

وهذا تصميم قمت بتنفيذه في الذكرى العشرين لانطلاقة حركة المقاومة الإسلامية حماس

(حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ) (يوسف:110)
في بيتنا أم
ثالثا : أمي وأبنائها وبناتها :
1) أمي مع البنات :
رحم الله أمي كانت دائما تحرص على أن تكون في كل واحدة من أخواتي عدة صفات ربما هي موجودة بالفعل فيهما لكن بنسب متفاوتة وهذه الصفات أراها صفات مطلوبة من حيث المبدأ في كل فتاة مسلمة ، هذه الصفات هي :
· الفهم الواضح للدين الإسلامي كتشريع :
وبعيدا عن أنني وإخوتي كلنا أزهريون فإن أمي كانت حريصة جدا على أن تعلـِّم أخواتي الفقه الإسلامي بشكل جيد وخصوصا فقه النساء .
وربما تكون المشكلة عند بعض الأمهات أنهن لا يملكن من المؤهلات الشرعية ما يمكنهن معه أن يعلمن بناتهم مثل هذه الموضوعات من الفقه والحل من وجهة نظري يكمن في :
أن تحرص الأخوات العاملات في قسم الأخوات المسلمات من الجماعة على نشر هذا الفقه بين الأمهات كما تحرص الأخوات الطالبات على نشره بين زميلاتهن ( طبعا بشكل صحيح والأمر مرهون بضوابطه الشرعية ) ومع استمرار هذا الأمر سوف ينشأ جيل من النساء يفهم هذا الفقه بشكل جيد وتنقله كل واحدة من بنات هذا الجيل إلى بناتها وهكذا ... .
· الالتزام الخارجي بشروط الحجاب الشرعي :
حرصت أمي رحمها الله على أن تغرس في أخواتي الحرص على الحجاب وعلى أن يكون بضوابطه الشرعية فكانت تحرص رحمها الله على أن تتأكد كل واحدة من أخواتي بنفسها من أن حجابها لا يكشف شيئا مما يجب ستره وتتأكد من أن الجلباب أو العباءة التي ترتديها أختي ليست ضيقة بشكل يحدد تفاصيل جسدها إلى غير ذلك مما ينبغي أن تحرص عليه كل فتاة مسلمة
ولعل من المناسب هنا أن أشير إلى الموقع الرائع الذي دلتنا عليه الأخت خديجة عبد الله وهو موقع حملة حجابي حجاب والحملة وإن كان نطاق عملها في الأردن إلا أن أفكارها ومبادئها قابلة للتطبيق في كل مكان .
· العلاقات الاجتماعية :
حرصت أمي رحمها الله على أن تغرس في أخواتي وخصوصا الأخت الكبرى (جهاد ) أن تكون لها علاقات اجتماعية عالية مع كل الناس وكانت دائما ما تؤكد لنا رحمها الله قولا وعملا على قول معاوية رحمه الله : ( لو كان بيني وبين الناس شعرة ما قطعتها إن شدوها أرخيتها وإن أرخوها شددها ) وهذه الصفة أنا أراها من أهم الصفات التي ينبغي أن تتواجد في الفتاة المسلمة وخصوصا الأخت التي تدعو إلى الله عز وجل فإن هذه العلاقات هي المسار الأساسي بل وأحيانا ربما يكون الوحيد الذي يمكن من خلاله أن تنشر الأخت فكرتها الإسلامية بسهولة تتناسب طرديا مع قوة هذه الروابط والعلاقات الاجتماعية .
هذه بعض الصفات التي أود أن أركز عليها لأنني أراها غائبة بعض الشيء عن مجتمعنا المصري وخصوصا مجتمع الأخوات المسلمات ( وربما تكون نظرتي قاصرة بعض الشيء ) ولكن هذه الصفات أراها مهمة جدا أن تنتشر بين النساء بوجه عام وبين الأخوات المسلمات ( من جماعة الإخوان المسلمين ) بوجه خاص .
