكن كان مجرد مثال لتحركات فردية من بعض الشباب .
والسؤال الذي يراودني منذ بدأت هذه الأحداث ، ويراودني الآن بكل قوة ، ويجعلني أكاد أنفجر من العضب :
أين مدوني الإخوان مما يحدث ؟
أنا كتبت من قبل على المدونة هنا وعلى منتدى شباب الإخوان أنتقد صمت الجماعة (بشكل رسمي) على ما حدث ، بل وأعلن خجلي من الانتماء لجماعة لا تتحرك من أجل الأقصى ، وكتبت أنتقد ما لم تفعله الجماعة لنصرة الأقصى .
وتحركت الجماعة ، سواء كان ببعض الوقفات خلال الاسبوع الماضي أو بالوقفات بعد صلاة الجمعة الماضية أمام المساجد في كل مكان من مصر ، وبالتأكيد لم تتحرك الجماعة من أجل مقال كتبته ، ولكن تحركت لأن هذا هو الصواب ، حتى وإن جاء هذا التحرك متأخرا وحتى وإن كان هذا الرد لا يكفي ولكنها تحركت على أي حال ، تحركت الجماعة ، وجاءتني التعليقات سواء هنا على المدونة أو على المنتدى معظمها يدور حول نقطة واحدة :
قبل أن تسأل عما فعلته الجماعة للأقصى ، ماذا فعلت أنت للأقصى ؟
والآن أنا أتسائل نفس السؤال :
ماذا قدم كل مدون من المدونين الإخوان للأقصى ؟
بل ماذا قدم كل مدون مسلم (إخوان أو غير إخوان) للأقصى ؟
بل ماذا قدم كل مدون يكتب عن الحرية (مسلما أو غير مسلم) للأقصى ؟
عار على الإخوان المدونين أن يحدث كل ماحدث وما يحدث في الأقصى دون أن يكتبوا شيئا على مدوناتهم .
عار على المدونين كلهم أن يحدث كل ما يحدث في الأقصى دون أي ردة فعل من عندهم .
المدونين المصريين الذين شاركوا في تدوينة بيضاء مناصرة للمدونين التونسيين ضد حجب مدوناتهم داخل تونس ، والمدونين المصريين الذين شاركوا في تدوينة سوداء حدادا على شهداء غزة ، ألا يستحق الأقصى تدوينة بأي لون من الألوان ؟
أما الإخوان المدونين الذين أتحفونا ليل نهار بالتنظير والتحليل لكل قضايا الإخوان الداخلية والخارجية ، ما علمنا منها وما لم نعلم ، ألم يبلغكم أيها الإخوان أن الأستاذ البنا قال عن قضية فلسطين أنها قضية الإخوان الأولى ، أو لم يبلغكم أن الإخوان (الجماعة) تعيد تذكيرنا صباح مساء أن فلسطين قضيتنا نحن وأن لها الأولوية دائما في أي عمل من أعمالنا ؟
أم أن الأقصى لا يستحق أن يقوم أحدكم ويتعب نفسه بكتابة كلمتين ينشر بهما خبر ما يحدث في الأقصى ، أو يشرح للناس ماذا يريدون من الأقصى ؟
... يا مدوني الإخوان ...
... لا أسكت الله لكم حسا ...
ولست أدعي أن كل الإخوان قد صمتوا بل منهم من تحرك قدر استطاعته ولكنهم للأسف الشديد قليلون للغاية ومنهم هؤلاء الذين أتابع مدوناتهم :
2. لسه عايش : 20 الف مواطن فى قرى ونجوع ومراكز الشرقية يعلنون نصرتهم للاقصى (ملف مصور لوقفات ديرب)
3. همسة قلم : لبيك ياأقصـى ... لبيك ياقــدس
4. جر شكل : أبطالاً وليسوا أمراضاً
5. أبو شروق : "القوة" خيار لا تنازل عنه
عشرون أسيرة تحررن في مقابل شريط فيديو مدته دقيقة واحدة يظهر فيه الجندي المأسور من ثلاث سنوات جلعاد شاليط .
هذا التحرير – لو أمعنا النظر في ما يحيط به من ظروف – هو في حد ذاته انتصار – لا أبالغ لو قلت أنه – أسطوري للمقاومة كلها وعلى رأسها بالتأكيد حركة المقاومة الإسلامية حماس .
في ظل ظروف معقدة مثل التي يخضع لها قطاع غزة الآن :
- ثلاث سنوات من الأسر لشاليط من المستحيل – من الناحية الامنية – أن يبقى خلالها في منزل واحد أو في منطقة واحدة ولكنه بلا شك تنقل في محافظات القطاع المختلفة .
