‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، فبراير 11، 2009

69- حركة الجهادية... أوراق من التاريخ

حركة الجهادية ... حركة القسام ونواة الثورة *

الشيخ عز الدين القسام هو من مواليد قرية جبلة في سوريا ، شارك في الثورة العربية ضد الاحتلال الفرنسي لسوريا ( ثورة صالح العلي ) وكان من قياداتها ولذلك حكم عليه الفرنسيون بالإعدام ولكنه نجح في الهرب إلى فلسطين ** قبل تنفيذ الحكم . المجاهد صالح العلي

تعلم القسام الكثير من تجربة صالح العلي في سوريا ولذلك قبل أن يدعو إلى ثورة أخرى في فلسطين بدأ أولا بدراسة واقع الناس في فلسطين قبل دعوتهم إلى قتال مسلح مع الاحتلال البريطاني أو مع اليهود .

في فلسطين مارس الشيخ القسام أربعة أدوار رئيسية فكان :

مدرسا في المدرسة الإسلامية .

ورئيسا لفرع جمعية الشبان المسلمين في حيفا منذ عام 1926 .

وإماما وخطيبا لمسجد الاستقلال في حيفا .

ومأذونا شرعيا متجولا في قرى شمال فلسطين .

وقد أتاحت هذه الأدوار للشيخ القسام أن يكون على اتصال دائم بكل شرائح المجتمع وخصوصا طبقة العمال والفلاحين في شمال فلسطين .

اعتمد الشيخ القسام على اختيار الأشخاص بعناية ووضعهم في خلايا تنظيمية وتربوية كل منها تضم خمسة أفراد وفي نفس الوقت كلها تعتمد على السرية في العمل ولا تعلم إحداها شيئا عن الأخرى .

وخلال ثلاث سنوات كان تشكيل إخوان الجهادية يضم اثنتي عشرة حلقة تعمل كل منها منفصلة تماما عن الأخرى . الشيخ عز الدين القسام

حتى عام 1935 كان القسام قد نجح في تأسيس تنظيم عسكري يحتوى على 200 مقاتل كلهم ليده القدرة على القيادة وليس فقط مجرد القتال ، وقد وزعهم الشيخ على خمس لجان هي لجان : الدوة والدعاية ، والتدريب العسكري ، والتموين ، والاستخبارات ، والعلاقات الخارجية .

اعتمد الشيخ القسام على غرس القيم والمفاهيم الإسلامية في اتباعه ويمكن أن نقول أن جهادية القسام كانت أول تنظيم فلسطيني ينطلق من أسس عقائدية في الجهاد ضد المحتل إلى جانب المنطلقات القومية والوطنية السائدة حينها في المجتمع والشعب الفلسطيني .

اعتبر الشيخ القسام أن العدو الأول هو الاحتلال البريطاني وليس فقط الصهيونية ليسبق بذلك على المستوى الفكري والتنظيري وعلى المستوى العملي الكثير من الحركات الوطنية الفلسطينية التي كانت ترى في بريطانيا طرفا محايدا يمكن التعاون معه لتحقيق مكاسب عربية وقومية وهي الرؤية التي أثبتت الأيام عدم صحتها .

اعتمد القسام في البداية على المدينة ( حيفا ) لينشئ فيها تنظيمه بين المتعلمين والأكثر استعدادا للتنظيم والانضباط من أهل الريف ، ولكنه حين قرر أن يبدأ العمل المسلح نقل الصراع إلى الريف حيث تضعف قبضة السلطة المحتلة ويتوفر الأمان والدعم المادي في الجبال والقرى عنه داخل المدينة . الشيخ أمين الحسيني مفتي القدس

بعد محاولات عديدة مع الشيخ أمين الحسيني مفتي القدس للقيام بثورة مسلحة وبعد رفض متكرر من المفتي وتفضيله للحل السياسي والدبلوماسي على الحل العسكري قرر الشيخ القسام أن يفجر الثورة وحده بواسطة جماعته الجهادية التي كانت قد انتشرت حتى قرب نهاية عام 1935 بشكل جيد في شمال فلسطين .

