الثلاثاء، مايو 05، 2009

79- الثقة

حتى لا تذهب عقولكم بعيدا بعد المقال السابق والذي كان عنوانه ( لست كافرا )
أؤكد لكم أنني والحمد لله بالفعل لست كافرا ، ولكن ما دعاني لكتابة هذه التساؤلات في التدوينة السابقة هو ما يثار الآن حول مدى صحة أحاديث صحيح البخاري أو غيرها .
الحقيقة التي لابد لنا أن نعترف بها جميعا أننا لا نتحرك بما تمليه علينا عقولنا بقدر ما نتحرك ونتخذ قراراتنا بما تمليه علينا ثقتنا في الأشخاص .
الأديان كلها تعتمد على الأديان .
وعلماء النفس يقولون أنه لابد لنا من قيمة عليا نتحرك من أجلها ونثق فيها .
حتى الملحد الذي قرر أن يكفر بكل الأديان والآلهة هو يدور حول قيمة عليا يثق فيها وهي رأيه وعقله الشخصي .
أنا أثق أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يؤلف القرآن من عنده ولذلك أصدق أنه جاء من عند الله عز وجل .
نعم لم يتصادم القرآن ولن يتصادم مع العقل ولكن بداية الإيمان بالقرآن ليست من العقل وإنما من الثقة في مصدر الرسالة .
أنا علي يقين أنه لم يكن من الممكن أن ينزل القرآن على واحد مثل أبي جهل ( بصفاته التي علمناها ) لا لشيء إلا لأنه ليس أهلا للثقة فضلا عن أن يكون نبيا يتبعه الناس .

كذلك في الحديث الشريف :
علماء الإسلام كانوا واثقين من صدق الصحابة ذلك بدأوا في التدقيق والتحقيق في صدق من يروي عن الصحابة .
وليس من الممكن أن نقول أن الصحابة مشكوك في صدق روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا لعدة أسباب :
الأول : أن الأصل ( عند علماء الأصول وكذلك عند أهل القانون ) براءة الذمة أي أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته ، وعليه فمن يشكك في صدق الصحابة فعليه أن يأتي بدليل على هذا التشكيك .
الثاني : أن هؤلاء الصحابة من رباهم هو النبي صلى الله عليه وسلم ونحن "نثق" في تربية النبي لهم صلى الله عليه وسلم .
الثالث : أن التشكيك في صدق الصحابة يعني التشكيك في كل ما قالوه وليس بعضه ، وهذا يعني ضمنا التشكيك في القرآن الكريم الذي جاءنا عن طريق الصحابة .
في آخر كل مصحف مكتوب ما يلي :
" كُتب هذا المصحف وضُبط على ما يوافق رواية حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي لقراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السُّلمي عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم " .
وأولى من التشكيك في الصحابةوصدقهم التشكيك في صدق من بعدهم مثل عبد الله بن حبيب أو حفص بن سليمان أو الحسن البصري أو غيرهم .
ولا عبرة هنا بالاستدلال بقول الله عز وجل : " إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون " لأن التشكيك في صدق الصحابة الذين رووا القرآن يعني بالضرورة التشكيك في كل نصوص القرآن الذي رووه لنا ومن بينها هذه الآية .

