‏إظهار الرسائل ذات التسميات مراجعات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مراجعات. إظهار كافة الرسائل

الأحد، أبريل 24، 2011

من محاور التطوير داخل جماعة الإخوان المسلمين

أتصور أن التطوير داخل جماعة الإخوان المسلمين يمكن تبويبه ومناقشته بالتفصيل من خلال عدة محاور أساسية من بينها :

·          الفرد المسلم .. محور التطوير داخل جماعة الإخوان المسلمين .

·         جماعة الإخوان المسلمين بشكلها الإداري والمؤسسي .

·         العلاقة بين الإخوان والمجتمع .

·         موقع المرأة من رؤية الإخوان المسلمين .

في كل محور من هذه المحاور ستُفتح بالتأكيد العديد من الملفات التي تحتاج كلها إلى إعادة النظر والمراجعة ، بل وربما إعادة الصياغة من البداية .

وبالتأكيد لا يمكن أن يقوم على هذه المراجعة أو الصياغة الجديدة فرد واحد أو حتى مجموعة صغيرة من الأفراد ، وإنما يجب أن تخضع عملية المراجعة والتطوير هذه لأكبر قدر من الحوار العام والمفتوح داخل وخارج مؤسسات الجماعة المختلفة .

بعض هذه الملفات التي ستفتح ، سأكتفي فيها بمجرد تسجيل بعض الملاحظات التي أرجو أن تؤخذ في الاعتبار عند مراجعتها وإعادة صياغتها من المعنيين بذلك داخل الجماعة ، والبعض الآخر ربما أستفيض فيه في الحديث أو ربما أتقدم باقتراح تفصيلي إن كان عندي القدرة على ذلك .

1-     الفرد المسلم .

في هذا المحور سنتحدث عن صفات الفرد المسلم التي حددها الإمام البنا ، ومدى تحققها في أفراد الإخوان في الوقت الحالي .

2-     جماعة الإخوان المسلمين

في هذا المحور سنتحدث عن :

-          صناعة المفكرين .

-          آليات ووسائل التربية .

-          العمل السياسي داخل الجماعة .

-          الرؤية لمشروع النهضة .

-          الجانب الهيكلي والمؤسسي من الجماعة .

-          اللوائح والقوانين الداخلية للجماعة .

 

3-     العلاقة بين الإخوان والمجتمع :

سنعيد قراءة هذه العلاقة ، ونسجل ملاحظاتنا عليها ، وننظر فيها كيف يمكن تطويرها وتفعيلها في المرحلة القادمة لخدمة مشروع النهضة .

4-     موقع المرأة من رؤية جماعة الإخوان المسلمين .. عن الأخوات المسلمات سنتحدث .

 

تابعونا . . .

 

الإخوان بعد الثورة ، ما هو المطلوب ؟

الإخوان بعد الثورة

ما هو المطلوب ؟؟؟

مقدمة :

في المقال الأول من هذه السلسلة حاولت التعمق داخل عقل كل واحد من الإخوان للنظر في نمط التفكير السائد داخل الجماعة ، اتفق معظم القراء على تحليل نمط التفكير بالشكل الذي ذكرته ، وكان الخلاف حول الحكم على هذه الطريقة في التفكير هل هي إيجابية أم سلبية ، لكن المتفق عليه في كل الأحوال أنها موجودة .

 

في المقال الثاني تحدثت عن واقع الإخوان بعد الثورة ، أيضا اختلفنا في تحليل الأحداث ، وإن كنا قد اتفقنا على نموذج السيارة الضخمة التي وإن كانت تملك مميزات تفيدها كثيرا عن غيرها إلا أنها في نفس الوقت تفتقر إلى العديد من الإمكانيات المتاحة للسيارات الأصغر حجما .

 

اليوم في هذا المقال والمقالات القادمة من هذه السلسلة نحاول أن نرسم خريطة يمكن أن تساهم في إرشاد من يريد تطوير الجماعة ونقلها إلى مستوى أرقى وأفضل يعينها على أداء وتحقيق أهدافها ورسالتها لخدمة هذا الدين .

 

ضوابط الحديث عن التطوير

بالنسبة لي حين أتحدث عن أي موضوع يتعلق بتطوير الجماعة فإنني أضع في اعتباري الضوابط التالية :

1-     التركيز على الهدف المطلوب وتوضيحه بشكل جيد مع ترك مساحة واسعة لمتخذ القرار للبحث عن الوسيلة المناسبة لتحقيق هذا الهدف .

2-     إذا تحدثت عن الوسيلة فإنني أتحدث عنها حديثا عاما لا يخوض في التفاصيل ، وإنما أترك هذه التفاصيل لأهلها ، مراعاة للتخصص هذا أولا ، وثانيا لأنه كلما زادت مساحة الحديث في التفاصيل كلما زادت مساحة الخلاف وهو ما نسعى لتأجيله في الوقت الحالي .

3-     حينما أتحدث عن التطوير فإنني أضع في اعتباري دائما أن المستهدف الأول من أي عملية تطوير داخلية يجب أن يكون عقول الأفراد وثقافتهم وليس اللوائح والأشكال الإدارية ، وهذا لأن هذه العقول إذا تطورت واتسعت مداركها فإنها ستطالب من نفسها بتطوير اللوائح والأشكال الإدارية أو على الأقل ستنجح في تخطي العوائق والعراقيل التي ستضعها هذه اللوائح غير المطورة .

4-     التركيز على الفرد داخل الإخوان لأن هذا الفرد هو الممثل الحقيقي للجماعة عند العامة ، وهذا الفرد هو صانع الأحداث ، وهو من ينفذ القرارات التي تصدر له من القيادات ، باختصار .. الفرد داخل الإخوان هو محور الجماعة كلها .

5-     يبقى الحديث عن تطوير الجماعة حديثا عاما لا يناقش التفاصيل وإنما يضع أطرا وضوابط عامة لهذا التفصيل بما يضمن أن يكون هذا التطوير تطويرا حقيقيا وجذريا ويحدث أثرا في واقع ومستقبل الجماعة .

6-     هذا الضابط كان ينبغي أن يكون الأول وليس الأخير ، ولكن آثرت أن يكون آخر ما أكتبه في هذه الفقرة ليكون آخر ما يُقرأ فيبقى عالقا في الأذهان ، يتردد في سمع القارئ فلا ينساه .

أؤمن أن الجماعة كلها بكل ما فيها من أفكار ومؤسسات ولوائح وأقسام .. إلخ ، هذه الجماعة كلها ما هي إلا مجرد وسيلة لخدمة الإسلام ، صحيح أنها وسيلة فعالة وقد تكون الوسيلة الأفضل ، لكنها لم ولن تكون الوسيلة الوحيدة .