ولا يعني أن حديثي قد اقتصر على هذه الصفات أن الوالدة رحمها الله لم تهتم بغيرها من الصفات بل إن الوالدة رحمها الله حرصت على غرس الكثير من الصفات الطيبة في كل من تعاملوا معها سواء كانوا من أبنائها وبناتها من الرحم أو كانوا من أبناءها وبناتها من أبناء الدعوة وهم كثير والحمد لله رب العالمين . \
2) أمي مع الأبناء :
تعاملت أمي رحمها الله معنا بأسلوب أنا أراه – في ضوء ما قرأت بعد وفاتها رحمها الله – من أرقى الأساليب التربوية التي غرست فينا الكثير .
كانت أمي رحمها الله تعاملنا على أننا رجال البيت في غياب الوالد وكانت رحمها الله تحرص على غرس الكثير من القيم التي تدعم هذا المعنى وتقويه وكثير من هذه الصفات أراها ربما غابت عن كثير من الشباب بل والرجال في هذا المجتمع الذي نعيش فيه ، وهذه القيم كثيرة ولكنني أذكر منها فقط بعض ما أراه مهما لكل الشباب اليوم :
· المشاركة في أعمال المنزل
كانت أمي رحمها الله تحرص على أن تغرس فينا عمليا كيف أن الرجل ليس من يجلس على مائدة الطعام لتخدمه المرأة بل ينبغي عليه أن يساعد في تجهيز الطعام وتنظيف مائدة قدر استطاعته وقد أخبرتني أمي ذات يوم أن من علمها مع غيرها من الأخوات هذه القيمة كان شيخنا الأستاذ وجدي غنيم .
أخبرتني أمي رحمها الله أنها كانت في لقاء في الإسكندرية يحاضرهم فيه شيخ الإسكندرية الأستاذ وجدي غنيم وكان هذا من سنوات قبل رحيله عن مصر وكانت المحاضرة عن تربية الأبناء وأخبرهن الأستاذ أن من ضمن وسائل التربية أن تغرس الأم في أبناءها الذكور قيمة المشاركة في أعمال المنزل لأن مثل هذه المشاركة تعلم الابن الإيجابية والتواضع وصفات أخرى كثيرة ليس هذا مجال ذكرها .
ومن العجيب والبسيط في نفس الوقت أن أمي رحمها الله لم تواجه المشكلة التقليدية عند عدم مشاركة الأب في أعمال المنزل فيقارن الأبناء ( خصوصا الذكور ) بينهم وبين أبيهم ، لقد حلت أمي المشكلة ببساطة شديدة من خلال أمرين مهمين :
الأول : أن الوالد في بعض الأحيان كان ومازال يشاركنا في أعمال المنزل قدر الإمكان مما قلل من فرص حدوث مثل هذه المقارنة .
الثاني : أن أمي بسطت لنا الأمر فعلمتنا أن الجهد المبذول لا ينحر فقط فيي وضع الطعام وغسيل الأطباق ولكن الأمر أكبر من ذلك فكل من يؤدي عملا يستفيد منه أهل المنزل هو بذلك يشارك في أعمال المنزل ولذلك فإن أبي يشارك في أعمال المنزل عن طريق عمله الذي يحضر منه النقود التي نستخدمها في المنزل .
· العلاقات الاجتماعية :
حرصت أمي رحمها الله على أن تشجعنا على تكوين العلاقات الاجتماعية لأنها كانت ترى – وأنا كذلك – أن هذه العلاقات هي الرصيد الذي نملكه في هذه الحياة وكلما زاد حجم هذه العلاقات كلما زادت خبراتنا الحياتية التي نكتسبها في المقام الأول من تعاملاتنا مع الناس .
· تحمل المسئولية :
حرصت أمي رحمها الله على أن نتحمل المسئولية من الصغر لذلك حرصت على أن أكون وأخي مع الوالد في عمله ( المقاولات ) بالقدر الذي تسمح به دراستنا ويعلم الله عز وجل كم من الخبرات التي استفادها المرء من التعامل مع الناس ومن العمل في المهن المختلفة والفضل الأول في هذه الخبرات يعود بعد الله سبحانه وتعالى إلى الوالدة رحمها الله فجزاها الله عنا خير الجزاء .
الحلقة القادمة موضوعها خاص بي أنا فسوف أحدثكم عما تعلمته من أمي رحمها الله .
مصعب رجب