السبت، ديسمبر 06، 2008

56 - قلوب بلا حياة ... عيون بلا موت

"كيف تجمع الحياة بين عيون تبكي بلا موت وقلب لا يعرف الحياة "
لا أعرف حتى هذه اللحظة كيف استيقظت من نومي تلك الليلة وأنا أشعر بمن يهمس في أذني بتلك العبارة ، ثم وجدتني أجيب بلا وعي مني وبلغة عربية صحيحة :
" إنها الأقدار "
أفقت من غفوتي هذه وجلست برهة في فراشي أفكر في معنى هذه العبارة .
ما معنى أن تجمع حياة بين عيون تبكي ولا يوقف بكاءها سوى الموت وبين قلب بلا حياة ولا يعرفها ؟!!!
كيف تبكي العين بينما القلب لا يعرف الحياة ؟
أين هذا الذي يعيش وفي داخله هذا التناقض الغريب ؟
توقفت عند هذا السؤال فشعرت بقشعريرة ملأت جسدي بالرغم من هذا الغطاء الثقيل الذي يغمرني .
أنا . . . أنا تلك التي تبكي عيناها بلا توقف ولن تتوقف إلا بعد الموت .
أنا . . . تلك التي تعيش بقلب بلا حياة . . .
شعرت كأن قلبي هوى من ارتفاع ملايين الأمتار وسقط على أرض صلبة فتكسر إلى ألف قطعة وتناثر . . .
يا إلهي . . . هذه العبارة هي أبلغ وصف لحالي .
قضيت يومي وأنا مشغولة البال بتلك العبارة .
مكسورة القلب لأني أدركت أنها تخاطبني .
وعندما أويت إلى فراشي مرة أخرى تذكرت جوابي الذي نطقت به بلا وعي .
ثم وجدتني أهمس لنفسي . . . لماذا ؟ ؟ ؟
لماذا أدع نفسي لتلك الأقدار المزعومة ؟
لماذا أستسلم وأترك قلبي للضياع ؟ ؟
ثم قررت في تلك الليلة ان أبحث عن الطريق .
قررت . . . قلبي لا يعرف الحياة ؟ . . . حسنا . . . فليبحث عنها وليعرفها . . .
ورغما عنه إن كان لا يريد . . .
واستراح عقلي لهذا القرار فنمت ملأ أجفاني بعد أن سمعت صوتا بداخلي يقول:
" استريحي فأمامك طريق شاق طويل . . . "

سنوات الضياع . . . الحلقة الأخيرة

انتهت مرحلة التفكير . . . وبدأت مرحلة البحث .
البحث عن الحياة . . .
فتساءلت . . . كيف يحيا القلب ؟
كيف يستفيق من غيبوبته ؟
نعم . . . إنه هو . . . ولا شيء غيره .
إنه . .. الحب .
فالحب هو غذاء القلب وحياته .
ولكن . . .
كيف أحيي قلبي بالحب ؟
ومن هذا الذي سوف أحب ؟!!
هاهي الحيرة تعود فتتملكني .
قررت الانتظار لعلي أرى في الحياة نموذجا لهذا الحب . . .
خرجت إلى الجامعة فوجدت فتاة تقف عند السور . . .
استهواني ترقبها فوقفت أنتظر لعلي أرى ما تترقب فإذا بي ألمح عينيها وقد تعلقتا بفتى يعبر الطريق مسرعا إليها وفي يده زهرة حمراء أهداها إليها مبتسما بعد أن نطق ببضع كلمات لم أفهمها . . .
أكملت طريقي وأنا أفكر . . . هل هذا هو الحب الذي أنشده ؟
تخيلت نفسي في موضع تلك الفتاة وأنا أفعل ما فعلت فإذا بي أشعر بحج شديد وتمنيت أن تنشق الأرض من تحتي لتبتلعني .
كيف يكون حبا ذلك الذي ينزع حياء القلب ؟
وهل للقلب حياة بدون حياء ؟
لا . . . ليس هذا حبا .
أو على الأقل . . . ليس الحب الذي أنشده .
إني أبحث عن الحب الذي يطهر النفس من شهواتها ، ويحفظ للقلب حياؤه فيرتفع به ليدرك معنى النقاء .

