قدر الله عز وجل لنا أن نكون مع من كانوا في القافلة المتحركة من أمام نقابة الصحفيين في السادسة صباحا يوم العاشر من رمضان العاشر من سبتمبر نحو معبر رفح لكسر الحصار عن إخواننا في غزة .
لم تتحرك القافلة من القاهرة إلى حوالي 60 كم فقط ليوقفنا الأمن عند كارتة الإسماعيلية ( قبل الإسماعيلية بحوالي 25 كم ) .
كان إيقافنا تقريبا في الثامنة والنصف ، ومن ذلك الوقت وحتى الثانية عشرة ظهرا تقريبا ونحن بين شد وجذب مع الأمن ومع أنفسنا حتى حانت صلاة الظهر ليصلي بعضنا (
والبعض الآخر لا ) وبعد الصلاة عاد البعض إلى القاهرة مع السيارات التي أجبر الأمن سائقيها لى العودة وتحرك البعض إلى العريش ( وكنت منهم ) في مجموعات صغيرة بالمواصلات وبقي البعض الآخر في السيارة الوحيدة الباقية في انتظار القافلة الأخرى .
في الطريق على العريش أجبرنا الأمن على العودة مرة أخرى بعد أن أوقفني أنا وآخر معي في كمين في قرية بالوظة قبل العريش بحوالي 40 كم .
في طريق العودة جائنا تليفون أن القافلة الثانية تحركت بالفعل من أمام نقابة الأطباء بعد إعاقة لمدة 3 ساعات من الأمن وأنها الآن موجودة مع القافلة الأولى في نفس المكان فقررنا أن نعود إلى هناك مرة أخرى .
وصلنا إلى الكارتة لنبقى مع الإخوان لنفطر ثم بعد ذلك أناشيد وهتافات ولافتات من أجل فلسطين ثم بعد ذلك المؤتمر الصحفي ثم أعلن الدكتور محمد البلتاجي أننا راحلون إلى القاهرة فتحركنا ومن القاهرة عدت إلى بيتنا في الزقازيق في الثانية والنصف ليلا لأكون بذلك قد قضيت في هذه الرحلة 24 ساعة بالتمام والكمال فقد خرجت من بيتنا أيضا في الثانية والنصف ليلا .
ــــــــــ
أنا لا يهمني كثيرا ما حدث في هذه الرحلة بقدر ما يهمني أن أعرض عليكم ما توقفت عنده من نقاط :
الوقفة الأولى :
التعبير عن الهوية .الوقفة الثانية :
التطور الفكري عند السلفيين .الوقفة الثالثة :
الحمد لله على نعمة الإخوان . الوقفة الرابعة :
يوجد آخرون . الوقفة الخامسة :
أخوات ... أحمدك يارب . الوقفة السادسة :
أخوات ... ولا حول ولا قوة إلا بالله . الوقفة السابعة :
منهج التغيير . الوقفة الثامنة :
هذا الخط خطي . الوقفة التاسعة :
حوار لم يكتمل . الوقفة العاشرة :
استعن بالله وحده . ولأنهن ( الوقفات ) كثير فسوف أجتهد أن أختصر في الحديث ولا أطيل وليرزقكم الله الصبر .
ــــــــــــــــــــــــــ
1- التعبير عن الهوية .

في هذه الرحلة التقيت بشباب طفاية وشباب 6 أبريل وشباب حزب العمل ووجدت الجميع كل يفخر بانتماءه ويعلنه .
الفريق الوحيد الذي لم يعلن شبابه صراحة عن انتماءهم ( إلا قليل منهم ) هم شباب الإخوان المسلمين ( وأنا أتحدث عن القافلة الأولى ) رغم أن الأمر كان مهما أن نعلن عن وجودنا بعد أن تعرض الإخوان للهجوم وقيل أنهم يرفضون أن يدعموا هذه القافلة لأنهم يريدون أن يسيطروا عليها ( أو هكذا قيل ) .
أتوقع أنه كان معنا من 20 : 30 فرد من شباب الإخوان في القافلة الأولى ولم يعلن أحدهم عن انتماءه للإخوان إلا ثلاثة كنت أحدهم .