ولذلك لا حدود عندي لنقد الجماعة أو لنقد أداءها ، وكما أن الوسائل تقاس بنتائجها ، فإن ما يحكم تطوير الجماعة هو مدى إفادة هذا التطوير للعمل الإسلامي وللدعوة الإسلامية ، ومدى مساهمة هذا التطوير في تعجيل تنفيذ مشروع نهضة هذه الأمة .

الاثنين، أبريل 18، 2011

واقع الإخوان بعد الثورة

 

 

أعتقد أنك لن تستطيع فهم هذا المقال بشكل جيد إلا بعد أن تعود إلى المقال السابق : كيف يفكر الإخوان .

في المقال السابق رصدنا عقلية الإخوان ونمط التفكير السائد داخل الجماعة ، وفي هذا المقال نرصد واقع الجماعة في ضوء هذا النمط من التفكير .

 

واقع الإخوان بعد الثورة

 

·         شارك الإخوان في الثورة بشكل رسمي بداية من يوم 28 يناير وليس قبل ذلك .

·         لم يصدر عن الإخوان أي رد فعل على إخلاء الميدان بالقوة يوم 9 مارس الماضي .

·         اختار الإخوان أن يقولوا نعم في الاستفتاء على التعديلات الدستورية ، تحت مبررات : الاستقرار السريع – الانتقال الآمن للسلطة - .. إلخ .

·         لم يشارك الإخوان في جمعة إنقاذ الثورة ، واختلفت الروايات في السبب .

·         شارك الإخوان في جمعة التطهير وبشكل فيه تحدي واضح يهدف إلى إثبات أن الإخوان ما زال لهم اليد العليا في الحشد وتحريك الشارع المصري .

·         كل مشروعات تطوير الجماعة والاقتراحات المختلفة في هذا المجال محصورة في إطار تعديل الواقع القائم بالفعل (مراجعة المناهج – تعديل اللوائح – مراجعة السياسة الإعلامية - ..إلخ) ، ولا يمكن أن يدخل أي من مشروعات التطوير المعلنة حاليا في إطار التغيير الجذري أو الإحلال والتجديد .

·         انتخابات الاتحادات الطلابية وما حدث فيها ، ونتيجتها يعلمها الجميع .

 

هذا هو الواقع ... غالبا سنتفق على وجوده بهذه الصورة ، وغالبا أيضا سنختلف كثيرا في تحليل هذا الواقع.

 

نظرية التفكير الثوري والتفكير المحافظ

 

هناك نظرية تقول أن الناس عند حدوث أي ثورة ينقسمون في طريقة تفكيرهم إلى قسمين :

-         القسم الأول : أصحاب الفكر الثوري الذين يرون الثورة وسيلة للتغيير لا تقبل الموازنات أو أنصاف الحلول ، وهؤلاء غالبا ما يطالبون بالتغيير الكامل والشامل والسريع .

-         القسم الثاني : أصحاب الفكر المحافظ ، وهؤلاء لا ينشغلون بالتغيير الكامل بقدر ما ينشغلون بالاستقرار والتدرج في التغيير لأن ما يأتي سريعا يذهب أيضا سريعا .

بالتأكيد ليس أحد القسمين صوابا مطلقا والآخر خطئا مطلقا ، بل من الأصل ليست هذه النظرية محصنة ضد النقد أو معصومة من الخطأ ، وإنما هي مجرد محاولة لتفسير الواقع على أساس منهجي .

في ضوء هذه النظرية يمكن أن نقول أن الإخوان غالبا ينتمون إلى أصحاب الفكر المحافظ ، يهتمون أكثر بالاستقرار ، منهجية التغيير عند الإخوان قائدة على التغيير التدريجي من القاعدة وصولا إلى قمة الهرم .

في ضوء هذه النظرية أيضا يمكن أن نقول أن الإخوان – حتى الآن – لم يكونوا أصحاب تفكير ثوري يتحرك في اتجاه التغيير من أعلى إلى أسفل .

وفي هذا الإطار يمكن فهم لماذا لم يتحرك الإخوان بشكل رسمي يوم 25 يناير .

ولماذا لم يشارك الإخوان في جمعة التطهير .

ولماذا اختار الإخوان في التعديلات الدستورية الوصول إلى (أي) حالة استقرار حتى ولو لم يحدث قبلها تغيير جذري وكامل .

 

الخلاصة

 

الجماعة الآن بالفعل في ظل هذا النمط من "التفكير المحافظ" تحولت إلى كتلة مرجحة لا تساهم في صناعة الأحداث ولا تتولى زمام المبادرة بقدر ما ترجح خيارا على آخر بناء على حساباتها الخاصة المبنية بالدرجة الأولى على محددات التفكير التي تحدثنا عنها من قبل .

ويمكن القول أن الجماعة تحولت الآن إلى "سيارة نقل بمقطورة" إذا تحركت لا يمكن أن تقف أمامها سيارة أخرى في حجم أصغر  منها ، وإلا دهستها وأكملت المسير ، لكن في نفس الوقت هذه السيارة الكبيرة لها سلبيتان :

الأولى : أن سرعتها القصوى قليلة جدا مقارنة بتلك السيارات الصغيرة ، لذلك تبقى دائما في المؤخرة ، ولا تستطيع الدخول في أي سباق بسبب حمولتها الثقيلة .

الثانية : أن هذه السيارة تستطيع الحركة بشكل قوي بما يفتح الطريق ويفسح المجال أمام العشرات من السيارات الصغيرة التي قد تحتمي بها ، لكن قدرة هذه السيارة الكبيرة على المناورة وتغيير الاتجاه أقل بكثير من قدرة السيارات الصغيرة على الأمر ذاته ، ولكي تستدير هذه السيارة الكبيرة أو تغير اتجاهها فهي تحتاج إلى 5 أو 6 "تباعين" على الأقل يقفون في الشارع ليرشدوا السائق كيف يتحرك إلى الأمام والخلف حتى يتغير اتجاه السيارة .

 

دعوة للتفكير .. ما زالت قائمة

ودمتم بخير ؛

الخميس، أبريل 07، 2011

كيف يفكر الإخوان ؟


جماعة الإخوان المسلمين الآن في وضع حرج جدا وتقريبا علاقاتها مع كل التيارات السياسة محتقنة بشكل كبير .
السبب الأساسي في ذلك يعود – في رأيي – إلى أن هناك خللا في عملية الرؤية من هذه التيارات السياسية إلى الإخوان ، فمعظم التيارات السياسية لا تستطيع أن تستوعب طبيعة الجماعة وطبيعة تكوين العقل الجمعي ونمط التفكير الحاكم لأفراد الجماعة ، كما أنها لا تستطيع أن تستوعب أيضا آليات اتخاذ القرار داخل الجماعة .
وإذا كانت هذه التيارات لا تستطيع استيعاب وتفهم هذه التفاصيل الضرورية فإن من المنطقي أن تبقى حالة الاحتقان هذه كما هي دون تحسن ملحوظ .
الحديث الآن في هذا المقال يدور حول اثنين من أهم محددات التفكير داخل جماعة الإخوان ، سواء على مستوى القيادات أو حتى على مستوى القواعد التنظيمية .