قررت هذه المرة أن أسأل من لا يخطئ ، ففتحت مصحفي لأقرأ فيه فإذا بعيني تقع على كلمات قرأها لساني في لهفة :
" واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين ، الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون "
توقفت عن القراءة . . .
وجدته . . .
لقد رأيت ما أبحث عنه . . .
إنه الخشوع ! ! !
قد يعتقد البعض أن الخشوع لا علاقة له بالحب . . .
ولكن في نظري الخشوع والحب وجهان لعملة واحدة . فالخشوع أن تشعر بحبيبك ينادي عليك فتسمع قلبك يجيب . . . لبيك حبيبي .
الخشوع أن تحمل كتاب الله بين يديك فيقرأ قلبك قبل أن ينطق لسانك ويفهم عقلك ثم تطبق جوارحك الخشوع . . .
أن تقف بين يدي خالقك للصلاة فيهوي قلبك من فرط حبك وسعادتك للقاء محبوبك .
الخشوع أن تشعر بأنك طائر صغير يحلق تحت أشعة الشمس بأجنحة بلون السحاب حين ينطق لسانك بتكبيرة الإحرام .
الخشوع أن تصوم النهار عن الطعام والشراب فتشعر بلذة في الجوع والعطش . . . فإنما هي لذة الحب .
الخشوع أن تخرج بيمينك الصدقة فتضعها في يد الفقير مستشعرا فيها يد العاطي الذي وهبك إياها .
الخشوع . . .
أن تبكي عينك في سجودك .
أن تتأكد من أن اليوم الذي ستلقى فيه الحبيب آت لا محالة . . .
أن تشعر بحرارة الحب لمعبودك تدفئ قلبك فتحييه . . .
توقفت عند هذه الكلمة . . .
" تحـيـيـه "
نعم بالخشوع سأحيي قلبي . . .
ولكن . . .
من أين أبدأ ؟
تذكرت أن اليوم هو الثاني من ذي الحجة . . .
يا إلهي . . . فاتني يومان . . .
ولكن لا بأس . . . فما زالت هناك ثمانية باقية . . . سأصوم من الغد إن شاء الله . . . ولكن . . . ليس ككل عام . . .
اليوم هو السابع من ذي الحجة
أشعر الآن بدقات قلبي تتصاعد وتتسارع معلنة نهاية سنوات الضياع !!!
تلك السنوات التي لم أدرك فيها غايتي . . .
وقضيت آخر لحظاتها بحثا عن الحب .
ولكن هيهات !!!
قد يتشابه الحب . . .
ولكن - وبلا شك - يختلف المحبوب . . .

فمحبوبي . . .

هو الذي وهبني حياتي . . .
فوهبته حبي . . .

وهبني روحي . . .
فوهبته قلبي . . .
ذلك القلب الذي - ربما - قد لا يعرف الحياة . . .
ولكنه حتى الآن على الأقل . . .
يدرك معنى الحب .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شكر خاص :
- شكرا لذلك الهاتف الذي أيقظني بعد طول ضياع وغفلة .
- شكرا لتلك الفتاة صاحبة الوردة الحمراء التي ألهمتني بالمعنى الحقيقي للحب والتي أدعو بالهداية لها ولمثيلاتها من الفتيات اللاتي ترق قلوبهن ولكن . . . يقعن في الحب الخطأ .
- شكرا لمسلسل سنوات الضياع الذي ألهمني عنوان فقرتي الثانية راجية له ولأمثاله من المسلسلات التي بلا قيم وبلا هدف بالانقراض .
- وأخيرا . . . شكرا لمن تحملني وقرأ خواطري حتى آخر كلمة .
وإلى وعد بلقاء آخر
أستودعكم الله
شمس الليل

هناك 14 تعليقًا:

خديجة عبدالله يقول...