انعقد آخر اجتماع تنظيمي لجماعة القسام في 12 نوفمبر 1935 حيث تقرر خروج العشرات من الجهادية إلى قضاء جين للتحريض على الثورة ودعوة الشعب للاشتراك بها ولقيادة الجماهير الثائرة .

ما حدث أنه وعند خروج القسام و24 من رفاقه لدعوة الشعب للمشاركة في الثورة قام أحدهم بقتل شرطي صهيوني مما دعا قوات البوليس البريطاني لمحاصرة عدد من القرى بحثا عن القاتل مما أفقد القسام وجماعته عنصر المفاجأة حيث كان ينوي مهاجمة حيفا فيما بعد .

في 19 نوفمبر 1935 جرت معركة حربية بين القسام ورفاقه من جهة وبين البريطانيين واليهود من جهة أخرى ، كان كل مجاهد من القساميين يقاتل وحده ما يقارب الأربعين من الجنود البريطانيين واليهود .

ومع الأخذ في الاعتبار الفارق الكمي ( العددي ) والنوعي ( التسليح ) بين كلا الفريقين ، فإن القسام ورفاقه فضلوا القتال والاستشهاد على الاستسلام ، وبعد أكثر من 6 ساعات متصلة من القتال والصمود كانت النتيجة استشهاد الشيخ القسام وأربعة من رفاقه وهروب بعض الباقين وتم القبض على بعضهم ليعدم مجموعة منهم ويسجن آخرون .

تحولت جنازة القسام ورفاقه والتي خرجت من مسجده الذي كان يصلي بالناس فيه ( مسجد الاستقلال ) إلأى مظاهرة ضخمة مكونة من 20 ألف شخص هتفت بسقوط الانجليز واليهود .

خلال خمس شهور فصلت بين استشهاد القسام ورفاقه وبين قيام الثورة كانت الجهادية القسامية قد نجحت في التقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الصفوف مرة أخرى ليسفر هذا الترتيب الجديد عن اختيار الشيخ فرحان السعدي ( 78 سنة ) قائدا عاما للجماعة خلفا للشيخ القسام .

في 15 أبريل 1936 قامت مجموعة جهادية قسامية بقيادة الشيخ فرحان السعدي ( القائد العام – 78 سنة ) بهجوم مسلح على سيارات يهودية على طريق نابلس – طولكرم لتقتل ثلاثة منهم وتجرح آخرين لتكون هذه الحادثة هي الشرارة الأولى للثورة .

تحولت جنازة قتلى اليهود إلى مظاهرة واعتداءات ضد العرب أدت إلى وقوع قتلى من العرب .

تحولت جنازة الشهداء العرب إلى مظاهرة أخرى تلاها إضرابات واعتصامات وعمليات قتل ومهاجمة للبريطانيين واليهود ومستعمراتهم لتكون الثورة التي استمرت ثلاث سنوات ( 1936 – 1939 ) ولتؤكد أن الطريق الوحيد لتحرير فلسطين هو بذل الدماء والكفاح المسلح وأن التحركات السلمية ليس لها أي قيمة دون مقاومة ضاغطة على الأرض .

--------------------------

* المقال يعتمد بشكل كبير على بحث كتبه الأستاذ أحمد عاطف وعنوانه : حركة القسام : المقدمة الحقيقية للثورة ، ونشر في كتاب : ثورة 1936 الوطنية الفلسطينية – تحرير : عبد القادر ياسين .

** المقصود بكلمة فلسطين في أي موضع من هذا المقال هو أرض فلسطين التاريخية .

الأحد، ديسمبر 14، 2008

58 - التاريخ لن يرحمنا . . .