ما أريد أن أقوله أن في منهجنا الكثير والكثير من الأفكار والأطروحات التي تجعلنا نفخر بالانتماء إلى هذا المنهج وتدفعنا لنعلن هذا الانتماء . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2- التطور الفكري عند السلفيين .

لا يمكنني أن أصف لكم مدى سعادتي بوجود بعض إخواننا السلفيين معنا في القافلة ومنهم عم الشيخ عبد الرحمن ( كما كنا نناديه ) وهو رئيس جمعية أنصار السنة تقريبا في أحد المناطق .
هذا التواجد السلفي يشير إلى تطور مهم جدا في فكر الحركة السلفية فبعد أن كانت المظاهرات خروجا عن الحاكم وبعد أن كان هناك رفض مطلق لأي عمل سياسي خاصة وإن كان ضد الحكومة والنظام الآن أصبحنا نراهم معنا في تحركاتنا الشعبية حتى التي ليس لها مظهر إسلامي بحت . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- الحمد لله على نعمة الإخوان . 
في القافلة الأولى كان تواجد الإخوان ضعيفا بالمقارنة مع الثانية وللأسف الشديد حدثت اختلافات كثيرة في الصباح في وجهات النظر وفي الآراء واستقل كل شخص وليس كل فريق برأيه حتى صرنا نرى البعض يريد أن يقطع الطريق ويوقفه بينما البعض الآخر يريد أن يترك الطريق بلا إيقاف .
في هذا الموقف قلت مع كثيرين غيري : الحمد لله على نعمة الإخوان ، فالإخوان والحمد لله يستطيعون أن يديروا ( أو هم يديرون بالفعل ) عددا أكبر بكثير من ذلك الذي كان موجودا في هذا اليوم دون أن يحدث أي اختلاف في الرأي بهذه الصورة . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
4- يوجد آخرون . في هذه الرحلة تعلمت أن هناك آخرين موجودون في هذه البلد ويعملون من أجلها " بإخلاص " .
تعلمت أن الأطروحة المنتشرة بين كثير من الإخوان أن الإخوان هم فقط المخلصون في عملهم وسعيهم السياسي وأن غيرهم كلهم من الباحثين عن الشهرة أو السلطة أو غير ذلك من " الأطماع الدنيوية " ، تعلمت أن هذه الأطروحة خطأ وليست موجودة بالفعل على أرض الواقع .
ليس فقط الإخوان هم الموجودون على الساحة وليس فقط الإخوان هم المخلصون في عملهم ولكن يوجد آخرون يعملون بالفعل ولكن للأسف الشديد لا يعلم الكثيرون عنهم شيئا .
ولكن ... في رأيي أن هؤلاء الآخرون لا يصلحون للقيادة ، هم فقط يصلحون للعمل أما القيادة فلن تكون بشكل صحيح إلا إذا تكوّن ائتلاف وطني من كل القوى العاملة بالفعل فيكون قرار هذا الائتلاف قرارا واحدا ملزما لكل المشاركين فيه ( ملزما بشكل جدي وليس بشكل إعلامي فقط ) أما غير ذلك فلن يستطيع فصيل واحد أيا كان حجمه وأيا كانت قوته أن يدير هذه المعركة مع النظام ، أما إن كان هناك من لا يزال يؤمن أن هناك أمل في هذا النظام أو أننا لسنا في أصلا في معركة مع النظام فقل على الدنيا السلام .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
5- أخوات ... أحمدك يارب . مابين القافلة الأولى والقافلة الثانية تغيرت الكثير من الأوضاع .
في القافلة الأولى لم يكن معنا أخوات تقريبا ووجدنا اختلاطا مبالغا فيه بين الشباب والفتيات وخصوصا في مجموعة 6 أبريل .
أما في القافلة الثانية فسبحان الله حينما تصل إلى مكان القافلة تستطيع أن تدرك بكل سهولة أن هنا إخوان فالنساء في مجموعات ليس فيها رجال والرجال كذلك ليس بينهم نساء ، هذا عن الإخوان أما غير الإخوان فربما كان وجود الإخوان والأخوات بهذا الشكل المحترم يدفع غيرهم ليكونوا منضبطين إلى حد ما عن الصباح حتى غابت الميوعة التي رأيناها منذ الصباح .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
6- أخوات ... ولا حول ولا قوة إلا بالله . قررت بعد الإفطار أن أتحدث مع أحد الللواءات الموجودين في المكان وتقريبا كان هو اللواء الوحيد الذي كان موجودا في الصباح ، وبينما أنا أتحدث معه وأنا مع مجموعة من الشباب جاءت بعض الأخوات لتستمع ( لا مشكلة حتى الآن ) ، كذلك أتى أيضا لواء آخر ليشارك معنا في الحديث وكان اللواء الثاني يتحدث بشكل ساخر قليلا فقامت إحدى الأخوات بالرد عليه ( سامحها الله ) لتضيع علينا حوارا جميلا كان قد أوشك أن يكتمل .