المحدد الأول :
" الحفاظ على التنظيم "
على مستوى القيادات - سواء كانت هذه القيادات في مكتب الإرشاد أو في أصغر شعبة من شعب الإخوان - على مستوى هذه القيادات توجد قاعدة غير مكتوبة تحكم كل القرارات التي يتم اتخاذها تقريبا .
في العصر السابق كانت القاعدة : الوضع الأمني يفرض علينا التنازل حفاظا على الأفراد ، وفي العصر الحالي تغيرت هذه القاعدة إلى : الحرب الإعلامية على الدعوة تفرض علينا مزيدا من التكاتف حفاظا على وحدة الصف .
والتكاتف هنا لا يكون مقصودا به إلا التركيز على التنظيم ، وعلى تقوية ارتباط الأفراد بهذا التنظيم .
وهذه الرؤية – دون الدخول في جدل حول مدى صوابها – مبررة بشكل كبير لأن أهم ما يميز هذه الجماعة – إن لم يكن هو المصدر الوحيد لقوتها السياسية – هو ذلك التنظيم الذي تعتبر القيادة دائما أن أول واجباتها هو الحفاظ عليه بعيدا عن كل ما يهدد تماسكه وارتباط أفراده به ، وكذلك ارتباط هذا التنظيم نفسه بقيادته .
وهنا ينبغي أن نؤكد على أن هذه القيادة حينما تحافظ على التنظيم ، فهي لا تحافظ عليه لمصلحة شخصية أو فئوية ، وإنما تحافظ عليه لأنها ترى أن هذا التنظيم هو الوسيلة الأفضل لدعم الوطن وخدمته ، وإذا انهار هذا التنظيم فإن الخاسر الأول هو الوطن ، قبل أن يكون الجماعة .
كما ينبغى أن نؤكد أيضا على أن رؤية الحفاظ على هذا التنظيم تنطلق من كونه واجب شرعي يرجع إلى أصل يؤمن أنه " لا إسلام بلا جماعة ولا جماعة بلا إمارة ولا إمارة بلا طاعة " وهو قول منسوب لعمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه رواه الدارمي .

المحدد الثاني :
" الثقة المفرطة "
على مستوى القواعد لابد أن نلاحظ بقوة وجود أمرين مهمين :
الأمر الأول : هو أن معظم هذه القواعد هي في نفس الوقت قيادات في مستوى إداري أقل ، فمسئول الشعبة ، عضو مجلس شورى منطقة ، وهكذا ..
وهذا الوضع يجعل من الطبيعي أن يتصور كل واحد من هؤلاء (القيادات – القواعد) أن قائده مشغول بالشكل الذي يجعله لا يحاول مناقشته كثيرا في تفاصيل ومبررات أي قرار يقوم هذا القائد بإبلاغه إلى من تحته .
إلى جانب أنه أيضا يفترض أن لدى قائده من المعلومات التي لا تتاح لمن هو في مستوى إداري أقل ، لديه من المعلومات ما يجعله قادرا على اتخاذ قرار أقرب إلى الصواب من ذلك الذي يحكم بناء على قدر أقل من المعلومات .
الأمر الثاني : هو أن عددا كبيرا من هذه القواعد الإخوانية لم تمارس العمل السياسي بتفصيلاته وتعقيداته وإنما اقتصر دورها على إتمام وإنجاح عملية الحشد وتجميع الأصوات لمرشحين الجماعة أو لخياراتها التصويتية في أي انتخابات عامة أو خاصة بفئة من الفئات ، وهذا العمل وإن كان جيدا إلا أنه في نفس الوقت يساهم في صناعة كتلة ضخمة من الأشخاص ترفض مجرد التفكير في احتمال أن يكون قرار من القرارات خاطئا ، وتقاوم هذا التفكير بمبررات عديدة مبنية غالبا على فهم خاطئ لمعنى الثقة في القيادة ، وهذه الكتلة رغم كونها مفيدة جدا في حالات التصويت والحشد ، إلا أنها تصبح في الوقت نفسه عبئا ثقيلا على الفكرة وعلى القيادة في حالة حدوث أي تغيرات فجائية غير متوقعة ، كما هي الأحوال هذه الأيام .

دعوة للتفكير

ودمتم بخير ؛

----------------------------------
عرضت هذا المقال على الإخوة والأخوات : د. أنور حامد أحمد أبو خليلأسامة طلبةمحمد مصطفى أسماء أنور شحاتةولاء هلال .
وكان لهم فضل في تعديل وإعادة صياغة بعض الفقرات في هذا المقال لتخرج بصورة أوضح ، فلهم منا جزيل الشكر .. جزاهم الله خيرا
وكان لهم أيضا ملاحظة مهمة أن أطرح رؤية للعلاج كما طرحت توصيفا للمشكلة ، ورغم أن رأيهم له وجاهته واحترامه ، إلا أني فضلت أن يكون طرح العلاج في مقال منفصل حتى لا يكون مبررا لتطويل مبالغ فيه في المقال ، وإسهاب يجعل القارئ يمل من المقال فلا يكمله إلى نهايته .

الاثنين، سبتمبر 27، 2010

وهناك طرق أخرى للتعامل

وهناك طرق أخرى

1

حديث يتصل ...

ما زال الحديث متصلا حول قضية كاميليا شحاته وموقف الإخوان منها ، وإن كان صمت الإخوان الرسمي تجاه الحدث ، وامتناعهم عن التعليق عليه له مبرراته التي تفرضه ، والتي ناقشناها في مقال سابق ، إلا أن هذا الصمت وهذه المبررات لا تعني أن هذا كان الخيار الأمثل لدى الجماعة ، بل كانت هناك طرق أخرى يمكن أن يتعامل بها الإخوان مع الحدث ، سواء على المستوى السياسي ، أو الإعلامي ، أو حتى داخل الجماعة .

وقضية كاميليا شحاتة شأنها شأن عشرات القضايا السياسية الأخرى التي يكتفي فيها الإخوان بموقف المتفرج وهو ما يتعارض مع ما يدعو إليه الإخوان نفسهم من الإنفتاح على المجتمع .

وقبل أن أخوض في هذه القضية لابد من التأكيد على نقطة جوهرية ، ومحورية ..