كنت قد بدأت من حوالي شهرين سلسلة من خطب الجمعة حول غزوات النبي صلى الله عليه وسلم .
وتصادف أن هذا الشهر أتحدث فيه عن غزوة بني قينقاع .
والغزوة في كتب السيرة تذكر أحداثها كلها في صفحة أو صفحتين على الأكثر .
بعد أن عاد النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة بدر أنزل الله عز وجل عليه الآيات في سورة آل عمران ( 12- 13 ) :


والمقصود بالذين كفروا : اليهود ، والمقصود بالفئة التي تقاتل في سبيل الله : النبي والذين معه ، والمقصود بالفئة الكافرة : كفار قريش .
فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني قينقاع يدعوا اليهود مرة أخرى إلى الإسلام فكان رد اليهود عليه :
" يا محمد لا يغرك ما لقيت من قريش فإنهم قوم لا عهد لهم بالحرب ولكن إذا لقيتنا فستعلم من نحن وكيف نصبر عند اللقاء " .
ولم يكد يمر شهر أو أقل منه على عودة النبي من بدر حتى ذهبت امرأة من المسلمين إلى صائغ من يهود بني قينقاع تشتري منه شيئا لها فطلب منها ذلك اليهودي أن تكشف وجهها فرفضت فغافلها اليهودي وربط طرف ردائها ببعضه فلما قامت انكشفت عورتها فضحك اليهود عليها فقام رجل من المسلمين إلى اليهودي فقتله فقام اليهود إلى المسلم فقتلوه .
حينها قرر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعاقبهم فحاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه فأمر بطردهم من المدينة المنورة .
جاء عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين إلى النبي صلى الله عليه وسلم يطلب منه أن يعفو عن اليهود لأن لليهود عند ابن أبي عهد وحلف ويحتد المنافق على النبي صلى الله عليه وسلم حتى يغضب النبي صلى الله عليه وسلم ويتركهم له ، ويأتي عبادة بن الصامت رضي الله عنه ويقول : يارسول الله إن لي حلفا مثل الذي لعبد الله بن أبي وإن أخلع نفسي منه ولا أتولى المشركين واليهود وأتولى الله ورسوله والمؤمنين .
فأنزل الله عز وجل الآيات في سورة المائدة ( 51- 56 ) :


هذه هي احداث الغزوة تقريبا من البداية للنهاية .

المرأة ترفض مجرد أن تكشف وجهها فقط . . .
وقارنوا أنتم حالها بحال النساء المسلمات اليوم . . .

والنبي يحرك الجيش كله ويحاصر اليهود ثم يطردهم من المدينة من أجل امرأة ورجل من المسلمين . . .
والآن جوارنا في غزة مليون ونصف ( 1500000 ) ما بين طفل وامرأة وشيخ ورجل وشاب . . .
ولم نتحرك حتى الآن . . .

غزة تحت الحصار منذ ما يزيد عن العام والنصف ( 550 يوم ) تقريبا . . .
ولم نتحرك حتى الآن . . .

كل يوم يسقط المزيد من الشهداء . . .
ولم نتحرك حتى الآن .

هاني شاكر يحيي حفلا في أريحا أجره فقط 160 ألف دولار . . .
( التصميم منقول من هذه الصفحة )
وغزة تحت الحصار لا تجد رغف الخبز . . .
ولم نتحرك حتى الآن .

شيخ الأزهر ( سامحه الله ) يصافح المجرم صاحب مذبحة قانا
ثم يقول : لم أكن أعرفه . . . فقط كان شكله مألوفا عندي . . . !!!
ولم نتحرك حتى الآن .

شيخ الأزهر يقول : وما علاقتي بحصار غزة . . . أنا لا أعلم إن كانت محاصرة أو لا . . . أنا لست وزيرا للخارجية . . . !!!
ولم نتحرك حتى الآن .

أكررها لكم مرة أخرى . . .

التاريخ لن يرحمنا . . .

سيكتب التاريخ أنه يوما من الأيام حوصرت قطعة من أرض المسلمين وبقى المسلمون يشاهدون ويتفرجون حتى اعتادوا على المنظر وأصبح لا يثيرهم أن تكون غزة تحت الحصار . . .