ولا تعليق
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
7- منهج التغيير . 
حين تم قطع طريق مصر الإسماعيلية الصحرواي وجدنا آراء كثيرة من المشاركين في القافلة ووجدنا تصرفا واحدا من الأمن .
الآراء كانت :
قطع الطريق بشكل كامل للضغط على الأمن لتسليم الرخص واستمرار المسيرة .
قطع اتجاه واحد والدخول في مفاوضات مع الأمن والتهديد بقطع الاتجاه الآخر .
الوقوف باللافتات على جانب الطريق وعدم قطع الطريق أبدا .
وأخيرا : التحرك إلى الإسماعيلية ثم العريش ثم رفح وترك السيارات فارغة للأمن .
وكان لكل رأي من الآراء فريق يؤيده ويراه الحل الأمثل .
أما التصرف فكان من الأمن حين قطعنا الطريق أن قام بسحب قوات الأمن المركزي ليتركونا نصطدم مباشرة مع السائقين والركاب لنخسر تعاطفا شعبيا مهما جدا في مثل هذه المواقف .
أستطيع أن أقول بكل ثقة أن تعطيل مصالح الناس لايمكن أن يكون منهجية للتغيير بأي حال من الأحوال . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
8- هذا الخط خطي . 


يعلم الله أنني كنت لا أريد أن أكتب هذه الكلمات وما كتبتها إلا لأذكركم وأنصح نفسي وإياكم ونسأل الله أن يرزقنا جميعا الإخلاص في القول والعمل .
لا أدعي أن خطي رائع ولكنه ليس سيئا .
حين وصلت إلى القاهرة بحثت عن ضياء الصاوي ( لأنه المنظم للقافلة على حد علمي ) وأخبرته أن معي أقلاما وورقا أبيض إن أراد أن يكتب أي لافتات وقد كتبنا بالفعل .
ما أود أن أقوله أنه أحيانا قد يكون عند البعض إمكانيات يمكن أن تفيد الآخرين ورغم ذلك يسكت ولا يعلن عن هذه الإمكانيات رغم أن المكان الذي هو فيه قد يحتاج إلى هذه الإمكانيات ، والحل يكمن في أن يتحلى الإنسان بالذاتية ويسعى ليعمل دون أن يطلب منه أحد ذلك .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
9- حوار لم يكتمل . لعل البعض قد تسائل عن طبيعة الحوار الذي كان بيني وبين اللواء جمال ( تعرفت عليه ) والذي أشرت إليه في النقطة السادسة .
ملخص الأحداث أننا حين صلينا الظهر قنتنا ودعونا على الظالمين كما دعونا لأهلنا في فلسطين وكذلك فعلنا في صلاة العصر وكنت أريد أن أخبر هذا اللواء أن الله سيحاسبه على ما يفعله حتى أكون قد أديت حق النصيحة الواجب علي .
لم تتيسر لنا أن أخبره بهذه الكلمات في الصباح ولكن في المساء أخذت أخي وحبيبي
عمار البلتاجي وأخبرته بنيتي وذهبنا سويا إلى اللواء .
تعرفت عليه وعرفته بنفسي : مصعب رجب من الإخوان المسلمين من الشرقية ، ثم طلبت منه أن يستمع إلى نصيحة من أخ أصغر وأخبرته بموقف كنت أذكره .
سيدنا عبد الله بن المبارك جاءه أحد الجلادين يسأله : يا إمام ... هل أنا من أعوان الظالمين ؟ فقال له ابن المبارك : لا بل أنت من الظالمين ، أما أعوان الظالمين فهم من يسكتون على ظلمك . أخبرت اللواء بهذه القصة لنبدأ بعدها حوارا تناقشنا فيه مع اللواء فحدثته عن الوضع القانوني للقافلة وكيف أنه لا يصح احتجازنا واحتجاز السيارات وأنه لا يصح أن نمنع المواطنين من التحرك داخل وطنهم .