ولكن لأننا نثق في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وصدقهم فنحن نثق في أن كل ما رووه إلينا على أنه قرآن هو فعلا من كلام الله عز وجل كله ويشمل أيضا تلك الآية التي تعهد الله عز وجل فيها بحفظ كتابه الكريم .
وليس معنى أننا نثق في صدق الصحابة أننا نفرض لهم العصمة وعدم الوقوع في الخطأ ، بل هم بشر مثلنا يخطئون ويصيبون ويتذكرون وينسون .
ولعلماء الحديث منهج وطرق مختلفة للتأكد من صحة الحديث الذي يرويه الصحابي ( الذي هو صادق في كل الحالات ولكنه مع صدقه قد ينسى أو يخلط حديثا بآخر ) .
ونحن أيضا نثق في هؤلاء العلماء مثل الإمام البخاري والإمام مسلم والإمام الترمذي والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وغيرهم من علماء الأمة .
ولأننا نثق فيهم فنحن نأخذ تحقيقهم للحديث على أنه صواب ، وهذا أيضا لا يعني أننا نفرض لهم العصمة بل إن من أراد أن يراجع تحقيقهم فله كل الحق في ذلك ونسير وراءه إن تبين صحة منهجه وطريقته في المراجعة .
وفي كتاب مثل صحيح البخاري ، الأصل فيه أن كل ما فيه من أحاديث هو صحيح ثبت وروده يقينا إلى الدرجة التي ذكرها الإمام البخاري نفسه سواء كانت هذه الدرجة صحابيا من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو النبي صلى الله عليه وسلم نفسه .
هذا هو الأصل ولكن بعد ذلك لا أعتقد أن هناك ما يمنع واحدا أو غيره أن يقوم بإعادة البحث والتدقيق في مدى صحة كل حديث رواه الإمام البخاري في صحيحه أو رواه غيره من الأئمة في أي كتاب آخر .
ولكن هذا البحث والتدقيق ينبغى أن يقوم على أساس ومنهج علمي لا مجال فيها للأهواء الشخصية .
وكذلك ينبغي أن ينطلق مثل هذا البحث من قاعدة عريضة تركد أنه إذا كان هناك خطأ ما في صحيح البخاري في حديث أو أكثر فإن هذا لا يعني على الإطلاق التقليل من قدر الإمام البخاري أو من جهده في حفظ وحماية سنة النبي صلى الله عليه وسلم .

كان هذا تعليقا على ما أثاره السيد جمال البنا وغيره حول مدى صحة حديث زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة وعمرها 9 سنوات فقط .
ودمتم

هناك 3 تعليقات:

شيماء يقول...

اولا السلام عليكم
ثانيا ليه حضرتك شلت البوست اللي فات انا شخصيا مجاش فى دماغى انك ممكن تكون كفرت لان ببساطة اعتقدت ان ديه افكار والافكار شىء عادي جدا ممكن تيجى لاى حد مش هى ديه الازمة
الازمة ترجمت الافكار لفعل وزى ما قولنا استخدان العقل فى اطلاقه ممكن يخلينا الناس تتجنن
حتى الناس اللي عندهم افكار الحادية مش بيستريحوا لتفسيرات عقلهم
اعتقد انك شلت البوست اللى فات علشان انتماءاءك الفكرى اللى هو انك اخوان
مع انى شايفه انه ايه المشكلة فى ده بس طبعا ديه حرية شخصية
وربنا يوفقك

Sweet Violet يقول...

مش معنى انك سألت الاسئلة اللى فاتت يبقى كده انت كافر

بالعكس ده تأكيد العقيدة وتثبيت القلوب على الإيمان و انك تكون مستعد للرد على اى شخص ممكن يشكك فى الاسلام

في الدول الاوروبية المراكز الاسلامية بتعمل يوم مفتوح بيحضره الجميع مش المسلمين بس و كل واحد عنده سؤال بيسأله و بيبقى مطلوب الاجابة بالمنطق

انا شايفة ان الاسئلة بتاعتك كانت مفيدة لكل مسلم مش مضر ليك ولا للى بيقرا

لان اكيد من الاجابة كان هيستفاد لاننا من الممكن نتعرض للأسئلة دى فى حياتنا و المفروض اننا فعلا نرد بالعقل و بالمنطق بردو

بجد انا ارجو انك تعيد البوست و يتم المناقشة فيه فعلا بالمنطق علشان بردو اللى عنده شك فى العقيدة بتاعته و لو 1% يثبت عليها و مش يتأثر بكل اللى حواليه .. و ان تم ان شاء الله هيبقى لى عودة للنقاش

انا حبيت اقول رايى فى الموضوع و فى الاخر لك مطلق الحرية طبعا

تقبل مرورى

مهندس مصري يقول...

يا بني إحنا لازم نكون مقتنعين بدينا
و ربنا أمرنا بالتفكر و إعمال العقل
و اللي مقتنع بدينه صح يقدر يواجه أي شبهات يثيرها المشككون لو كان عنده العلم الكافي
تفكيرك صح و ما دام بتدور صح أكيد حتوصل
:)