اتقوا الله في أنفسكم

اتقوا الله في أبنائكم

اتقوا الله في الأجيال القادمة

اتقوا الله في غزة

اتقوا الله في فلسطين

اتقوا الله في الأقصى

اتقوا الله في المسلمين

اتقوا الله في الإسلام

صور صفحات القرآن الكريم منقولة من موقع قرآن فلاش .

الأربعاء، أكتوبر 08، 2008

52 - أوراق من واقع عايشته - د/أنور حامد

موجة جديدة من أمواج التغيير
اقرأوه هنا أو هناك
ولكن التعليقات هناك فقط
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أوراق من واقع عايشته
دعوة الإخوان المسلمين من التأسيس إلى الإنتشار
ولا أعنى بالتأسيس النشأة الأولى على يد الإمام البنا بل النشأة على كل أرض جديدة ومجتمع جديد تنشأ فيه دعوة الإخوان لأول مرة .
لقد مرت دعوة الإخوان منذ نشأتها وحتى يومنا هذا بالعديد من المنعطفات والمتغيرات والعوامل الكثيرة المتداخلة والتى أثرت ومازالت تؤثر فى الجماعة ومكوناتها وحراكها واستراتيجياتها سلبا وإيجابا , والجماعة تتفاعل مع كل هذه العوامل والمتغيرات فى مراحلها المختلفة لتُنضج الفكرة وتعالج العثرة وتشيد البناء هذه العوامل فى مجملها عوامل خارجية بيئية إجتماعية وواقعية ثقافية ومرحلية سياسية وتحديات إقليمية ودولية و.,.,., ولابد لسفينة الدعوة أن تبحر وسط هذه الأمواج المتلاطمة والعواصف العاتية وهنا تتجلى مهارة الربان وطاقم القيادة فى السيروتفادى العقبات للوصول بالركب إلى بر الأمان وهنا تتنوع قرارات القيادة المحسوبة بحسابات دقيقة على حجم التحديات وقوة الأتباع وحيث أن حجم التحديات وقوة الأتباع تختلف من مرحلة لأخرى ولاتبدوا واضحة لكثير من الأتباع والمهتمين بالشأن الدعوى كان هناك كثير من اللبس والغموض أدى إلى وجود كثير من الأسئلة التى ليس لها إجابات شافية عند نفر غير قليل من أبناء الدعوة استغله أصحاب الهوى فى النيل من هذه الدعوة" ويريد اللذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما " من أجل ذلك كانت هذه السطور لتوضيح بعض من ملامح الدعوة فى مرحلتين متباينتين حتى تتضح الرؤيا وتهدأ النفوس
وليس الحديث عن العوامل لأنها تحتاج إلى بحث مطول ودراسة مفصلة , إنما حديثنا عن المراحل التى أفرزتها هذه المتغيرات , وسيقتصر الحديث عن مرحلتين هما " مرحلة التأسيس ومرحلة الإنتشار " وهما مرحلتين متباينتين تماما ومتكاملتين فى آن واحد.
ملحوظة : الحديث يتطرق إلى العوامل السلبية فقط التى أدت إلى ظهور مشكلات وهذا لايعنى أن هذه المراحل ليس بها إيجابيات .