- حرب دامت 35 يوم تقريبا بدأت في 27 ديسمبر 2008، وكان الهدف المعلن لهذه الحرب هو تحرير شاليط .
- حصار مر عليه ما يزيد على العامين .
- كم العملاء داخل القطاع والذي لن تجد له مثيل في أي دولة من دول العالم ، وهذا العدد ترشحه الظروف السابقة كلها للزيادة تحت ضغط الحصار أو فقد الأقارب أو غير ذلك ومعلوم أن اليهود هم أبرع الناس في استغلال هذه الظروف لتجنيد العملاء .
ورغم كل ذلك لا يستطيع جهاز المخابرات الصهيوني "الموساد" ولا كل الأجهزة الأمنية الصهيونية أن تصل إلى معلومة واحدة حول مكان شاليط ، بل إنها حتى لا تستطيع أن تتأكد إن كان على قيد الحياة أم أنه قد مات لأي سبب من الأسباب دون أن تطلب ذلك من المقاومة .
حتى الشريط الذي قيل أن قرار نشره للإعلام يخضع لموافقة مجلس وزراء الكيان وموافقة أسرة شاليط ، قامت المقاومة بنشره لتضرب بكل هذا الكلام عرض الحائط ولتضع قاعدة جديدة على أرض الواقع مفادها أن من يضع الشروط هو المقاومة ، ومعلوم أن من يضع الشروط في أي مفاوضات هو الطرف المنتصر أو الطرف الأقوى على الأقل .
هذه النجاح الأسطوري في البقاء لثلاث سنوات دون تسرب معلومة واحدة عن شاليط إلا ما تسمح به المقاومة هو الانتصار الحقيقي للمقاومة ، وإن كان تحرير الأسيرات هو انتصار آخر للمقاومة لا يستطيع أي طرف محايد أن ينكره .
ولكن لأن شعوبنا العربية قد أدمنت الهزيمة ، ولأننا شعب صار شوقه للنصر يعميه حتى عن رؤية مواطن قوته الحقيقية فإننا لم نتمسك بهذا النصر الحقيقي وتحولنا بدلا منه إلى البحث عن انتصارات زائفة وهمية .
منذ أن تم نشر الشريط على الانترنت وقد انتشر على الشبكة مقال تداولته كثير من المنتديات يدعي كاتبه أن ما فيه هو الكلام الذي قاله المحلل العسكري الصهيوني روني على القناة الثانية "الإسرائيلية" ويحلل فيه مضمون شريط شاليط .
وحين نتحدث عن أي تحليل فهذا يعني أننا نتحدث عن واحد من أمرين :
الأول : أن هذا التحليل يسعى لمعرفة الدوافع وراء الأفعال المختلفة ، ومصداقية هذا التحليل تعتمد على كثرة الشواهد التي تؤيده والتي يعتمد عليها المحلل في توثيق ما يقول .
الثاني : أن هذا التحليل يعتمد على ترتيب المعلومات بشكل منطقي وربطها ببعضها البعض للوصول إلى نتيجة ما من خلالها ، ومصداقية هذا التحليل تعتمد بشكل أولي ورئيسي على صحة المعلومات المستخدمة ، وتعتمد بعد ذلك على طريقة ترتيب هذه المعلومات وعرضها .
نعود مرة أخرى إلى تحليل الشريط فسوف نجد أن يحتوي على الأمرين : التحليل لمعرفة الدوافع ، والتحليل من خلال ترتيب المعلومات .
يقول التحليل كما قرأته على العديد من المنتديات أن حماس اختارت أن يظهر شاليط بالزي العسكري ليكون ذلك نكاية في اليهود .
وأن حماس اختارت أن يتحدث شاليط خلال هذا الشريط عن ذكرياته في الوحدة العسكرية لترسل رسالة لليهود مفادها أن شاليط قد خضع للتحقيق وأنهم قد حصلوا منه على بعض المعلومات العسكرية .
وكل هذا قد يكون مقبولا لأن الشواهد تؤيده أو على الأقل لا يوجد ما يمنعه .
لكن على الناحية المقابلة يشير التحليل المذكور إلى أن حماس اختارت أن يقرأ شاليط جريدة تاريخها 14 سبتمبر لترسل رسالة إلى اليهود أنه في هذا اليوم تم تحرير القدس من الصليبيين – كما يقول التقرير – وفي هذا اليوم كانت بداية تحرير الأسيرات العشرين وبداية إتمام صفقة الأسرى التي يتوقع أن يتم فيها تحرير ألف أسير من سجون الاحتلال .