2

ليس ضروريا

يكون من الخطأ أن نلزم كل من ينتقد أو ينبه إلى موضع خلل أن يقدم طريقة للحل ، أو لإصلاح هذا الخلل ، فقد تنتهي حدود معرفته وعلمه أو إمكاناته البشرية عند الانتباه إلى هذا الخلل ، وليس شرطا أو واجبا عليه أن يضع طريقة لعلاج هذا الخلل .

نعم قد يكون من المفيد أن من ينتقد يقدم رؤيته للعلاج ، لكن لا يقلل من قيمته ، أو يحط من مستوى كلامه أنه لم يضمن نقده طريقة للعلاج .

------------

وحتى لا نذهب بعيدا ، فقضية كاميليا شحاتة كان هناك العديد من الطرق التي يمكن للجماعة من خلالها أن تتعامل مع القضية ، وفي نفس الوقت تحافظ على التوازنات المطلوبة .

3

التغطية الإخبارية

من الغريب أن يهتم موقع "إخوان أون لاين" (الموقع الرسمي للجماعة ) بأخبار الاختناقات المرورية ، ولا يهتم الموقع بنشر أي خبر عن مظاهرات عدة انطلقت من أمام مساجد رئيسية في القاهرة (مسجد الفتح في رمسيس ، ومسجد عمرو بن العاص ) وفي الاسكندرية (مسجد القائد إبراهيم) .

كانت التغطية الإخبارية للحدث بكل تفاصيله الشعبية والقانونية والسياسية ، فرصة للمشاركة في الحدث ، وفي نفس الوقت لا يوجد موقف رسمي محدد للجماعة يمكن أن تلام عليه .

4

إبراز الجهود

من تقدموا بطلبات الإحاطة لوزير الداخلية عن اختفاء المواطنة المصرية كاميليا شحاتة زاخر .. كانوا من نواب الإخوان المسلمين في مجلس الشعب .

ومن تقدموا بالبلاغات إلى النائب العام حول اختفاءها .. كان من بينهم محامون كبار من الإخوان المسلمين .

وعلى رأس من تحدثوا في هذه القضية .. الشيخ السيد عسكر ، والأستاذ وجدي غنيم .. من دعاة الإخوان .

ورغم ذلك لم تنجح جماعة الإخوان في إبراز هذه الجهود ، والسبب غياب التغطية الإعلامية لهذه التحركات .

5

البيان الرسمي

كان بإمكان جماعة الإخوان المسلمين أن تصدر بيانا رسميا حول الأمر الوحيد المؤكد في هذه القضية (والذي كان وما زال مؤكدا حتى بعد الفيديو المزعوم الذي نشرته جريدة اليوم السابع ) ، وهذا الأمر هو الاحتجاز غير القانوني لمواطنة مصرية .

كان بإمكان الجماعة أن تصدر بيانا رسميا أو تصريحا صحفيا حول هذه النقطة ، دون الخوض في تفاصيل إسلامها من عدمه .

6

توعية الصف

لو صح أن امرأة أسلمت فليس من المقبول أن يمر الحدث وكثير من أفراد بل ومسئولي الإخوان لا يعلمون من هي كاميليا شحاته .

وبشكل عام لم يعد من المقبول أن يبقى أفراد الإخوان شيبا وشبابا بعيدين عن واقع المجتمع الذي يريدون إصلاحه .

إنه لابد أن يكون الجميع على يقين أن أولى خطوات الإصلاح هي إدراك الواقع ، وقراءته قراءة صحيحة ، ولا يكفي هنا أن تكون قراءة القيادة للواقع قراءة صحيحة ، بل يجب أن تتحقق هذه القراءة الصحيحة للواقع في كل أفراد الإخوان خصوصا من يتعاملون منهم مباشرة مع الناس في الشارع ، بل لا أكون مبالغا لو قلت أن الأفراد الذين يتعاملون مع الناس في الشارع مباشرة أولى بالرؤية الصحيحة ، والقراءة الصحيحة للواقع من قيادات الإخوان ، لأن هذا الأخ هو صورة الإخوان عند رجل الشارع وعند عامة الناس .

7

التربية والذاتية

رغم أنه دور ليس له علاقة مباشرة بقضية كاميليا شحاتة إلا أننا نعيد القول أن منهج التربية القائم داخل الجماعة حاليا يحتاج إلى مراجعة عاجلة وشاملة وضرورية ، تهدف إلى إنتاج أفراد يُعملون عقولهم ، ويتحركون بذاتية ، ولا ينتظرون تكليفات القيادة في كل وقت وحين .

وحين يتواجد سلوك الذاتية في عقول ونفوس أفراد الإخوان ، حينها فقط لن تحتاج الجماعة إلى كثير جهد لتكون متواجدة تواجدا حقيقيا وليس إعلاميا فقط في كل القضايا المثارة عند رجل الشارع المصري .

8

وأخيرا ...

وأخيرا لابد أن نقر أنه من الطبيعي أن نختلف حول جدوى كل وسيلة من الوسائل السابقة .

ولابد أن نقر أن المجال في الوسائل وآليات التنفيذ مفتوح للجميع .. يدلي كل واحد فيه بدلوه ، إلا أن طرفا في النهاية .. قد لا يشارك في هذا النقاش .. إلا أنه مسئول بالدرجة الأولى أمام الله عز وجل ، ثم أمام أفراد الإخوان وكل الناس عن التفاعل مع مثل هذه القضية ، والبحث عن الوسيلة الأمثل دائما للتعامل معها .

وهذا الطرف هو قيادة الجماعة بشكل عام ، والقسم السياسي بشكل خاص .. هذه وظيفتهم .. وهذه مسئوليتهم .. أن يتعاملوا مع مختلف القضايا .. دون انتظار لواحد من الناس ينتقد أن يملي عليهم واجباتهم .