المرحلة الأولى هى مرحلة التأسيس :
وهى مرحلة النشأة واختيار الأتباع الذين سيكونون بطبيعة الحال هم الجيل الأول الذى سيتولى قيادة الدعوة ونشر الفكرة وتربية الناشئة وتدريب الكوادر , وفى الغالب تبدأ مرحلة التأسيس والنشأة بواحد أو بنفر قليل من الإخوان الذين ساقتهم أقدارهم إلى بقعة من الأرض أو حى من الأحياء السكنية التى لايوجد بها نشاط إخوانى أو عدد من الإخوان لهم تنظيم وترتيب فيه , هذا الأخ كان من الممكن أن يكون مثل غيره سلبيا يؤمن بالفكرة ولا يسعى لتطبيقها, لكنه بطبعه غيور على دعوته فتحرك لنشر فكرته رغم أنه قد يكون لايملك من المقومات الإدارية ما يؤهله لذلك ولكنهتحرك بدافع حبه و إخلاصه لدعوته , ويبدأ فى عرض الفكرة على الناس, وهنا تظهر سمات هذه المرحلة حيث أن
أولا : نوعية المنتج وجودته تعتمد على رؤية هذا الأخ وقدراته وثقافة المجتمع وقيمه وعاداته .,!! خطورة الأمر أن هذا الإختيار ونوعيته هو ما سيبنى عليه العمل فيما بعد ولفترات قد تطول وقد تقصر وهنا تتركز نقاط الضعف لأن الإختيارات محدودة والبيئةالدعوية الحاضنة غير موجودةوبالتالى المنتج سيكون ضعيفا .
ثانيا : العدد قليل والخبرات معدومة وهذا لايسمح بتعدد الآراء وممارسة الشورى بل فى الغالب رأى الفرد المسئول هو النافذ وهذا هو منشأ الإعتداد بالرأى والإعتزاز بالنفس وتصبح شخصية المسئول هى الشخصية المحورية والأحادية بكل سلبياتها ( وهذا لايعنى أن هذه المرحلة سيئة أو أن المسئولين فيها ليسوا على المستوى المطلوب ... أبدا ... بل هم منبع الخير للدعوة ) لكننا نتحدث عن سمات للمرحلة ليس للدعوة خيار فى التعامل معها وعلاج ماينتج من سلبيات,هذه الأعراض قد تمتد مع البعض إلى مراحل أخرى فى مواقع إدارية أخرى وعندها يظهر الخلل ولكن هذه النسبة قليلةجدا ولا تمثل ظاهرة لكننا نذكرها لنوضح لماذا تظهر هذه الأعراض.
ثالثا : التركيز على عوامل المنعة الداخلية : وهى بالطبع الأخوة والسمع والطاعة والثقة وليس العيب فى هذه الصفات ولكن التركيز على هذه الصفات يدفع البعض إلى اختصار الطريق فيقصر اختياراته على المطيع الذى لايناقش وضعيف الرأى المنبهر بغيره الكتوم الذى لايتكلم إلا قليلا ثم تكون التربية على الكتمان وأمن الفرد على الجماعة من باب " كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع " " ومن حسن إسلام المرء تركه مالايعنيه "الحديث ...
ومرة أخرى أُؤكد أن هذا الكلام لايعنى أن الإنتاج ضعيف وما بنى على الضعيف فهو أشد ضعفا ...لا ...لاأعنى ذلك بل أذكر عوامل الضعف والخلل نرصدها لتتفاداها الأجيال القادمة ليكون مستقبل الدعوة خير من حاضرها .

رابعا : التشدد فى التوثيق والتضعيف بالدرجة التى أفقدت الجماعة الكثير من العناصر هى الآن أفضل من كثير من العناصر الموجودة وهذا التشدد كان لايدع مجالا للمراجعة أو التردد وكان التركيز فيه على الصفات القادحة أكثر من التركيز على الصفات الإيجابية بل كانت تؤول معظم السلوكيات والتصرفات لحساب القدح فمن ناقش كثيرا وسأل كثيرا فهذا يعنى أنه مجادل ومن توقف قبل العمل يسأل عن تفاصيل العمل أو دوافعه وأسبابه يعد بأنه ليس لديه سمع وطاعة .,., وهكذا .