ولكن الواقع التاريخي يقول أنه لم يقع أي حوادث ذات صلة ببيت المقدس في أي يوم كان تاريخه 14 سبتمبر في أي عام من الأعوام – على حد علمي - .
بل كانت معركة حطين التي انتصر فيها صلاح الدين الأيوبي على الصليبيين والتي كانت أول الطريق إلى تحرير القدس ، كانت يوم 4 يوليو 1178 م ، ودخل السلطان صلاح الدين إلى مدينة القدس يوم الجمعة 2 أكتوبر 1178 م .
إذن هذه المعلومة - يقينا – غير صحيحة ، والتشكيك في فقرة من فقرات ذلك التحليل المزعوم يعني التشكيك في كل ما يحتويه هذا التقرير من معلومات .
ونقطة أخرى تتعلق بهذا التقرير وهي المصدر :
حين بحثت عن مصدر هذا التحليل لم أجد غير المنتديات العربية التي يمكن أن نقول عنها بكل ثقة أنها مصدر من لا مصدر له ، فالمنتديات كما يعلم الجميع لا يمكن اعتبارها مصدرا موثوقا للمعلومات على الإطلاق .
أيضا بعض المواقع العربية نقلت التحليل كما هو بما فيه من أخطاء أشرنا إليها في هذا المقال ، وهذا يدلنا للأسف الشديد على مدى حرفيتنا في التعامل مع الأدوات الإعلامية .
النقطة الأخيرة ، وهي ما دفعني للكتابة عن الموضوع هي التعليقات :
تعليقات الناس على الموضوع كلها كانت تدور في فلك المديح في عبقرية المقاومة وكيف أنهم يحسبون حساب كل خطوة يتحركونها وكيف أنهم لا يلعبون وأنهم يدركون جيدا ماذا يفعلون .... إلى آخر هذه التعليقات المفعمة بالانتشاء فرحا بنصر عبقري كتعمد النكاية في اليهود من خلال تاريخ الصحيفة التي قرأها شاليط !!!
ولست أعارض أن تتصف المقاومة بكل هذه الصفات بل هذا يفرحني بكل تأكيد ولكن ما يجب أن يكون عليه القارئ العربي على الانترنت هو التأكد من المصدر ومن صحة المعلومة قبل ان يسارع بنشرها بين الناس طالما أنها على هواه .
الخلاصة : أننا وبسبب ما فينا من ضعف وهزيمة يعمينا ضعفنا عن رؤية مواطن قوتنا وانتصاراتنا الحقيقية فنبحث عن انتصارات وهمية لا توجد إلا في عقولنا فقط ولا يراها غيرنا من البشر .
أو كما قال صديقي بلال : أرى أننا نحقق انتصارات وهمية في أدمغتنا .
أنا أدون لأنني مسلم أفهم من الإسلام أنني لابد أن أدعو إلى هذا الدين بكل ما يتاح أمامي من وسائل لا تتعارض مع هذا الدين : { ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ } (النحل 125) .
أنا أدون لأنني أحمل فكرة سامية ومنهاجا عظيما أريد لكل الناس أن يتعرفوا إليهما : " وفكرتنا أجمع ما توصف به أنها فكرة إسلامية " حسن البنا .
أنا أدون لأنني أرى خللا وأخطاءا في واقعنا المعاصر وأسعى لإصلاح هذه الأخطاء وأؤمن أن التغيير لابد أن يبدأ من تغيير معتقدات الناس وأفكارهم : { لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا } ( 114 النساء ) ، { إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلا بِاللَّهِ عَلَيْهِ } ( هود 88 ) .
أنا أدون لأن التدوين فرصة للحديث بكل حرية : " الحرية الحقيقية هي التي تعلم صاحبها أن للآخرين الحق في الحرية " .
أنا أدون لأنني أسعى للتعرف إلى المزيد من الأشخاص والأفكار كما أسعى إلى تعريف الآكرين أكثر بنفسي : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } ( الحجرات 13 ) .
أنا أدون لأنني أدرك أنني من الممكن أن أخطئ ولذلك أسعى لعرض أفكاري ليصحح لي الآخرون ما قد يكون فيها من خطأ : " رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب " الإمام الشافعي .
أبو أسامة
مصعب رجب
كباية شاي Copyright © 2009 BeepTheGeek is Designed by Gaganpreet Singh