السبت، يناير 09، 2010

دراسة حول انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة




----------------
تحديث (01 فبراير 2010 - 6:55 AM) : (تم حذف الرابط بشكل مؤقت لحين إعادة صياغة الدراسة في شكلها النهائي وسيتم نشرها بعد ذلك ومناقشتها على المدونة ، وكذلك تم فتح التعليقات على هذه التدوينة )
---------------
كتبت في تدوينة سابقة عن هذه الدراسة ، والحمد لله قد أنهيتها ، والآن أنشرها على المدونة ولكن احتاج إلى توضيح بعض النقاط المتعلقة :
أولا : أن ما هو مكتوب في هذه الدراسة ليس إلا رأيي الشخصي ولا يعبر بأي حال من الأحوال لا عن شباب الإخوان ولا عن رأي الجماعة ولا عن رأي أي أحد غيري .
ثانيا : أن النص المنشور في هذه الدراسة هو نص مبدأي أرسلته لبعض إخواني الذين أحترمهم وأقدر رأيهم ، وأما النص النهائي لهم فسأنشره بعد أن يصلني تعليقهم على الدراسة .
ثالثا : أكتفي هذه الأيام بنشر نص الرسالة دون إتاحة المجال للنقاش لعدة أسباب :
السبب الأول : هو ان عندنا من هموم الأمة ما يكفينا وما هو أولى بالاهتمام من هذه الأزمة التي حدثت داخل الجماعة وأعني هنا قضية فلسطين .
السبب الثاني : هو ان أحداثا تجري الآن في نجع حمادي هي أيضا أولى بالاهتمام من هذه الأزمة .
والسبب الثالث والأخير : هو أن الامتحانات على الأبواب وهو ما يعني أن ألتفت إلى المذاكرة التي هي واجب الوقت الآن وقد بقى عندي بالضبط 17 يوم على الامتحان .


الدراسة موجودة لمن أراد تحميلها بصيغة PDF على
هذا الرابط (الرابط معطل حاليا)



ومن أراد التعليق يمكنه إرساله على بريدي الإلكتروني :
abo.osama1@gmail.com


تناقش الدراسة العناصر التالية :
  • أسباب الأزمة .
  • نتائج الأزمة .
  • من المسئول .
  • الدروس المستفادة .
  • على هامش الأزمة .
  • ما هو المطلوب .

واستعنت في كتابتها بعدد من المقالات والحوارات قرأتها قبل البدء في الكتابة وهي كالتالي :
أولا : الحوارات :

1- حوار الدكتور محمد بديع مع موقع اليوم السابع – 5/11/2009 .
2- حوار الدكتور محمد حبيب مع موقع الإسلاميون.نت – 20/12/2009 .
3- حوار الدكتور محمد حبيب مع جريدة الشروق – 21/12/2009 .
4- حوار الدكتور إبراهيم الزعفراني مع موقع الإسلاميون.نت – 21/12/2009 .
5- حوار الأستاذ المرشد مع موقع إخوان أون لاين – 23/12/2009 .
6- حوار الأستاذ سيد نزيلي مع موقع الإسلاميون.نت – 24/12/2009 .
7- حوار الدكتور أحمد عبد الرحمن مع مدونة جر شكل - ...

ثانيا: مقالات قيادات الإخوان والشخصيات العامة من الحركة الإسلامية :

1- الإخوان في مصر ومرحلة جديدة – د عصام العريان – السبيل الأردنية – 22/12/2009 .
2- الأمومة والأبوة السياسية : خلط الأوراق وتداخل المعايير – د هبة رؤوف عزت – منتدى شباب الإخوان .
3- خواطر حول انتخابات مكتب الإرشاد الجديد – أيمن حجازي – منتدى شباب الإخوان .
4- عفوا أبو الفتوح – م هيثم أبو خليل – أمواج التغيير .

ثالثا : مقالات شباب الإخوان :

1- الآن فقط أتحدث – عمرو الشاعر – منتدى شباب الإخوان .
2- الإخوان والنهضة بين التربية والسياسة – بلال علاء – منتدى شباب الإخوان .
3- أزمة الإخوان أزمة مجتمع – بلال علاء – منتدى شباب الإخوان .
4- أريد أجوبة – هكذا أنا – منتدى شباب الإخوان .
5- بعض قيادات الإخوان والتنويم المغناطيسي – أنا من الإخوان ولكن – منتدى شباب الإخوان .
6- نظرة على الإخوان من الداخل – أبو نور الدين – FaceBook .
7- الإخوان بين الديمقراطية والشورى – محمد العتر – FaceBook .
8- مكتب الإرشاد وأزمة نفوس – محمد خيري جميل – مدونة جر شكل .
9- عن أي ثقة يتحدثون وعن أي طاعة يتحدثون – مصعب رجب – منتدى شباب الإخوان .

رابعا : مقالات أخرى :

1- المأزق التاريخي للإخوان المسلمين – أحمد منصور – الجزيرة توك .
2- ديمقراطية الإخوان المسلمين – إيهاب العشري – اليوم السابع .
3- الإخوان لا ملائكة ولا شياطين – أكرم القصاص – اليوم السابع .
4- الإخوان يفوزون بالإعلام – سعيد الشحات – اليوم السابع .
5- لا تعاملوا الإخوان على انهم ملائكة – هاني القصاص – اليوم السابع .
6- الإخوان المسلمون ... آن أوان التحول – د حمزة زوبع – اليوم السابع .

أخيرا :
هذه التدوينة من غير تعليقات بسبب انشغالي المتوقع في الفترة القادمة
وعدم قدرتي على متابعة التعليقات

جزاكم الله خيرا

ودمتم

الثلاثاء، سبتمبر 22، 2009

89- أعياد الإخوان ... لا تتركوها للإخوان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية لابد من التهنئة لكل القراء الأعزاء بمناسبة عيد الفطر المبارك .
منذ يومين صليت العيد - كالعادة - في استاد الزقازيق الرياضي ، حيث أنني اقيم في مدينة الزقازيق .
والحقيقة كانت صلاة العيد هادئة رغم ما كان قبلها وبعدها من مضايقات غبية من الأمن :
والمضايقات الأمنية سمة عامة للعيد في كل أنحاء الشرقية بل في كل مصر وليس في الزقازيق وحدها :
- تفتيش للمصلين رجالا ونساءا بحثا عن لافتات الإخوان لمنع الإخوان من تعليق أي لافتات أمام المصلين .
- اختطاف 3 من الإخوان أثناء دخولهم للصلاة .

- لإخوان الشرقية الآن خلف الأسوار 47 معتقل قضوا العيد هناك في المعتقل .
- كالعادة : "رزالة" علينا في حلقة النشيد التي نقيمها كل عام بعد صلاة العيد من خلال الدي جي الذي لم يعمل إلا بعد أن بدأنا حلقة النشيد والذي انتهى بمجرد انتهاءنا من حلقة النشيد (الرابط هو لتدوينة قديمة بها بعض التفصيل عن ذلك الدي جي الغبي ).
وأيضا أكثر ما ساءني هذا العام هو أمرين :
الامر الأول : الإمام الذي خالف السنة متعمدا - وربما كان هذا بسبب النفخ الذي تعرض له بالتأكيد في فرع أمن الدولة - ، خالف الإمام السنة مرتين :
الأولى حينما صلى بآيات من القرآن الكريم رغم أن السنة أن يصلي في الركعة الأولى بالأعلى وفي الثانية بالغاشية ، أو في الأولى بسورة ق والقرآن المجيد ، وفي الثانية بسورة القمر .
والثانية : حينما تحدث في الخطبة عن بر وطاعة الواليدن رغم أن السنة أن يحدث الناس عن أحكام زكاة الفطر ويذكرهم بها .