خامسا : الإنغلاق والإنكفاء على الذات والتربية الداخلية المغلقة والبعد عن المجتمع والحرص منه والحذر فى التعامل مما أوجد عند البعض بعض من نماذج المثلية فى التعامل وأعنى بالمثلية حسن التعامل وإجادته فيما بين الإخوان وبعضهم البعض مما أوجد عزلة نفسية عن المجتمع تعانى الدعوة من بعض آثارها اليوم , كما أنها عمقت الفجوة بين الأفراد وإدارة المجتمع المدنى ولا يعرفون لوائحها وقوانينها وهذا ما يحتاج إلى علاج ومراجعة عند الأفراد ويستحق هذا الجانب أن يبذل فيه جهد أوفر .

المرحلة الثانية مرحلة الإنتشار
وهى تعنى الإنتشارفى المجتمع والإنطلاق بالدعوة إلى آفاق بعيدة حتى تصل الفكرة إلى كل بقعة وتنتشر فى كل مناحى الحياة وهذا يتطلب سمات مغايرة تماما لمرحلة التأسيس وانتاجها يختلف عن جيل التاسيس ,.....
أهم سمات هذه المرحلة
*الإنفتاح على المجتمع: وهذا الإنفتاح لم يعد له خيار بديل, والإنفتاح يعنىالدخول إلى المجتمع من كل أبوابه لأن المجتمع هو الرصيد الإستراتيجى للدعوة ودعوة بدون رصيد جماهيرى لا تأثير لها وستتآكل مع مرور الزمن والإنفتاح يعنى التواصل ومد جسور التعاون مع كل فئات المجتمع والمشاركة فى كل الفعاليات والمناسبات والحضور المجتمعى بثقل الرموز الدعوية فى كل الأوقات.
*الوصول لكل الناس : وهى تعنى الدخول فى كل المجالات والشرائح المجتمعية والهيئات الحكومية والمدنية العامة والخاصة والمشاركة فيها رجالا ونساءا
*حتمية التطور : التطور مع معطيات العصر واستخدام كل التقنيات والتحرك بما يناسب سرعة المتغيرات واستغلال كل الفرص واستثمار كل الأحداث لأننا إن لم نستخدمها لنا فستستخدم ضدنا
• حتمية الصراع: لكل فكرة فكرة مناوئة والنزول إلى الميدان يحتم صراع الأفكار والأيدلوجيات ولذلك ليس من الحكمة أن تترك للخصم تحديد متى وأين يقع الصراع ؟
• حتمية العمل السياسى: الإنتشار والعمل العام يحتم على القائمين على الدعوة إحتراف العمل السياسى وإلا فإن تجربة عبد الله بن الزبير ماثلة فى الأذهان وهو الخليفة المبايع بيعة شرعية ولمدة ثلاث سنوات خليفة للمسلمين ولكن .!.! وآه من لكن... حين تلعب السياسة ألاعيبها ويستطيع مروان بن الحكم أن يغير آراء الناس والقبائل فى مؤتمر البادية ليحدث إنقلابا على عبد الله بن الزبير ويحصل على بيعة غير شرعية يستولى بها على الحكم .
لكن العمل السياسى يحتاج إلى ميدان وممارسة وهذا مالم يكن متوفرا فى مرحلة التأسيس وبالتالى كان الولوج فجاة إلى ميدان السياسة يمثل مشكلة عدم وجود الكوادر السياسية صاحبة الخبرة والحنكة ولم يكن هناك من بد من التعامل مع الواقع واكتساب الخبرة من خلال الممارسة والمتابع للأداء السياسى للجماعة والنواب خلال العشرين عام الأخيرة يلحظ بوضوح مستوى الأداء ونوعية القضايا المثارة ولكن هذا واقع لابد من التعامل معه حتى لو دفعنا الثمن .