أول تعليق :)

سعدت لكوني كذلك هحجز بس وأرجع أعلق وأفهم ... مبرووووك شمس الليل

خديجة عبدالله يقول...

بسم الله ماشاء الله تبارك الله

موضوع في غاية الروعة والجمال والعقلانية والدفء والحب ... موضوع متسلسل بعناية منظم ومرتب العبارات تشعر وكأنه مرسوم بريشة فنان راقي في أسلوبه ومحكم في معانيه وألفاظه

تقبل الله ماشاء الله ماشاء الله منذ زمن لم أقرأ موضوعا يلمس شغاف قلبي بهذا الشكل .. ابداع فعلا ربنا يحفظ ويحمى

الحب .. الحب .. الحب .. حاء وباء !

سؤال بقه : مين شمس الليل ؟ أهي أختك الرائعة الصغري أم من ؟

لو هي فأنا هكلمها عاوزين ناخد كورس ماشاء الله ربنا يبارك عائلة موهوبة ربنا يتقبل منكم

كل عام وأنتم بكل خير وجعلكم الله من سعداء الدنيا والآخرة

mahasen saber يقول...

موضوعك بيذكرنى بالغفله
ربنا يبعدها عنا جميعا

كل عيد وانتا بالف خير انتا واسرتك وكل من تحب

عبد الرحمن يقول...

أعجبني كثيراً أسلوبك الأدبي. ويبدو أن قلمك يحمل نفس القصة القصيرة، ذات الرتم المرتفع. بارك الله فيك، وفيما تكتب.

جنّي يقول...

السلام عليكم

ومن امتلأ قلبه بحب الله أحب الخير اينما وجد ..

وحب الله تعالى لا يعدله اي حب في الدنيا

عيد عليكم سعيد وعلى امتنا بالنصر والتمكين

تحيتي

م/ الحسيني لزومي يقول...

تقبل الله منا ومنكم
وكل عام وانتم بخير

Hosam Yahia حسام يحى يقول...

جميل

:)

ماشاء الله اسلوب رائع وفكره ممتازه

......

تقبل الله منا ومنكم ونفع بكم الاسلام :)

kochia يقول...

(`'·.¸ (`'·.¸*¤* ¸.·'´) ¸.·'´)
♥*** happy feast ***♥
(¸.·'´ (¸.·'´*¤* `'·.¸) `'·.¸)

أبو أسامة يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
خديجة عبد الله - محاسن صابر - عبد الرحمن - جنّي - م/ الحسيني - حسام يحيي - كوشيا :
كل عام وأنتم بخير
تقبل الله منا ومنكم
نسأل الله ان يديم عليكم جميعا الأفراح .
ـــــــــ
شمس الليل هي أختي الصغري ... قررت أن تشاركني الكتابة .
لها لغتها ولي لغتي ولن أتدخل فيما تكتب .
لن أرد على تعليقاتكم وسأترك الرد لها هي .
تحياتي للجميع
جزاكم الله خيرا
كل عام وأنتم بخير
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
مصعب رجب

اقصوصه يقول...

كل عام وانتم بخير

اقصوصه يقول...

كل عام وانتم بخير

شمس الليل يقول...

جزاكم الله خيرا يا خديجة ربنا يكرمك
انتى احرجتينى بزوقك والله
جزاكم الله خيرا تانى

شمس الليل يقول...

جزاكم الله خيرا اخ عبد الرحمن
بس انا بنت

الفتاة المصرية يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حقيقة الموضوع رائع جدا ... وكم انا سعيدة لتذكيري بهذا الشعور الرائع الذي كلما احسست به تأكدت من انني على قيد الحياة