الأمر الثاني : هو قلة عدد الحضور من عامة الناس الذين صار بعضهم يفضل أن ينام في بيته ولا يصلي على أن يصلي في الاستاد بسبب ما يتعرض له من مضايقات من الأمن .

ولكن بشكل عام : أنا أعتبر أن عيد الفطر هذا العام هو من أفضل الأعياد في حياتي :
وهذا تقرير مصور على موقع إخوان الشرقية عن صلاة العيد في الصالحية وأبو كبير وأولاد صقر .
أما في الزقازيق فكان التالي :
حلقة النشيد أقمناها وبشكل أفضل كثيرا من السنوات الماضية ، قلنا فيها ما نريد ، وبقينا الوقت الذي أردنا دون أن يمنعنا أحد ، وهذه هي صور حلقة النشيد والحاضرين بها ...




بالمناسبة لست أذيع سرا حين أنشر صور من شارك في هذه الحلقة الإنشادية لأنه كان ببساطة معنا : عسكري واتنين مخبرين كانوا يصورون الحلقة بالتليفون المحمول وهو يظنون أننا لا نراهم .
المهم أنه في النهاية خرج المرء بعدة استفادات من صلاة العيد هذا العيد :

1- منذ سنوات ونحن نحذر من عواقب الانسحاب والتهدئة أمام الأمن فيما يتعلق بصلاة العيد - ولست أدعو أيضا إلى استعمال العنف - ولكن أدعو إلى الحفاظ على ما نحققه من مكاسب على الأرض وكتبت من قبل موضحا ومحذرا : إنها ليست حديبية أخرى ، من سنوات سابقة كان الإخوان يخرجون في مسيرة واحدة من مسجد الفتح وإلى استاد الزقازيق (حوالي 300 متر ) ولم يكن يستطيع الأمن أن يتعرض لنا ، وفي بعض السنوات كان الإخوان يخرجون في 3 أو 4 مسيرات مختلفة تلتقي كلها عند مسجد الفتح للتحرك كمسيرة واحدة وأيضا لم يكن أحد يستطيع أن يتعرض لها ، الآن التعليمات تصدر من الإخوان للإخوان أن يتحركوا فرادى ، والنتيجة أن يختططف 3 من الإخوان ومن أمام الاستاد ، وأكاد أجزم أنه لو كان كل واحد منهم معه 4 أو 5 آخرين ما كان الأمن يستطيع أن يقترب منهم .

2- ازددت رسوخا بأهمية أن تبقى بعض الأعمال التي تخرج بشكل عفوي بدون تعليمات تنظيمية فهذه في النهاية تؤدي إلى نتيجة أفضل من أن يكون كل شئ مقيدا بالتعليمات والتوجيهات التنظيمية ، وأعنى هنا حلقة النشيد التي تتم كل عام بشكل عفوي يعتمد على تجمعنا بشكل تلقاءي دون تعليمات من الإخوان ، وإن كان هذا العمل قد أخذ موافقة ضمنية طالما لم يأتينا أمر بمنعه ، إلا أنه يبقى في النهاية عملا عفويا يعتمد على مشاركة الأفراد وتفاعلهم مع الموضوع فالموجودون في الحلقة هم من يحددون ماذا يهتفون ، وهم من يحددون ماذا ينشدون ، وهم من يحددون متى ينتهون دون أي تدخل إداري أو تنظيمي من الإخوان .
وأنا على يقين أنه لو تحولت هذه الحلقة إلى تكليف للإخوان فهي ستفشل يقينا خلال عام أو عامين ، وهذا هو ما عنيته بعنوان هذه المقالة ... لا تتركوها للإخوان .
من المهم أن يبقى عند الإخوان مساحة من الحرية يتحركون فيها بعفوية وذاتية تربي فيهم ملكة اتخاذ القرار والموازنة بين المصالح والمفاسد .

3- يبقى حفظ الله عز وجل هو الأصل وهو الأساس الذي لا نستغني عنه ولكن من المهم أيضا الحرص على الحذر الأمني وأخذ الاحتياطات الأمنية المناسبة التي لا تؤدي إلى تعطيل العمل أو إيقافه وإنما تؤدي إلى حمايته ، وهذا هو ما قمت بعمله هذا العام .
من حيث المبدأ : ربما يكون شكلي معروفا لمخبر أمن الدولة في منطقتنا ، لذلك كنت حريصا على ألا ألفت الانتباه وأنا أدخل للاستاد للصلاة ، كنت أحمل معي الكاميرا فأعطيتها لأحد إخواني الغير معروفين كثيرا ، ونزعت منها كارت الذاكرة Memory Card ووضعته في جيبي بحيث إذا أُخذت الكاميرا فلن يجد عليها شيئا ونستطيع نشر الصور ، كان هذا في طريق دخولي ، وبعد الصلاة وبعد أن انتهينا من التصوير أيضا نزعت الذاكرة من الكاميرا ووضعتها في جيب منفصل تحسبا لأي احتمال ممكن ، وحملت الكاميرا وخرجت .
كنت أمشي مع اثنين من أصدقائي ، فدخلنا في أحد الشوارع الفرعية في طريقنا للعودة ، وبالمصادفة التفت خلفي لأعود مرة أخرى لأسلم على أحد إخواني الدكتور محمد مرسي (عضو مكتب الإرشاد ) وكان معه الحاج عبد العزيز عبد القادر (نائب مسئول الإخوان في الشرقية) ،وحينما التفت وجدت مخبرا قادم هو وعسكري علىموتوسيكل (بدون أرقام) وبمجرد أن نظرت نحوهما استدار المخبر الذي كان يقود الموتوسيكل على نحو مفاجئ أدى لوقوع العسكري على الأرض (من نظرة واحدة وقعتهم على الأرض علشان تخافوا مني بعد كده ) ، ربما أكون مبالغا ، ولكن أغلب الظن عندي أن الهدف كان اختطاف الكاميرا من يدي .
الشاهد في النهاية في أمرين :
الأول : أنني لو لم ألتفت ما رأيتهما على الإطلاق وهذا من فضل الله عز وجل .
الثاني : أنني أخذت بالأسباب وكنت حريصا على فصل كارت الذاكرة عن الكاميرا ، وبالمناسبة الكارت لم يكن معي أصلا وإنما كان مع أخ آخر غيري ، وحينها لو أخذ الكاميرا فلن يستفيد منها شيئا .