• استغلال كل الطاقات الدعوية والمجتمعية: لابد أن يدرك الجميع أن الإصلاح يحتاج إلى جهود جميع المخلصين ولا تستطيعه هيئة ولاجماعة بمفردها ولذلك فإن الدعوة فى هذه المرحلة من وجهة نظرى يقاس نجاحها وتقدمها بمدى توظيفها لكل الطاقات مهما كانت ولا ينبغى أن تعطل طاقة بحجج واهية بل قمة النجاح أن توظف المجتمع معك يتحرك معك ويتجاوب ويؤدى مشاركا فى كل أعمال الخير والإصلاح .
• حتمية التوظيف: وهو من أهم خصائص هذه المرحلة وهو يعنى توظيف الفرد فيما يحسنه وعلى مسارحياته واستغلال كل طاقاته فى كل المجالات التى يستطيعها ويحبها
• التأكيد على مدنية الدعوة: حيث أن شريعة الإسلام جاءت لمصلحة العباد ( حيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله ) فنحن لا نعمل من أجل جماعة ولا تنظيم ولا ندفع الناس إلى السياسة من أجل مكاسب سياسية بل الدعوة تعمل لتحقيق مصالح الناس فى الدنيا قبل الآخرة ونتعبد إلى الله بذلك .
وبعد فهذه بعض السمات والخصائص التى تميز العمل فى المرحلتين دون حصر ومن خلال النظر إلى هذه السمات نستطيع أن نستخلص بعض السلبيات التى تواجه العمل وتسبب مشكلات للدعوة وقد تخسر الدعوة كثير من الجهود كانت فى أمس الحاجة إليها :
*لايمكن للعقلية التى أدارت المرحلة الأولى مرحلة التأسيس أن تدير مرحلة الإنتشار بنفس الفكر ونفس الرؤية

.* لابد من وضوح رؤية لجميع الأفراد عن طبيعة المرحلة واللحظة التى تعيشها الدعوة وما هو دورهم والمطلوب منهم.
*لايصح ترك طاقة من الطاقات المجتمعية والدعوية بحجة الوضع التنظيمى والمستوى التربوى وإلا كان هذا خلل ناشىء عن قصور فى الرؤية لطبيعة المرحلة التى تستوعب كل الطاقات وتقيم علاقات مع الجميع بما فيهم الخصوم " وهنا يبرز الدور السياسى وأهميته وحنكة القائمين عليه .
*لاينبغى أن تكون الإدارة فى يد شخص أو إدارة فردية لأنها ليست من مصلحة العمل والدعوة أبدا
بل تكمن القوة السياسية للدعوة من الإدارة المؤسسية وتستطيع الدعوة أن تكسب بها مكاسب عديدة
.
• فرض الواقع الدعوى والسياسى للدعوة بإعلان العمل ونشر الوسائل وتعمد الإعلان عنه حتى لو أدى ذلك إلى خسائر مبدئية
ومنها المعسكرات واللقاءات والندوات والتدوينات والمؤتمرات وهذا يحتاج إلى حنكة وتخطيط وعوامل نجاحه بقوة موجودة بفضل الله.

لابد من تنمية القدرات وإعادة التأهيل إلزاما وليس اختيارا بل ليكون شرطا من شروط تولى المسئولية .
التعرف على المهام الدعوية لكل عمل دعوى فلا يصح أن يتولى شخص ما عمل أو لجنة أو عمل إدارى وهو لايعرف المهام الموكلة إليه ( وفى هذا الجانب هناك تجارب مريرة جديرة بالرصد ليس هنا مكانها ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.• ماأردت بهذا العرض مدحا ولا قدحا ولاانتقاصا من أحد ولا دفاعا عن باطل ولا ينبغى قراءته قراءة جزئية ولكن المقارنة الهادئة تجعلنا نحسن تشخيص الداء ونتجنب الخطأ
.• هذه قراءة للواقع من عبد فقير تحتمل الصواب والمغايرة والإضافة والتحسين أردت المشاركة بها إثراءا للحراك وإلقاء لحجر فى الماء الراكد يحدث موجات للتغيير
• هذه أوراق عايشتها وأدعوكم للتفاعل معها بإيجابية وسيتسع صدرى لكل رأى مخالف
كتبها د / أنور حامد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذه الكلمات نقلناها كما هي دون أي تغيير على الإطلاق .
يبقى أن يشارك الجميع في إبداء الرأي حتى تعم الفائدة .
مصعب رجب