وحدثنا عن أنه إذا أردنا أن نقوم بتوصيل أي مساعدات لفلسطين فيجب أن يكون ذلك بطريق رسمي عن طريق الهلال الأحمر المصري وحدثته أن الهلال الأحمر هو مؤسسة شأنها شأن كل المؤسسات الحكومية التي لا تخلو من الفساد وحتى إن خلت فهي ليست موضع ثقة كما حدثته أيضا أن القافلة قد خرجت من القاهرة باسم لجنة الإغاثة الإنسانية وهي لجنة معترف بها عالميا وليس حكوميا فقط ... وقبل أن أكمل الحديث تدخلت الأخت سامحها الله فلم يكتمل الحوار والحمد لله على كل حال .
أقول لكم :
كثيرون من هؤلاء يؤمنون أننا على صواب ولو يملكون لشاركونا ما نقوم به ولذلك لا يصح أن نعاملهم كأعداء وإن كان هذا لا يعفينهم من المسئولية عند الله عز وجل . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
10- استعن بالله وحده . الأخيرة
في الطريق إلى العريش كنا مجموعة من 5 أشخاص ( 3 شباب وبنتين )
3 شباب : اثنان ملتحيان ( أنا وأحمد ) والآخر لحيته خفيفة ( حسن ) والبنتين إحداهما منقبة .
وبما أن مجموعة بهذا الشكل هي مجموعة مشبوهة أمنيا بكل تأكيد فقد اتفقنا أن ننفصل إلى مجموعتين .
المجموعة الأولى : البنات ولما لم يكن يصح أن يسافرن وحدهن فقد تركنا معهم حسن .
المجموعة الثانية : أصحاب اللحى ( وهم أنا وأحمد الكردي ) .
مررنا في الطريق على ثلاثة أكمنة :
الكمين الأول على مدخل كوبري السلام وهذا لم يحدث فيه شيء .
الكمين الثاني بعد كوبري السلام بـ 20 كم تقريبا وهذا الكمين دار فيه هذا الحوار بين المخبر وأنا :
المخبر : انت من الشرقية يا مصعب ؟
أنا : أيوه يا باشا .
المخبر : انت روحت أمن الدولة عندكم قبل كده يا مصعب ؟
أنا : لأ مروحتش يا باشا ، هو أنا لازم اروح ولا إيه ؟
المخبر : طبعا انت مش مربي دقنك يبقى لازم تروح أمن الدولة .
أنا : أستأذن يعني ... حاضر يا باشا أول ما أرجع هروح على طول . ( طبعا ولا رايح ولا بتاع ) . وضحك المخبر وضحكت ومررنا من هذا الكمين .
الكمين الثالث كمين بالوظة قبل العريش بحوال 45 كم .
قبل هذا الكمين كنت أجلس بجوار أحمد في الكرسي الأخير فطلبت من أحمد أن يبدل الأماكن مع الشاب الذي يجلس بجواره حتى لا نكون اثنين ملتحين بجوار بعضنا .
وكانت النتيجة أن أوقفنا الأمن وأنزلنا نحن " الثلاثة " أنا وأحمد والغلبان الذي جلس بيننا ( مسكين الولد ... ظلمناه معنا ) .
ما أريد أن أقوله أنه حين اعتمدنا على الله وحده مررنا من الكمين الأول والثاني أما حين أردنا أن نتدخل في إرادة الله ونعتمد على أنفسنا خسرنا كل شيء لأننا اتكلنا على تخطيطنا ولم نعتمد على الله ( وهذا لا يتعارض مع الأخذ بالأسباب ) . الطريف في الأمر أن المجموعة الأخرى مرت من كل الأكمنة ووصلوا إلى العريش بالفعل ليكونوا من ضمن المجموعة التي تظاهرت يومها عند معبر صلاح الدين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الصور كلها منقولة وليست من تصويري .
صور القافلة الثانية موجودة في أكثر من مكان ولكن الكمية الأكبر موجودة على :
إخوان أون لاين - وهذا الألبوم :
القافلة