هذه كانت استفاداتي من العيد ، وأحسب أنها قد تفيدكم .
جزاكم الله خيرا
كل عام وأنتم بخير
تقبل الله منا ومنكم
ورزقنا وإياكم دوام الطاعات .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الثلاثاء، يونيو 02، 2009

82- حول حوار الدكتور محمد مرسي على موقع الشرقية أون لاين

الحقيقة كنت قد كتبت تعليقا تفصيليا حول ذلك الحوار الذي أشرت إليه في التدوينة السابقة ، ولكن وجدت أنه من القسوة أن أتصيد الأخطاء لعمل أعلم جيدا أنه شابه الكثير من الخلل كما يبدو من صورته النهائية .

لذلك فقط أكتفي بعرض بعض الملاحظات حول ذلك الحوار :

أولا : ما زلت أؤكد على كامل احترامي لشخص أستاذنا الدكتور محمد مرسي ولكني ما زلت أؤكد أيضا أن هذا الاحترام لا يعني أبدا إضفاء هالة من القداسة أو الحصانة على آراء الدكتور محمد التي تبقى في النهاية مجرد آراء بشرية يمكن الاختلاف معها وليست وحيا من السماء .

ثانيا : عتاب لإدارة الموقع التي تأخرت كثيرا عن الموعد الذي حددته هي لنشر الحوار .
إذا لم يكونوا قادرين على الوفاء بالموعد الذي حددوه فلماذا حددوه من البداية ، على أي حال إدارة الموقع اعلنت اعتذارا عن هذا التأخير .
أيضا الإعلان عن الحوار والأسئلة في مكان من الموقع ، ونص الحوار والإجابات في مكان آخر ، ومطلوب من الزائر الكريم أن يستخدم ذكائه الخارق لمعرفة مكان الإجابات خصوصا إن لم يكن يدخل على الموقع يوميا لمتابعة الجديد ، ولا أدري على أي أساس قامت إدارة الموقع بإنشاء قسم إسمه ( تحقيقات وحوارات ) وقسم آخر إسمه ( ضيف وحوار ) ، إما أن يكون كلاهما قسما واحدا ، أو تكون التحقيقات في قسم والحوارات في قسم آخر .

ثالثا : الحوار نفسه :
أسئلة الزوار كانت على ثلاثة محاور :
المحور الأول : أسئلة عن الإخوان .
المحور الثاني : أسئلة عن القضايا العامة الدولية .
المحور الثالث : أسئلة شخصية للدكتور محمد .

بشكل عام فإن الحوار به العديد من السلبيات :

1- تجاهل الأسئلة الهامة :
- ما هو دور أساتذة الجامعة الذين ينتمون للجماعة في ظل استخدام البلطجة والعنف من جانب الأمن ضد طلاب الإخوان ؟
- هل يملك الإخوان برنامج للحكم أم مازالوا يتركون الأمر للظروف ؟
- لماذا لا نستهدف العمل الخدمي والنقابي وأعمال البر وخاصة في شريحة الطلاب كأولوية أو هدف حرج بغض النظر عن مقدم الخدمة وحينها نكون قد حققنا هدفا كبيرا في العمل مع المجتمع وإرشاده ؟
- إذا اختلف عضو صغير مع رأي المكتب ( مكتب الإرشاد ) ماذا يفعل ؟
- مع التطور الكبير للجماعة ظهرت وعلت بعض المشاكل منها عندما يتكلم بعض الأفراد بحرية ( الرأي والرأي الآخر ) نجد أن هذا خط أحمر ، لماذا ؟
- هناك ظواهر سلبية لدى شرائح من شباب الإخوان منها :
* استعجال النصر والاستعداد لقبول حلول تخالف الثوابت مثل : الحزب بديلا عن الجماعة بمفهومها الشامل ، الجمعية المشهرة انفصالا عن الجماعة .
* غياب أبجديات التناصح الرقيق عبر خطوطه الشرعية ( ظاهرة المدونات ) .
كيف يمكن معالجة هذه السلبيات ؟
- ما هو رأي حضرتك فيما يقوم به بعض المدونين من الإخوان من كتابة مقالات تنتقد بعض مواقف الإخوان ؟ وإذا كانت الإجابة أن هذا لا يصح فما هو البديل داخل الإطار التنظيمي ؟
- لماذا يتم الإعلان إعلاميا عن نية أ/ مهدي عاكف عدم الترشح لمنصب المرشد العام وهذا شأن داخلي للجماعة لا ناقة للإعلام فيه ولا جمل ؟


هذه الأسئلة وأسئلة أخرى غيرها تناقش قضايا هامة مثل (مناهج التربية - طبيعة المرحلة - التعامل مع السلفيين ...... ) هذه الأسئلة كلها لم يقترب منها الدكتور محمد في إجاباته فضلا عن أن الأسئلة لم تذكر أصلا في نص الحوار .

---------
2- العمومية في الإجابات :
الأسئلة الواضحة دائما ما تحتاج إلى إجابات واضحة خصوصا لو كانت حول قضايا كثر حولها الحديث واللغط ، ولكن الأسئلة كلها تقريبا كانت إجاباتها إجابات عامة وعائمة ودون أي كلام محدد وواضح المعالم .

أحدهم يسأل :
لماذا لا يتم التعامل مع الأمن بشكل سلمي يعبر عن السخط مما يفعله من حملات اعتقال متتالية لرموز الإخوان ؟


والدكتور محمد يجيب :
... ونحن كما هو معلوم قولا وفعلا لا نؤمن بالثورة كأداة للإصلاح والتغيير ونعمل بمنهج سلمي ونضال دستوري وننبذ العنف وندينه سواء جاء من الأفراد أو الجماعات أو المؤسسات أو الدول والحكومات .


إذا الشكل السلمي للتعامل مع الأمن هو الثورة والعنف !!! أفادكم الله .

وآخر يسأل عن الموقف من الشيعة فيحيله الدكتور إلى مقالات الإمام البنا رحمه الله في مجلة التقريب ( فمن يدلنا على طريق نصل به إلى هذه المقالات ، وما ضر الدكتور محمد لو حدد موقفنا - كجماعة إخوان - من الشيعة بوضوح ؟ ) .

وثالث يسأل لماذا لا يكون لنا حزب سياسي مثل العدالة والتنمية التركي فيحيله الدكتور إلى قرار الإخوان السابق في أول 2007 بالإعداد لبرنامج حزب سياسي وعدم التقدم بأوراق تأسيس الحزب .
يا سيدي الفاضل هذا القرار يعلمه الجميع وأتوقع أن من بينهم صاحب السؤال ولكن لو أنني أنا الذي أسأل فأنا أسأل لمناقشة هذا القرار من الأصل .

حتى حينما سأله أحدهم عن إطلاقه اللحية وهل هو توجه من الجماعة أم حرية شخصية كانت إجابة الدكتور محمد هي الدعاء بحسن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم دون الرد على السؤال على الإطلاق .

---------------
هذا كله ملاحظات شكلية على الحوار وليس من بينها أي تعليق على المفاهيم والأفكار الموجودة داخل الحوار والتي يستحق كثير منها التوقف عنده وسوف أعود لهذه الملاحظات الموضوعية مرة أخرى في وقت لاحق .
أعتقد بعد هذه الملاحظات فإنه كان من الأولى أن تعتذر إدارة الموقع عن نشر الحوار بدلا من أن ينشروه بهذه الصورة المستفزة .

كلمة أخيرة :
طالما قبلنا ان نخوض الإعلام وأن نعرض بضاعتنا على الناس فلابد أن نعرضها عليهم في أبهى صورة ولابد أن نتقبل كل ما يطرحونه من انتقادات لهذه البضاعة .


الثلاثاء، مايو 05، 2009

79- الثقة

حتى لا تذهب عقولكم بعيدا بعد المقال السابق والذي كان عنوانه ( لست كافرا )
أؤكد لكم أنني والحمد لله بالفعل لست كافرا ، ولكن ما دعاني لكتابة هذه التساؤلات في التدوينة السابقة هو ما يثار الآن حول مدى صحة أحاديث صحيح البخاري أو غيرها .
الحقيقة التي لابد لنا أن نعترف بها جميعا أننا لا نتحرك بما تمليه علينا عقولنا بقدر ما نتحرك ونتخذ قراراتنا بما تمليه علينا ثقتنا في الأشخاص .
الأديان كلها تعتمد على الأديان .
وعلماء النفس يقولون أنه لابد لنا من قيمة عليا نتحرك من أجلها ونثق فيها .
حتى الملحد الذي قرر أن يكفر بكل الأديان والآلهة هو يدور حول قيمة عليا يثق فيها وهي رأيه وعقله الشخصي .
أنا أثق أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يؤلف القرآن من عنده ولذلك أصدق أنه جاء من عند الله عز وجل .
نعم لم يتصادم القرآن ولن يتصادم مع العقل ولكن بداية الإيمان بالقرآن ليست من العقل وإنما من الثقة في مصدر الرسالة .
أنا علي يقين أنه لم يكن من الممكن أن ينزل القرآن على واحد مثل أبي جهل ( بصفاته التي علمناها ) لا لشيء إلا لأنه ليس أهلا للثقة فضلا عن أن يكون نبيا يتبعه الناس .

كذلك في الحديث الشريف :
علماء الإسلام كانوا واثقين من صدق الصحابة ذلك بدأوا في التدقيق والتحقيق في صدق من يروي عن الصحابة .
وليس من الممكن أن نقول أن الصحابة مشكوك في صدق روايتهم عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا لعدة أسباب :
الأول : أن الأصل ( عند علماء الأصول وكذلك عند أهل القانون ) براءة الذمة أي أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته ، وعليه فمن يشكك في صدق الصحابة فعليه أن يأتي بدليل على هذا التشكيك .
الثاني : أن هؤلاء الصحابة من رباهم هو النبي صلى الله عليه وسلم ونحن "نثق" في تربية النبي لهم صلى الله عليه وسلم .
الثالث : أن التشكيك في صدق الصحابة يعني التشكيك في كل ما قالوه وليس بعضه ، وهذا يعني ضمنا التشكيك في القرآن الكريم الذي جاءنا عن طريق الصحابة .
في آخر كل مصحف مكتوب ما يلي :
" كُتب هذا المصحف وضُبط على ما يوافق رواية حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي لقراءة عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السُّلمي عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبيّ بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم " .
وأولى من التشكيك في الصحابةوصدقهم التشكيك في صدق من بعدهم مثل عبد الله بن حبيب أو حفص بن سليمان أو الحسن البصري أو غيرهم .
ولا عبرة هنا بالاستدلال بقول الله عز وجل : " إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون " لأن التشكيك في صدق الصحابة الذين رووا القرآن يعني بالضرورة التشكيك في كل نصوص القرآن الذي رووه لنا ومن بينها هذه الآية .

ولكن لأننا نثق في صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وصدقهم فنحن نثق في أن كل ما رووه إلينا على أنه قرآن هو فعلا من كلام الله عز وجل كله ويشمل أيضا تلك الآية التي تعهد الله عز وجل فيها بحفظ كتابه الكريم .
وليس معنى أننا نثق في صدق الصحابة أننا نفرض لهم العصمة وعدم الوقوع في الخطأ ، بل هم بشر مثلنا يخطئون ويصيبون ويتذكرون وينسون .
ولعلماء الحديث منهج وطرق مختلفة للتأكد من صحة الحديث الذي يرويه الصحابي ( الذي هو صادق في كل الحالات ولكنه مع صدقه قد ينسى أو يخلط حديثا بآخر ) .
ونحن أيضا نثق في هؤلاء العلماء مثل الإمام البخاري والإمام مسلم والإمام الترمذي والإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وغيرهم من علماء الأمة .
ولأننا نثق فيهم فنحن نأخذ تحقيقهم للحديث على أنه صواب ، وهذا أيضا لا يعني أننا نفرض لهم العصمة بل إن من أراد أن يراجع تحقيقهم فله كل الحق في ذلك ونسير وراءه إن تبين صحة منهجه وطريقته في المراجعة .
وفي كتاب مثل صحيح البخاري ، الأصل فيه أن كل ما فيه من أحاديث هو صحيح ثبت وروده يقينا إلى الدرجة التي ذكرها الإمام البخاري نفسه سواء كانت هذه الدرجة صحابيا من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم أو النبي صلى الله عليه وسلم نفسه .
هذا هو الأصل ولكن بعد ذلك لا أعتقد أن هناك ما يمنع واحدا أو غيره أن يقوم بإعادة البحث والتدقيق في مدى صحة كل حديث رواه الإمام البخاري في صحيحه أو رواه غيره من الأئمة في أي كتاب آخر .
ولكن هذا البحث والتدقيق ينبغى أن يقوم على أساس ومنهج علمي لا مجال فيها للأهواء الشخصية .
وكذلك ينبغي أن ينطلق مثل هذا البحث من قاعدة عريضة تركد أنه إذا كان هناك خطأ ما في صحيح البخاري في حديث أو أكثر فإن هذا لا يعني على الإطلاق التقليل من قدر الإمام البخاري أو من جهده في حفظ وحماية سنة النبي صلى الله عليه وسلم .

كان هذا تعليقا على ما أثاره السيد جمال البنا وغيره حول مدى صحة حديث زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة وعمرها 9 سنوات فقط .
ودمتم